في تأكيد جديد على أن الأسرة ستبقى الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع وتماسكه، تبنَّى المجلس الوطني الاتحادي حزمة من 11 توصية متكاملة بشأن حماية الأسرة ومفهومها وكيانها، في خطوة تعكس وعياً وطنياً عميقاً بأهمية صون هذا الكيان في مواجهة التحديات الاجتماعية والثقافية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، وتأتي هذه التوصيات انسجاماً مع نهج دولة الإمارات في ترسيخ مكانة الأسرة ضمن أولوياتها التنموية، خاصة مع احتفاء الدولة بعام 2026 «عام الأسرة»، الذي وجّه به صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تأكيداً على أن بناء الإنسان يبدأ من الأسرة.
وفي ظل المتغيرات المتلاحقة التي فرضتها الثورة الرقمية والانفتاح الثقافي وتسارع أنماط الحياة، لم يعد مفهوم الأسرة مجرد إطار اجتماعي تقليدي، بل أصبح منظومة متكاملة تتأثر بمختلف التحولات المحيطة بها، لذا جاءت توصيات المجلس الوطني التي اعتمدت في وقت سابق من هذا العام لتضع خريطة طريق واضحة لحماية هذا الكيان من التحديات التي قد تهدد تماسكه، حيث ركزت على ضرورة تعزيز الهوية الوطنية داخل الأسرة، باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة الذوبان الثقافي، من خلال ترسيخ القيم الإماراتية القائمة على التماسك، والتكافل، والاحترام المتبادل.
وفي جانب حيوي، أولت التوصيات اهتماماً كبيراً بمرحلة ما قبل الزواج، حيث دعت إلى تطوير برامج تأهيلية شاملة للمقبلين على الزواج، بما يضمن بناء أسر إماراتية قائمة على الوعي والمسؤولية.
كما أبرزت التوصيات أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات المختلفة، لا سيما التعليمية والإعلامية والدينية، في نشر الوعي الأسري، وفي إطار حماية الأسرة من التحديات المعاصرة، شددت التوصيات على ضرورة تطوير التشريعات والسياسات التي تواكب المتغيرات، بما يضمن حماية حقوق جميع أفراد الأسرة، ومن هنا جاءت مطالبة «الوطني» بتعديل إجازة الوضع للأم الموظفة إلى 98 يوماً مدفوعة الأجر كاملاً.
تبني التوصيات خطوة استراتيجية نحو ترسيخ نموذج أسري متماسك، لديه القدرة على التكيف مع متغيرات العصر دون التفريط في الثوابت الوطنية، كما يعكس حرص قيادة الدولة على إبقاء الأسرة في قلب سياساتها التنموية، لأن الأسرة المترابطة، تبني مجتمعاً أكثر استقراراً وقدرةً على مواجهة التحديات ، والمضي قدماً نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامةً لأبناء الوطن.