اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون، أمس الثلاثاء، أن القوة ليست في خوض الحرب، بل في الشجاعة والحكمة لإنهائها بالتفاوض لمصلحة البلد، مؤكداً ألا خيار آخر سوى التفاوض، بالتزامن مع انعقاد جولة المفاوضات الرابعة اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن، فيما أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الوحيد القادر على إبرام وقف حقيقي لإطلاق النار، وإلزام إسرائيل به وأن «حزب الله» منفتح على وقف إطلاق نار حقيقي، في وقت أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن لا شيء يمكن أن يبرر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في حين أكد الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش ضرورة الإبقاء على قوة تابعة للأمم المتحدة في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».
وانطلقت جولة المفاوضات الرابعة بين لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، والتي من المقرر أن تستمر يومين.
وبحسب تقارير إخبارية، فإن رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، حمل معه مطالب لبنان الأربعة، وهي: أولاً: وقف إطلاق النار وتمدده على كامل الأراضي اللبنانية. ثانياً: يأتي بعد وقف النار، انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان. ثالثاً: الوضع الأمني مع تطور القصف الإسرائيلي وسلاح «حزب الله». رابعاً: إعادة الإعمار وعودة النازحين وإعادة الأسرى. غير أن هذه المطالب يحملها الوفد اللبناني معه في كل جلسة مفاوضات بشقيها الأمني والسياسي.
من جهة أخرى، شدد عون في بيان وزعته الرئاسة، أمس الثلاثاء، على أنه «لا خيار آخر غير التفاوض، ولا يجب اعتباره استسلاماً أو تنازلاً أو هزيمة، لأن القوة ليست في خوض الحرب، بل في تمتع المرء بالشجاعة والحكمة لإنهاء الحرب بالتفاوض لمصلحة بلده التي تبقى هي الأساس فوق كل اعتبار». وأكد عون أهمية «الحرص على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي في لبنان، ومنع الفتنة التي من شأنها أن تهدد بقاء لبنان لأن كل من يغذيها يقدم خدمة لإسرائيل»، موضحاً أن «السلم الأهلي لا يمكن المساس به لأن اللبنانيين باتوا على اقتناع تام بأن لا عودة إلى الوراء، كما أن الطبقة السياسية تعمل أيضاً على أبعاد هذه المشكلة وتأثيرها الكارثي، عبر خطاب واضح موحد». وأوضح أن العمود الفقري لمنع الفتنة هو الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، وأضاف: «كان لزاماً عليّ كرئيس للجمهورية القيام بما يفرضه عليّ ضميري وواجبي تجاه بلدي وشعبي، ولا خيار آخر أمامنا غير التفاوض».
من جانبه اعتبر بري، أن «الرئيس ترامب هو الوحيد القادر على إبرام وقف حقيقي لإطلاق النار وإلزام إسرائيل به»، مشدداً في حديث مع صحيفة «نيويورك تايمز» على أن «حزب الله» منفتح على وقف إطلاق نار حقيقي موضحا أن الحاجة الحالية تكمن في تحقيق وقف لإطلاق النار، بغض النظر عما إذا كان الاتفاق منفصلاً عن إيران أو مرتبطاً بها.
كما شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في اتصال مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان. وقال في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في:«من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة».
بدوره، أشار وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر، في تصريح أمس، إلى أن«التصعيد في لبنان غير مقبول وعلى كل الجهات تنفيذ وقف إطلاق نار دائم».
وفي برلين، دعت ألمانيا إسرائيل إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مطالبة في الوقت ذاته «حزب الله» بوقف إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل.
في غضون ذلك، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (يونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي. وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.
وجاء في التقرير «وفقا لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد والحوار والارتباط والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، ضرورياً بوصفه مكمّلاً «لدور سياسي معزَّز لممثل الأمم المتحدة في لبنان. وتابع:«ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد وضمان الحفاظ عليه». واقترح غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء لطلب مجلس الأمن، 3 خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي، لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.