يواجه الجمهوريون في مجلس الشيوخ خياراً حاسماً عند عودتهم من العطلة، الاثنين المقبل، إذ سيكون عليهم الاختيار ما بين دعم صندوق مثير للجدل بقيمة 1.8 مليار دولار يقترحه الرئيس دونالد ترامب، تحت مسمى «مكافحة تسييس الدولة» لمصلحة حلفائه السياسيين، أو تحدي رئيس أنهى، مؤخراً، المسيرة السياسية لاثنين من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين.
وخلال اجتماع محتدم استمر ساعتين مع القائم بأعمال وزير العدل، تود بلانش، قبيل عطلة يوم الذكرى التي تستمر أسبوعاً، أبدى نحو نصف أعضاء الأغلبية الجمهورية، البالغ عددهم 53 عضواً، تحفظهم على المشروع، ما دفع إلى تعليق خطط إقرار مشروع قانون بقيمة 72 مليار دولار يهدف إلى تمويل حملة ترامب لتشديد سياسات الهجرة حتى نهاية ولايته.
ومع استعداد قيادات الحزب الجمهوري لإعادة طرح المشروع للتصويت، والذي يمول وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك ودوريات الحدود، تضغط قيادة الحزب على وزارة العدل للتوصل إلى ضوابط تحد من تحركات الديمقراطيين، الذين يخططون لطرح تعديلات متكررة بهدف عرقلة الصندوق، وإحراج الرئيس.
وقال السيناتور رون جونسون، وهو محافظ من ولاية ويسكونسن، ومؤيد كامل للصندوق: «آمل أن تعمل قيادة مجلس الشيوخ مع الإدارة ووزارة العدل على صياغة حل قابل للتطبيق.. اقترحت تقديم تعديل شامل يجعل التعديلات الأخرى بلا جدوى».
ويستند الصندوق، الذي يهدف إلى تعويض من يقول إنهم تضرروا من «تسييس» مؤسسات الدولة باستخدام أموال دافعي الضرائب، إلى تسوية قانونية بين وزارة العدل ومصلحة الضرائب، لإنهاء دعوى غير مسبوقة كان ترامب قد طالب فيها بتعويض يصل إلى 10 مليارات دولار، على خلفية ما اعتبره سوء تعامل مع سجلاته الضريبية.
«لا أحد يعتقد أن هذه قضية رابحة»
أثار الإعلان عاصفة من الانتقادات، إذ عبّر مشرعون عن مخاوفهم بشأن احتمال قيام ترامب بمعاملات خاصة، واحتمال دفع تعويضات لمؤيدي الرئيس الذين لجأوا للعنف، واقتحموا مبنى الكابيتول، واعتدوا على أفراد الشرطة في السادس من يناير/ كانون الثاني 2021.
ومنع قاضٍ اتحادي، أمس الجمعة، الإدارة مؤقتاً، من المضي قدماً في إنشاء الصندوق.
وأخبر بلانش المشرعين في أحاديث خاصة أن الصندوق لن يدفع أموالاً لأفراد عائلة ترامب، أو أي شخص مدان بارتكاب جريمة، وفقاً لأشخاص مطّلعين.
لكن المشرعين يريدون تلك التأكيدات مكتوبة، إلى جانب شروط الأهلية، ومزيد من الرقابة من الكونغرس في اختيار مفوضي الصندوق، وشكلاً من أشكال الرقابة القضائية.
وقال أحد كبار موظفي الحزب الجمهوري: «ما سيحدد الخطوة التالية هو ما إذا كان هناك 51 عضواً جمهورياً في مجلس الشيوخ يعتقدون أن هذه نتيجة مرضية أم لا.. ولا أعتقد أن كل عضو سيشعر بالضرورة بنفس القدر من الرضا».
وحتى مع فرض قيود، يرى محللون جمهوريون أن هذا الصندوق قد يتحول إلى عبء سياسي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، في وقت يواجه فيه الحزب رياحاً معاكسة نتيجة ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، وحرب على إيران لا تحظى بتأييد واسع، فضلاً عن تراجع معدلات تأييد ترامب حتى داخل صفوف الجمهوريين أنفسهم.
وقال محلل جمهوري طلب عدم الكشف عن اسمه: «لا أحد يعتقد أن هذه قضية رابحة، حتى أولئك الذين يشغلون مقاعد آمنة في مجلسَي النواب والشيوخ ولا يضطرون عادة إلى القلق بشأن الانتخابات. حتى هؤلاء الناس لا يريدون أن يكون لهم أيّ دور في هذا الأمر».
ولم يُبدِ مشرعون آخرون رغبة في مواجهة هذه القضية، بعد أن أسهم ترامب في هزيمة عضوي مجلس الشيوخ الجمهوريين، جون كورنين وبيل كاسيدي، في الانتخابات التمهيدية.
وحمّل السيناتور جونسون وزارة العدل مسؤولية الإعلان العلني عن الصندوق، معتبراً أن ذلك جاء في توقيت حساس، تزامناً مع استعداد مجلس الشيوخ للنظر في مشروع تمويل وكالة الهجرة والجمارك.
وقال جونسون: «في رأيي، أُسيء التعامل مع الأمر بالكامل من خلال الإعلان عنه. مثل هذه الملفات من الأفضل إنجازها بهدوء ضمن الصلاحيات التي منحها الكونغرس.. التوقيت كان سيئاً للغاية».