تستعد تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) للعب دور أكثر تأثيراً خلال بطولة كأس العالم 2026، بعدما أعلن تعديلات جديدة تمنحها صلاحيات إضافية، لتبقى واحدة من أكثر الأدوات التحكيمية إثارة للجدل في كرة القدم الحديثة.
ورغم مرور سنوات على اعتمادها رسمياً، لا تزال تقنية الـVAR محوراً للنقاش بين الجماهير والخبراء، بين من يعتبرها خطوة نحو العدالة التحكيمية، ومن يرى أنها أثرت على متعة اللعبة وعفويتها، وفقاً لموقع espn .
كيف تعمل تقنية الـVAR داخل المباريات؟
تعتمد تقنية الـVAR على فريق تحكيمي متخصص يراقب كل لحظة من المباراة عبر مجموعة من الشاشات والإعادات الفورية. وعند وقوع حالة مؤثرة قد تتضمن خطأً تحكيمياً واضحاً، يقوم الفريق بمراجعة اللقطة وإبلاغ حكم الساحة إذا رأى أن القرار يستوجب التدخل.
وفي الحالات التقديرية، يوصي حكم الفيديو الحكم الرئيسي بمراجعة اللقطة عبر الشاشة الجانبية الموجودة بجوار الملعب، فيما تظل الكلمة الأخيرة لحكم الساحة نفسه، باستثناء بعض القرارات الحتمية مثل حالات التسلل.
صلاحيات جديدة لأول مرة في كأس العالم 2026
قبل النسخة المقبلة من كأس العالم، كان تدخل الـVAR محصوراً في أربع فئات رئيسية تشمل الأهداف، وركلات الجزاء، والبطاقات الحمراء المباشرة، وحالات الخطأ في تحديد هوية اللاعب المعاقب.
لكن مونديال 2026 سيشهد للمرة الأولى توسيع نطاق التدخل ليشمل حالتين إضافيتين؛ الأولى تتعلق بالركلات الركنية في حال احتسابها بشكل خاطئ، والثانية تخص البطاقات الصفراء الثانية عندما يتبين بعد المراجعة أن قرار الحكم لم يكن صحيحاً.
وتعكس هذه الخطوة توجهاً جديداً من الجهات المنظمة نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا لتقليل الأخطاء التحكيمية في اللحظات المؤثرة.
تقنية التسلل شبه الآلي.. سرعة ودقة أكبر
إلى جانب الـVAR التقليدي، ستواصل تقنية التسلل شبه الآلي (SAOT) حضورها خلال البطولة؛ حيث تعتمد على شبكة تصل إلى 30 كاميرا منفصلة عن كاميرات الـVAR، بعضها يعمل بسرعة تصوير مضاعفة.
ويقوم النظام باكتشاف حالات التسلل بشكل آلي وإنتاج رسوم ثلاثية الأبعاد توضح القرار التحكيمي، وهو ما أسهم في تسريع عمليات المراجعة ورفع مستوى الدقة في قرارات التسلل.
«خطأ واضح ومؤكد».. المبدأ الحاكم لتدخل التقنية
يعتمد عمل الـVAR على مبدأ يعرف باسم «الخطأ الواضح والمؤكد»، ما يعني أن التقنية لا تتدخل لمجرد وجود قرار قابل للنقاش، بل فقط عندما تظهر المراجعة وجود خطأ تحكيمي لا يترك مجالاً كبيراً للشك.
ويهدف هذا المبدأ إلى الحفاظ على سلطة حكم الساحة ومنع الإفراط في استخدام المراجعات، مع الإبقاء على القرار الأصلي في الحالات التقديرية القابلة للاجتهاد.
بين العدالة وإفساد المتعة.. الجدل مستمر
يرى مؤيدو التقنية أنها أسهمت في جعل كرة القدم أكثر عدالة، عبر تصحيح الأخطاء المؤثرة، وتقليل اتهامات الانحياز التحكيمي، وتحسين انضباط اللاعبين، فضلاً عن ارتفاع معدلات دقة القرارات عاماً بعد عام.
في المقابل، لا تزال التقنية تواجه انتقادات واسعة بسبب تأثيرها على نسق المباريات وتأخير الاحتفالات بالأهداف، إضافة إلى استمرار الجدل حول بعض القرارات التقديرية، وصعوبة فهم بعض الإلغاءات الناتجة عن فروقات تسلل دقيقة للغاية.
ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، تبدو تقنية الـVAR مرشحة لأن تبقى في قلب المشهد الكروي العالمي، ليس فقط كأداة تحكيمية، بل كأحد أبرز عناصر النقاش حول مستقبل اللعبة وحدود تدخل التكنولوجيا داخل المستطيل الأخضر.