خيّم هدوء حذر على العاصمة البوليفية لاباز، الاثنين، بعد يوم شهد مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والشرطة، رغم إعلان الرئيس البوليفي رودريغو باز خفض راتبه إلى النصف بحوالي 1750دولاراً، في محاولة لتهدئة الاحتجاجات.
ورغم انحسار الاشتباكات، لم تظهر أي مؤشرات إلى استعداد المتظاهرين لإخلاء الشوارع، ما يرجّح استمرار التظاهرات خلال الأسبوع الجاري.
ويقطع المحتجون، منذ نحو شهر، الطرق المؤدية إلى لاباز، ما أدى إلى نقص في المواد الغذائية والمحروقات والأدوية. واتخذ باز، ذو التوجه الوسطي اليميني، والمدعوم من الولايات المتحدة، سلسلة مبادرات لإنهاء الاحتجاجات التي اندلعت، بعد ستة أشهر فقط من توليه الرئاسة.
والاثنين، أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الحليف التقليدي للرئيس البوليفي الاشتراكي السابق إيفو موراليس، في اتصال هاتفي مع باز، «تضامنه مع الحكومة والشعب البوليفيين»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه.
ودعا لولا، أحد أبرز قادة اليسار في أمريكا اللاتينية، المتظاهرين والحكومة إلى «إعطاء الأولوية للحوار كوسيلة لتجاوز الخلافات»، مع موافقته على إرسال مساعدات إنسانية إلى بوليفيا.
وقدمت الولايات المتحدة والأرجنتين مساعدات مماثلة لمواجهة النقص في المواد الأساسية خلال الأسابيع الأخيرة.
وتصاعدت حدة التظاهرات منذ أن بدأت النقابات العمالية احتجاجاتها مطلع مايو/ أيار الماضي، للمطالبة بزيادة الرواتب، وضمان استقرار إمدادات الوقود، وتحسين الإدارة الاقتصادية. وبلغ معدل التضخم في بوليفيا 14% على أساس سنوي في إبريل/ نيسان الماضي.
وفي كلمة ألقاها بمدينة سوكري جنوب شرقي البلاد، قال الرئيس، إنه قرر، «في إطار جهوده والتزامه تجاه البلاد»، خفض راتبه بنسبة 50%. ويبلغ راتبه الشهري حالياً نحو 24 ألف بوليفيانو (3500 دولار)، وهو من أدنى رواتب قادة أمريكا اللاتينية، لكنه يعادل ثمانية أضعاف متوسط راتب البوليفي، وفقاً لإحصاءات منظمة العمل الدولية لعام 2024.
ورغم هذه الخطوة، اشتبكت الشرطة، مجدداً مع المتظاهرين، الاثنين، بعدما نزل آلاف من عمال المناجم والمصانع والمزارعين، وغيرهم إلى شوارع المدينة للمرة الثالثة خلال أسبوع.
وردد المتظاهرون، خلال مسيرة انطلقت من إل ألتو، باتجاه لاباز، هتافات تطالب باستقالة الرئيس. وبدأت أعمال الشغب عندما حاول المتظاهرون، اختراق صفوف الشرطة قرب البرلمان، فيما ردت قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع.
ممر إنساني
ولم تنجح محاولات باز السابقة لاحتواء الاحتجاجات، بما في ذلك إقالة وزير العمل الذي يواجه انتقادات شعبية، ووعوده بمنح النقابات العمالية، ومجموعات السكان الأصليين دوراً أكبر في صياغة السياسات.
واشتبكت الشرطة، السبت، لساعات مع متظاهرين يحملون الحجارة والعصي، أثناء محاولتها فتح «ممر إنساني» عبر الحواجز المؤدية إلى لاباز.
وجدد باز، الخبير الاقتصادي المنحدر من عائلة سياسية، دعوته إلى الحوار مع المنظمات الممثلة للمتظاهرين، مندداً في الوقت نفسه بأعمال العنف.
وشكّل انتخابه العام الماضي نهاية عقدين من الحكم الاشتراكي الذي بدأه موراليس، أول رئيس من السكان الأصليين في بوليفيا، منتصف العقد الأول من الألفية.
ومنذ وصوله إلى السلطة، حاول باز (58 عاماً) معالجة الأزمة الاقتصادية، المتمثلة في نقص العملة الأجنبية الناتج عن الدعم الكبير للوقود، لكنه فشل في تأمين إمدادات الوقود أو كبح التضخم المتصاعد.
ودعا موراليس، الذي أخفق في محاولته العودة إلى السلطة العام الماضي، إلى إجراء انتخابات جديدة خلال 90 يوماً.