في عالم المال والأعمال، نادراً ما يستغني رئيس تنفيذي عن فريق الموارد البشرية بالكامل، بهذه الصراحة والجرأة. لكن ريان بريسلو، مؤسس ورئيس شركة «بولت» الأمريكية للتكنولوجيا المالية، فعلها بلا تردّد، بل قدّم القرار بوصفه نقطة تحول في مسار الشركة، حين أطاح بفريق العمل المعني بالموارد البشرية بسبب زعمهم بوجود «مشكلات غير موجودة» كلفت الشركة كثيراً.
خلال مشاركته في قمة «فورتشن للابتكار في مجال القوى العاملة»، كشف بريسلو، البالغ من العمر 31 عاماً، أن موظفي الموارد البشرية داخل شركته «كانوا يدعون وجود مشكلات غير موجودة من الأساس»، وأن تلك المشكلات «اختفت فوراً» بعد الاستغناء عن الفريق.
تصريح بدا صادماً في بيئة تعتمد، بشدّة، على الموارد البشرية في إدارة الموظفين، لكنه بالنسبة إلى مؤسس الشركة كان جزءاً من خطة إنقاذ اضطرارية، بعد سنوات من التوسع المفرط، والتراجع الحاد.
أسس بريسلو «بولت» عام 2014 من غرفة صغيرة داخل سكن جامعي في جامعة ستانفورد، بهدف تبسيط عمليات الدفع الإلكتروني للتجارة الرقمية. وخلال سنوات قليلة، تحولت الشركة إلى أحد أبرز الأسماء في قطاع التكنولوجيا المالية، مدفوعة بالنمو السريع، وتدفق التمويل. وبحلول عام 2022، وصلت قيمتها السوقية إلى 11 مليار دولار، ووظفت الآلاف.
لكن الصعود السريع لم يدم طويلاً. ففي العام نفسه، غادر بريسلو منصب الرئيس التنفيذي، لتدخل الشركة مرحلة أكثر اضطراباً. وبحلول 2024، تراجعت قيمة «بولت» إلى 300 مليون دولار، في انهيار اقترب من 97% مقارنة بذروة التقييم، بالتزامن مع جولات متكررة من تسريح الموظفين.
وبحسب بريسلو، فإن الأزمة كانت نتيجة مباشرة لسوء القرارات، والتوسع في الإنفاق إلى مستويات لم تعد الشركة قادرة على تحمّلها.
إنجاز المهام
دفعت هذه الانتكاسة بريسلو إلى العزوف عن قراره، وعاد إلى قيادة الشركة في 2025. حينها، لم يتعامل مع المشهد باعتباره مجرّد إعادة هيكلة، بل «كإدارة في زمن الحرب»، بحسب وصفه.
وأضاف خلال مشاركته في القمة: «نحن بحاجة إلى فريق عمل يركّز على إنجاز المهام، والتخلي عن الثقافة السائدة المتمثلة في عدم إنجاز المهام، وكثرة الشكوى».
وبدأ التنفيذ سريعاً: تخفيضات واسعة في الوظائف، والاستغناء عن نحو 30% من العاملين، مؤخراً، ثم تفكيك فريق الموارد البشرية بالكامل، واستبداله بفريق أصغر ضمن قسم «عمليات الأفراد»، يركّز على المتطلبات الأساسية والتدريب.
الهيكل الإداري
لم تتوقف الأزمة عند الهيكل الإداري. فخلال سنوات الازدهار، ترسخت داخل الشركة ثقافة «الاستحقاق»، حيث اعتاد كثير من الموظفين على بيئة وفيرة الموارد من دون مستوى الأداء المطلوب.
وعند عودته، منح الموظفين الذين تم تعيينهم في المرحلة السابقة مهلة 60 يوماً للتكيف مع ثقافة تشغيلية أكثر صرامة، وأقرب إلى روح الشركات الناشئة. إلا أن النتيجة كانت، بحسب تعبيره، أن 99% منهم عجزوا عن التأقلم.
استعادة الحيوية
تُقدّم «بولت» نفسها باعتبارها «تطبيقاً موحداً» للخدمات المالية، يشمل تحويل الأموال، وبرامج المكافآت، وتداول العملات المشفرة. لكن الفارق الأبرز أنها باتت تعمل بفريق لا يتجاوز 100 موظف فقط، مقارنة بآلاف الموظفين في ذروة التوسع.
وبحسب الرئيس التنفيذي، فإن الفريق الأصغر والأقل خبرة، أعاد الحيوية إلى الشركة، فهو يعمل بجد أكبر، والعملاء أنفسهم لاحظوا التحسن في مستوى الاهتمام وسرعة الاستجابة، بعد سنوات من التراجع.