أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن نجاح حملة الضغط الاقتصادي التي تقودها واشنطن ضد النظام الإيراني.
حافة الانهيار
وأوضح بيسنت، خلال مشاركته مع الإعلامي «لاري كودلو» في منتدى ريغان الاقتصادي الوطني، في كاليفورنيا، أن هذه الحملة ـ بالتكامل مع ضربات عسكرية ناجحة استمرت لنحو ستة أسابيع ـ نجحت في قطع الإمدادات تماماً عن طهران، ما دفع بالنظام الإيراني إلى حافة «الانهيار المالي»، وأدخله في أزمة وجودية غير مسبوقة.
أزمة معيشية خانقة
وأشار الوزير إلى أن تداعيات هذه العملية انعكست سريعاً على الأرض؛ حيث باتت إيران تعاني شللاً، اقتصادياً وميدانياً، حادّاً، تمثل في عجز النظام عن دفع رواتب ما بين 40% إلى 50% من قواته العسكرية، وتوقف أفراد من الشرطة عن التوجه إلى مراكز عملهم.
وأضاف أن معدلات التضخم في البلاد تجاوزت حاجز الـ 200%، ما أجبر السلطات على توزيع قسائم غذائية (بونات) على المواطنين، بالتزامن مع قيام النظام بقطع خدمة الإنترنت للتعتيم على الأوضاع الداخلية، فضلاً عن التوقف التام للعمل في «جزيرة خرج» التي تُعد الشريان والمركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.
تجفيف المنابع المالية
وقد نجحت هذه الجهود، التي انطلقت رسمياً في مارس من عام 2025، في شلّ شرايين طهران المالية عبر استراتيجية متعدّدة المسارات، تشمل تجميد الحسابات المصرفية، ومصادرة الأصول، والضغط على الحكومات الأجنبية لقطع علاقاتها مع إيران.
وكشف بيسنت أن واشنطن تعمل حالياً مع حلفائها في أوروبا، للاستيلاء على الفلل والمنازل والعقارات المملوكة لأركان النظام، مؤكداً أنها «أموال مسروقة من الشعب الإيراني»، حيث كان النظام يختلس ما بين 400 إلى 500 مليون دولار شهرياً، لتوزيعها كأرباح على عشرات القادة، قبل أن تتدخل وزارة الخزانة الأمريكية لوقف هذا النزيف.
حصار وعقوبات
وتطرقت الإجراءات الأمريكية أيضاً إلى فرض حصار بحري صارم، أدّى إلى خفض كميات النفط الخام الإيراني في المياه إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، بالتوازي مع مصادرة مليار دولار من العملات المشفرة الإيرانية، وحرمان شركات الطيران التابعة لطهران من الهبوط، أو التزود بالوقود عالمياً.
وفي خطوة تصعيدية جديدة، فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات مشدّدة على ما يعرف بـ«سلطة مضيق الخليج الإيرانية» المُنشأة حديثاً، لتحصيل رسوم عبور في مضيق هرمز، حيث حذّر بيسنت الشركات الدولية كافة، من دفع أيّ رسوم لها تجنباً للوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية الثانوية.
شروط رفع الحصار
واختتم وزير الخزانة الأمريكي تصريحاته بالتشديد على أن هذا التدهور الاقتصادي الحاد الذي تعيشه إيران لن يتوقف، وأن أيّ رفع مستقبلي لهذا الحصار، المالي والاقتصادي، المشّدد سيكون بطيئاً للغاية، ولن يتم إلا بشرط تحقيق نتائج، ملموسة ومرضية، في المفاوضات مع الولايات المتحدة.