دخلت اليوم الاثنين 1 يونيو 2026، أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 بشأن المعاملات المدنية الجديدة حيز التطبيق.
يأتي ذلك في إطار تشريعي يهدف إلى تحديث المنظومة القانونية، وتعزيز مشاركة الشباب في الحياة الاقتصادية وريادة الأعمال ضمن إطار متكامل.
ويحمل القانون الجديد مجموعة من التعديلات الجوهرية، أبرزها خفض سن الرشد والأهلية القانونية الكاملة، إلى جانب وضع ضوابط أكثر وضوحاً بشأن استعمال الحقوق والمسؤوليات المدنية.
خفض سن الرشد القانوني إلى 18 عاماً
من أبرز التعديلات التي تضمنها القانون الجديد تخفيض سن الرشد من 21 سنة قمرية إلى 18 سنة ميلادية، ما يمنح الأفراد الذين يبلغون هذا العمر أهلية قانونية كاملة لمباشرة شؤونهم المالية والقانونية بشكل مستقل.
وبموجب القانون، يصبح الشخص الذي أتم 18 عاماً قادراً على إبرام العقود والتصرف في شؤونه دون الحاجة إلى موافقة ولي أمر أو وصي، وهو ما يمثّل تحولاً مهماً في التشريعات المدنية الإماراتية.
صلاحيات أوسع للشباب في العمل والاستثمار
يفتح القانون الباب أمام الشباب لممارسة العديد من الأنشطة القانونية والاقتصادية بمجرد بلوغ سن 18 عاماً، بما يشمل الآتي:
إبرام عقود العمل والإيجار والخدمات والتعليم.
فتح الحسابات المصرفية وإدارتها بصورة مستقلة.
إدارة الأموال والأصول والممتلكات الخاصة.
رفع الدعاوى القضائية والترافع باسمهم الشخصي.
تأسيس الشركات وممارسة الأنشطة التجارية والاستثمارية بشكل مباشر.
وتهدف هذه التعديلات إلى تعزيز مشاركة الشباب في الاقتصاد الوطني وتشجيعهم على دخول سوق الأعمال والاستثمار في سن مبكرة.
القاصر يمكنه إدارة أمواله اعتباراً من 15 عاماً
ومن بين التعديلات اللافتة أيضاً، خفض السن الذي يحق فيه للقاصر طلب الإذن بإدارة أمواله من 18 سنة هجرية إلى 15 سنة ميلادية.
ويمثل هذا التعديل دعماً لثقافة المسؤولية المالية المبكرة وتشجيع روح المبادرة وريادة الأعمال بين فئة الشباب، مع استمرار الرقابة القانونية التي تضمن حماية حقوق القاصرين.
توحيد معايير الأهلية القانونية في الدولة
يستهدف القانون الجديد توحيد سن الأهلية القانونية عند 18 عاماً في مختلف التشريعات، بما ينسجم مع قوانين الأحداث والعمل والمسؤولية القانونية المعمول بها في الدولة.
كما يسهم هذا التوحيد في إزالة أي تباين بين القوانين المختلفة، ويعزز وضوح الإجراءات القانونية والحقوق والواجبات المترتبة على الأفراد.
القانون يحدد فئات الأشخاص الاعتباريين
وضع القانون تعريفاً أكثر شمولاً لفئات الأشخاص الاعتباريين، وحدد سبع فئات رئيسية تشمل الدولة والإمارات، والجهات الحكومية المختلفة.
وتتضمن أيضاً الهيئات والمؤسسات العامة، والطوائف الدينية المعترف بها، والأوقاف، والشركات المدنية والتجارية، والجمعيات والمؤسسات الأهلية، بالإضافة إلى أي تجمعات أو كيانات يمنحها القانون شخصية اعتبارية مستقلة.
حقوق قانونية للأشخاص الاعتباريين..ما هي؟
أكد القانون أن الشخص الاعتباري يتمتع بكافة الحقوق التي لا ترتبط بطبيعة الإنسان الشخصية، ومن أبرز تلك الحقوق:
امتلاك ذمة مالية مستقلة.
التمتع بالأهلية القانونية في الحدود التي يحددها القانون.
حق التقاضي أمام المحاكم.
امتلاك موطن قانوني مستقل.
تمثيل إرادته من خلال ممثليه القانونيين المعتمدين.
كما أوضح القانون أن الشركات والمؤسسات الأجنبية التي تمارس نشاطاً داخل الإمارات يُعتبر موطنها القانوني داخل الدولة هو مقر إدارتها المحلية.
متى يصبح استعمال الحق "غير مشروع"؟
خصص القانون الجديد أحكاماً واضحة لمسألة إساءة استعمال الحق، مؤكداً أن من يمارس حقه بصورة مشروعة لا يتحمل المسؤولية عن الأضرار التي قد تنشأ بصورة طبيعية عن هذا الاستعمال.
في المقابل، اعتبر القانون أن استعمال الحق يصبح غير مشروع في أربع حالات رئيسية، تشمل توافر نية الإضرار بالغير، أو السعي لتحقيق مصالح تخالف القانون أو النظام العام أو الآداب العامة، أو عندما تكون المصلحة المرجوة غير متناسبة مع الضرر الواقع على الآخرين، أو إذا تجاوز التصرف ما استقرت عليه الأعراف والعادات السائدة.
نقلة تشريعية بالإمارات لمواكبة المستقبل
يمثل قانون المعاملات المدنية الجديد واحدة من أبرز عمليات التحديث التشريعي في الإمارات خلال السنوات الأخيرة، إذ يهدف إلى توفير بيئة قانونية أكثر مرونة ووضوحاً، تدعم النشاط الاقتصادي والاستثماري.
كما تعزز مشاركة الشباب في التنمية، مع الحفاظ على التوازن بين الحقوق والواجبات وحماية المصالح الفردية والعامة.