الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

صالحة غابش وألبينا غرابوفسكا: الرواية الإماراتية والبولندية تلتقيان في الحكاية والذاكرة والتاريخ

31 مايو 2026 14:44 مساء | آخر تحديث: 31 مايو 15:05 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
صالحة غابش وألبينا غرابوفسكا: الرواية الإماراتية والبولندية تلتقيان في الحكاية والذاكرة والتاريخ
icon الخلاصة icon
حوار في معرض وارسو 2026 عن تقاطع الرواية الإماراتية والبولندية: الذاكرة والتاريخ والمكان والترجمة وتحويل المحلي لقصص إنسانية مشتركة
فتحت مشاركة الشارقة ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026 الباب على المشتركات الثقافية والإبداعية بين التجربتين السرديتين الإماراتية والبولندية، حيث استضاف جناح الإمارة في المعرض جلسة حوارية بعنوان «فن الحكاية عبر تجارب سردية من الإمارات وبولندا»، تحدثت خلالها الكاتبة الإماراتية صالحة غابش والروائية البولندية ألبينا غرابوفسكا، وأدارتها الإعلامية الشاعرة شيخة المطيري.
وشكّلت الجلسة مساحة لتبادل الرؤى حول الكتابة الروائية، وعلاقة السرد بالذاكرة والتاريخ والمكان، ودور الترجمة في عبور النصوص بين الثقافات، وكيف تتحول الحكايات المحلية المتجذرة في تفاصيل الحياة اليومية إلى نصوص قادرة على الوصول إلى قارئ بعيد جغرافياً، وقريب إنسانياً.
واستعادت صالحة غابش خلال حديثها جانباً من تجربتها في كتابة روايتها «رائحة الزنجبيل»، مؤكدة أن الرواية تبدأ غالباً من مشهد إنساني عابر يظل مختزناً في الذاكرة لسنوات قبل أن يجد طريقه إلى النص.
صالحة غابش وألبينا غرابوفسكا: الرواية الإماراتية والبولندية تلتقيان في الحكاية والذاكرة والتاريخ
وروت حادثة من طفولتها حين كانت في المدرسة، حين انقطع الدرس فجأة، وخرجت المعلمات إلى ساحة المدرسة وهن يبكين، بينما أعيد الطلاب إلى بيوتهم من دون أن يعرفوا سبب ما حدث. وقالت إن هذا المشهد ظل حاضراً في ذاكرتها، قبل أن يعود لاحقاً أثناء كتابتها للرواية ويتحوّل إلى جزء من بنائها السردي.
وأكدت غابش أن الرواية تعتمد على الذاكرة، لكنها لا تقوم عليها وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى وعي الكاتب وقدرته على توظيف هذه الذاكرة داخل النص عبر اللغة والثقافة والبناء الفني، مشيرة إلى أن القراءة الواسعة والاحتكاك بالتجارب الأدبية المختلفة يمنحان الكاتب القدرة على تحويل المشهد الشخصي إلى تجربة قابلة لأن تُقرأ إنسانياً خارج حدودها الأولى.
وقالت إن الحكايات التي تبدو شديدة المحلية قد تكون الأكثر قدرة على الوصول إلى الآخر، لأنها تنطلق من تفاصيل صغيرة ومألوفة لكنها تنفتح على مشاعر وتجارب مشتركة بين البشر.
وفي حديثها عن «رائحة الزنجبيل»، أوضحت أن الرواية تنطلق من بيئة إماراتية قديمة تعود إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وتتابع تحولات بطلتها في علاقتها بالأسرة والمجتمع والعمل والذات، معتبرة أن هذه المسارات المتوازية شكّلت البنية الأساسية للنص.
وأضافت أن الرواية، رغم انغماسها في المكان الإماراتي وتفاصيله اليومية، وجدت طريقها إلى القارئ البولندي، مستشهدة بتفاعل مترجم الرواية مع أسماء الأماكن الواردة فيها مثل وادي الحلو وخورفكان، وهو ما عدّته دليلاً على قدرة الرواية على حمل خصوصية المكان إلى قارئ بعيد جغرافياً وثقافياً.
كما توقفت غابش عند حضور التاريخ في الكتابة الروائية، مؤكدة أن التاريخ يشكّل عنصراً مغذياً للرواية حتى حين تكون رواية اجتماعية، مشيرة إلى أن البدايات الأولى لـ«رائحة الزنجبيل» استلهمت جانباً من كتاب «سرد الذات» لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وما يقدمه من توثيق لذاكرة المكان وتحولات المجتمع في الشارقة والإمارات خلال فترات تاريخية مفصلية.
وشددت على أن الرواية مرآة للمجتمع، لكنها في الوقت ذاته مسؤولية أخلاقية، تتطلب احترام الكلمة والحدث والناس، واحترام القارئ أيضاً، مؤكدة أن الكتابة لا ينبغي أن تنطلق من الرغبة في الإساءة أو الإدانة، بل من رؤية إنسانية تستند إلى قيم ثقافية وأخلاقية.
من جانبها، تحدثت الروائية البولندية ألبينا غرابوفسكا عن الحكاية بوصفها امتداداً لذاكرة النساء والعائلات والأمكنة الصغيرة، مشيرة إلى أن كثيراً من السرد البولندي يقوم على ما وصفته بـ«الأوطان الصغيرة»، أي الحكايات المرتبطة بالمكان الأول الذي نشأ فيه الإنسان، وبالذاكرة التي تتناقلها الأجيال داخل العائلة.
وقالت إن الجدّات ينقلن الحكايات إلى البنات، والبنات يسلّمنها إلى الأجيال التالية، لتصبح هذه الروايات الشخصية جزءاً من الذاكرة الثقافية الأوسع، مؤكدة أن الأدب البولندي ينطلق كثيراً من العلاقة بين الماضي والحاضر، ومن محاولة فهم كيف يظل التاريخ حاضراً في تفاصيل الحياة المعاصرة.
كما تناولت غرابوفسكا تحديات انتقال الرواية من ثقافة إلى أخرى، معتبرة أن الترجمة ليست مجرد نقل لغوي للنص، بل محاولة دقيقة لنقل حساسيته الثقافية وطبقاته الداخلية، بما يضمن أن يصل إلى قارئ آخر من دون أن يفقد روحه أو معناه.
وأكدت أن الكاتب حين يكتب لا يفكر في تقديم صورة نمطية عن بلده للآخر، بل في كتابة حكاية صادقة، يمكن أن تُقرأ داخل سياقها المحلي، وفي الوقت نفسه تلامس قارئاً بعيداً عنها ثقافياً وجغرافياً.
وفي محور آخر من الجلسة، تحدثت غرابوفسكا عن اشتغالها على الرواية التاريخية، مشيرة إلى أن التاريخ يشكل مادة أساسية في كتابتها، وأنها تحاول تقديمه داخل نصوص مشوقة وقريبة من القارئ من دون أن تفقد دقتها أو عمقها المعرفي.
ورأت أن الأدب، لا سيما الرواية التاريخية، يملك قدرة خاصة على تقريب الثقافات من بعضها، لأنه يسمح للقارئ بأن يدخل حياة الآخر من الداخل، لا عبر المعلومة المجردة، بل عبر التجربة الإنسانية والشخصيات والحكاية.
وخلصت الجلسة إلى أن الرواية، سواء انطلقت من قرية إماراتية صغيرة أو من ذاكرة عائلة بولندية، قادرة على تجاوز الحدود اللغوية والجغرافية، وأن الحكاية تظل واحدة من أكثر الوسائط الثقافية قدرة على صناعة الحوار والتقارب الإنساني.
صالحة غابش وألبينا غرابوفسكا: الرواية الإماراتية والبولندية تلتقيان في الحكاية والذاكرة والتاريخ

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة