الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«البنتاغون»: قلقون من الحشد العسكري الصيني ولا نسعى لمواجهة غير ضرورية

30 مايو 2026 18:28 مساء | آخر تحديث: 30 مايو 18:50 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
«البنتاغون»: قلقون من الحشد العسكري الصيني ولا نسعى لمواجهة غير ضرورية
icon الخلاصة icon
البنتاغون يقلق من الحشد الصيني ويسعى لتوازن مستقر وحوار محترم بلا مواجهة، مع دعوة الحلفاء لرفع الإنفاق وتلويح تجاه إيران وأوكوس
اتّسم خطاب وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، بنبرة متوازنة تجاه الصين خلال منتدى حوار شانغريلا المخصّص لبحث القضايا الدفاعية، إذ أكد أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق «توازن مستقر» في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، يخدم مصالحها ومصالح حلفائها، على الرغم من أنه أشار إلى «قلق مشروع» إزاء الحشد العسكري الصيني.
وجاءت كلمة هيغسيث أمام المنتدى، الذي عُقد بنسخته الـ 23 في سنغافورة، مختلفة عن تصريحاته الحادة تجاه الصين، العام الماضي. ويقود هيغسيث وفداً أمريكياً كبيراً، بخلاف بكين التي أرسلت، للسنة الثانية على التوالي، إلى هذا المنتدى الذي يجمع نحو 45 بلداً، لجنة من الخبراء العسكريين والأكاديميين، بدلاً من وزير الدفاع دونغ جون.
وقال هيغسيث: «عندما ننظر إلى المنطقة اليوم، ثمة قلق مشروع إزاء الحشد العسكري التاريخي للصين، واتساع أنشطتها العسكرية، داخل المنطقة وخارجها». وأضاف، أن واشنطن لا تسعى إلى «مواجهة غير ضرورية في المنطقة»، بل إلى «تحقيق توازن مستقر حقيقي يخدم مصالح الأمريكيين، وكذلك حلفاءهم».
وتابع: «هذا يعني تحقيق توازن قوى مؤاتٍ ومستدام، بحيث لا تستطيع أي دولة، بما في ذلك الصين، فرض هيمنتها، أو تهديد أمن وازدهار بلدنا وحلفائنا». وأوضح، أن الولايات المتحدة تسعى إلى حوار «قائم على الاحترام» و«حسن النية» مع بكين، مضيفاً: «كنت أتمنى حضور نظيري هذا المنتدى، لكن أتطلع إلى فرص أخرى يمكن أن نلتقي فيها».
من جهته، قال رئيس الوفد الصيني، اللواء منغ شيانغتشينغ، عقب الخطاب، إن «العلاقات المستقرة بين الولايات المتحدة والصين ليست مفيدة للشعبين فحسب، بل تخدم أيضاً استقرار المنطقة والسلم العالمي».

تغيّر في النبرة

قام الرئيس دونالد ترامب، في منتصف الشهر، بزيارة إلى الصين أشاد خلالها بـ«اتفاقات تجارية رائعة»، من دون تفصيلها، قبل أن يلمّح لاحقاً إلى احتمال استخدام مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان كورقة تفاوض مع بكين.
وفي هذا السياق، أكد هيغسيث، أن أي تغيير لم يطرأ على موقف واشنطن من تايوان، وإن أشار إلى أن «أيّ قرار بشأن مبيعات الأسلحة المستقبلية إلى تايبيه سيعود في النهاية إلى ترامب».
وجاء خطاب هيغسيث مختلفاً بشكل واضح عما قاله في المنتدى العام الماضي، حين صوّر الصين باعتبارها تهديداً «وشيكاً» للأمن، وطرح رؤية حازمة تستند إلى قوة الردع الأمريكية، موجهاً في حينه انتقادات مباشرة لغياب نظيره الصيني، حين قال: «نحن هنا هذا الصباح، وهناك من لم يحضر».
وتعليقاً على الخطاب الأمريكي هذا العام، لفت المندوب الصيني دا وي، مدير مركز الأمن والاستراتيجية الدولية في جامعة تسينغهوا في بكين، إلى أنه كان «أكثر اعتدالاً». لكنه اعتبر إشارة هيغسيث إلى الهيمنة الصينية «مثيرة للسخرية»، مضيفاً: «لا بد أن الجميع في القاعة تساءل: من هو الطرف الذي يمارس الهيمنة فعلاً؟».
وقال: «في ظل ما تفعله الولايات المتحدة في إيران، وما فعلته في فنزويلا، أعتقد أن الأمر يصبح واضحاً للجميع».
من جانبها، أعربت المندوبة الأمريكية تامي داكوورث، وهي سيناتورة ديمقراطية معارضة لترامب، عن «قلقها» إزاء تصريحات هيغسيث، معتبرة إياها مهادنة أكثر مما ينبغي تجاه الصين.
وقالت للصحفيين: «أخشى أن تنشغل هذه الإدارة بحروب بدأتها في مناطق أخرى من العالم على حساب التزامنا هنا في منطقة المحيطَين، الهندي والهادئ».
وبدلاً من وزير الدفاع، أرسلت الصين وفداً من الخبراء والأكاديميين العسكريين برئاسة اللواء منغ شيانغتشينغ، من جامعة الدفاع الوطني.
ويرى محللون أن غياب الوزير يعكس ثقة بكين بصفتها قوة راسخة، وعدم رغبتها في أن تبرر علناً تحركاتها الحازمة في المنطقة، في حين يحذّر آخرون من أنها تخاطر بعدم إرسال مسؤول رفيع في حال طُرحت قضايا أمنية كبرى، مثل إعادة فتح مضيق هرمز، أو ملف تايوان.
في هذا الوقت، جدّد هيغسيث دعوته حلفاء بلاده إلى زيادة إنفاقهم الدفاعي، مشيداً بكوريا الجنوبية، واليابان، وأستراليا، والفلبين، ومهدداً بعواقب للدول التي «تعتمد على سخاء دافعي الضرائب الأمريكيين».
وقال: «تلك المرحلة ولّت. الحلفاء الذين يرفضون تحمّل مسؤولياتهم في الدفاع المشترك سيواجهون تغييراً واضحاً في طريقة تعاملنا معهم».

تهديد إيران

أدلى هيغسيث بتصريحاته أمام المنتدى الدفاعي، في وقت لم تتضح بعد آفاق التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الحرب. وفيما لم يتخذ ترامب أيّ قرار بهذا الصدد بعد اجتماع عقده، الجمعة، مع مساعديه واستمر ساعتين، قال مسؤول في البيت الأبيض: إن ترامب لن يقبل بأي اتفاق «لا يستوفي خطوطه الحمراء»، لا سيما عدم امتلاك إيران القدرة على تطوير سلاح نووي.
في المقابل، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أنه «لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد»، مؤكداً أنه «لا توجد مفاوضات بشأن المسألة النووية» في الوقت الراهن. في هذا السياق، أكد هيغسيث أن واشنطن «قادرة تماماً» على استئناف الحرب، إذا أرادت.
وبشكل منفصل، أعلن هيغسيث ونظيراه البريطاني والأسترالي، أنهم سيتعاونون في إطار تحالف «أوكوس» الأمني لتطوير حمولات للطائرات المسيّرة تحت الماء.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة