تتجه دول الاتحاد الأوروبي إلى إعادة رسم آلية السفر إلى منطقة «شنغن»، عبر إطلاق نظام التصريح الإلكتروني المسبق «ETIAS»، الذي سيصبح شرطاً جديداً لدخول المسافرين القادمين من الدول المعفاة من التأشيرة، بما فيها دولة الإمارات، اعتباراً من الربع الرابع لعام 2026.
ورغم أن النظام لا يفرض تأشيرة تقليدية ولا يلغي امتياز الإعفاء الحالي للإماراتيين، إلا أنه يضيف خطوة رقمية مسبقة تتطلب الحصول على موافقة إلكترونية قبل السفر، ضمن توجه أوروبي أوسع نحو تشديد الرقابة المسبقة ورقمنة إدارة الحدود.
ما هو نظام ETIAS؟
بحسب الموقع الرسمي للنظام، فهو تصريح سفر إلكتروني مسبق، ولا يُعد تأشيرة أو يمنح حق الإقامة، بل هو شرط دخول إضافي للمسافرين المعفيين من التأشيرة الراغبين في الإقامة القصيرة داخل أوروبا، مثل السياحة أو الاجتماعات أو المؤتمرات أو الزيارات العائلية.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن النظام لا يلغي الإعفاء الحالي من تأشيرة الشنغن، ما يعني أن المواطنين الإماراتيين سيستمرون في التمتع بحق السفر دون تأشيرة، لكن مع إضافة خطوة جديدة تتمثل في الحصول على موافقة إلكترونية مسبقة قبل السفر.
كما يشمل النظام فقط مواطني الدول المعفاة من التأشيرة، بينما لا يُطبق على المقيمين في دول الاتحاد الأوروبي أو حاملي تصاريح الإقامة الأوروبية أو وثائق الإقامة المرتبطة بالبريكست، باستثناء قبرص.
بدء التشغيل
وفقاً للموقع الإلكتروني للمفوضية الأوروبية، فإنه من المقرر بدء تشغيل النظام اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، على أن يتم الإعلان عن الموعد الرسمي لاعتماده الكامل قبل الإطلاق بأشهر قليلة، مع التأكيد على أن التقديم لن يكون متاحاً حالياً، وأن أي منصات تطلب التسجيل في الوقت الراهن غير رسمية، إذ سيتم الاعتماد حصرياً على الموقع والتطبيق المعتمدين للاتحاد الأوروبي عند بدء التنفيذ.
إجراءات التقديم
بحسب المفوضية الأوروبية، سيتم التقديم حصراً عبر منصة رسمية أو تطبيق إلكتروني، حيث يتطلب إدخال بيانات تشمل المعلومات الشخصية، وتفاصيل جواز السفر، والمهنة، ومستوى التعليم، وعنوان الإقامة داخل أوروبا، إضافة إلى معلومات أمنية تتعلق بالسجل الجنائي أو السفر إلى مناطق نزاع أو صدور قرارات ترحيل سابقة.
ويتيح النظام التقديم نيابة عن شخص آخر عبر تفويض رسمي، سواء من قبل أفراد الأسرة أو وكالات السفر، مع ضرورة توقيع إعلان تمثيل. كما أن التصريح يكون مرتبطاً بجواز السفر المستخدم في الطلب، ما يعني أن أي تغيير في الوثيقة يتطلب إصدار تصريح جديد.
الصلاحية والرسوم
وفقاً للموقع الرسمي للنظام، سيتم معالجة معظم الطلبات خلال دقائق، بينما قد تتطلب بعضها مراجعة إضافية أو وثائق داعمة أو مقابلات، قد تستغرق أياماً إضافياً. ما يحتّم على المسافرين الحصول على التصريح قبل حجز الرحلات، لتفادي أي تعقيدات محتملة.
ويمنح التصريح صلاحية تصل إلى 3 سنوات أو حتى انتهاء صلاحية جواز السفر، ويتيح دخولاً متعددًا إلى دول شنغن، بشرط الالتزام بمدة الإقامة القصيرة البالغة 90 يوماً خلال أي 180 يوماً.
وحدد الاتحاد الأوروبي رسوم طلب التصريح عند 20 يورو، مع إعفاء المسافرين دون 18 عاماً ومن تجاوزوا 70 عاماً، إضافة إلى بعض أفراد عائلات مواطني الاتحاد الأوروبي الذين تنطبق عليهم الشروط. إلا أن التصريح يُعد إلزامياً لجميع الفئات الأخرى، حتى في حال الإعفاء من الرسوم.
أسباب الرفض
بحسب الموقع الرسمي للنظام، قد يتم رفض طلب التصريح المسبق في حال استخدام وثيقة سفر مفقودة أو مسروقة، أو إذا اعتُبر مقدم الطلب يشكل خطراً أمنياً أو مرتبطاً بالهجرة غير النظامية أو مخاطر صحية، أو في حال عدم تقديم معلومات إضافية مطلوبة أو عدم حضور مقابلة عند الطلب.
كما يمكن رفض الطلب إذا وُجدت شكوك حول صحة البيانات أو الوثائق المقدمة، أو في حال وجود سجل سابق لرفض الدخول أو الإقامة في منطقة شنغن.
وفي حال الرفض، لا يمكن السفر إلى أوروبا دون تصريح ساري، إلا أن مقدم الطلب يملك حق الاستئناف لدى سلطات الدولة التي أصدرت قرار الرفض، مع إمكانية إصدار تصريح محدود الصلاحية في حالات إنسانية أو طارئة.
هل يتأثر مواطنو الإمارات؟
بحسب خبراء سفر، وبيانات المؤسسات الأوروبية، فإنه رغم التحول المرتقب، لا يواجه مواطنو الإمارات أي تغيير فوري، إذ إن نظام الإعفاء من التأشيرة يظل قائماً بالكامل.
ومع دخول النظام حيز التنفيذ، سيُطلب منهم فقط إضافة خطوة إلكترونية مسبقة قبل السفر، دون تغيير في حق الدخول أو مدة الإقامة أو الامتيازات الحالية، ليبقى السفر إلى أوروبا ممكناً دون تأشيرة تقليدية، ولكن عبر «موافقة سفر رقمية» مسبقة. ما يعني أن التصريح سيصبح جزءاً ثابتاً من متطلبات السفر المستقبلية، ويُطلب قبل صعود الطائرة أو عبور الحدود الأوروبية.
ومن ناحية أخرى، قد يمتد تأثير النظام الجديد إلى طريقة التخطيط للرحلات، إذ سيتوجب على المسافرين الإماراتيين التقديم مسبقاً عبر منصة إلكترونية، وإدخال بيانات شخصية ومعلومات جواز السفر والإجابة عن أسئلة أمنية، مع دفع رسوم والحصول على موافقة قبل السفر.
ورغم أن أغلب الطلبات يُتوقع أن تتم الموافقة عليها بسرعة، إلا أن ذلك يضيف عنصر «الموافقة المسبقة» إلى تجربة السفر إلى أوروبا. كما أن التصريح سيكون مرتبطاً بجواز السفر وصالحاً لعدة سنوات، لكنه يتطلب إعادة إصدار عند تغيير الجواز أو انتهاء الصلاحية، ما يربك خططهم وأعمالهم في حال كانت طارئة، ويستنزف وقتهم.