الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

من يردع إسرائيل؟

4 يونيو 2026 00:18 صباحًا | آخر تحديث: 4 يونيو 00:19 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
تحولت عملية تدنيس المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف، وأداء الصلوات التلمودية في باحته، ورفع العلم الإسرائيلي عند مداخله إلى طقس يومي للمتطرفين اليهود، وبعض الوزراء، خصوصاً وزير الأمن إيتمار بن غفير الذي يرى أن من حق اليهود أن يصلّوا في أي مكان في القدس وما يسمى «جبل الهيكل»، أي الحرم القدسي، في حين تتصاعد الدعوات داخل إسرائيل لبناء «الهيكل الثالث» مكان المسجد الأقصى، وذلك في إطار المحاولات الإسرائيلية المحمومة لتغيير الطابع الديني والتاريخي والقانوني والديموغرافي للمدينة المقدسة، ونزع عروبتها وقداستها الإسلامية والمسيحية، وفرض القوانين اليهودية عليها، بما يتناقض مع القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد أن كل إجراءات التهويد والضم والتوسع، وتغيير الطابع التاريخي والقانوني باطلة ولا يعتد بها.
ونظراً لخطورة هذه الممارسات الإسرائيلية الممنهجة وغير الشرعية، والتي تتم في ظروف تحاول فيها إسرائيل رسم خريطة جديدة للمنطقة من خلال اللجوء إلى القوة الغاشمة بما تملكه من تفوق عسكري، وبما تمارسه على الساحة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية من حرب إبادة وتهجير وتهويد واقتلاع، وعلى الساحة اللبنانية من عدوان وتدمير، فقد أصدرت ثماني دول عربية وإسلامية، هي: الإمارات، وتركيا، ومصر، والأردن، وإندونيسيا، وباكستان، والسعودية، وقطر، بياناً يدين الاقتحامات المستمرة للمسجد الأقصى المبارك من قبل المستوطنين الإسرائيليين والوزراء المتطرفين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، فضلاً عن رفع العلم الإسرائيلي في باحاته.
وأكد البيان أن هذه التصرفات الاستفزازية «تشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني، وتمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في جميع أنحاء العالم، وانتهاكاً لحرمة المدينة المقدسة». وجدد البيان «التأكيد على أن مساحة المسجد الأقصى/ الحرم القدسي الشريف كاملة، والبالغة 144 دونماً، هي مكان خالص للمسلمين وحدهم، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة شؤون المسجد وتنظيم الدخول إليه».
هذه الدول دعت المجتمع الدولي للنهوض بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطر في قطاع غزة والضفة الغربية، والدفع باتجاه الحل السياسي الذي يحقق السلام الشامل على أساس حل الدولتين، مع العلم أن هذه الدعوات التي تتكرر من جانب الدول العربية والإسلامية لا تجد صدى لدى المجتمع الدولي الذي يعاني الوهن وازدواجية المعايير، في حين يعاني الواقع العربي والإسلامي قلة الحيلة وضعف الإرادة ويكتفي بالشجب والاستنكار.
إن ما تقوم به إسرائيل من استهداف للمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين هو جزء من مخطط عسكري وسياسي وديني وديموغرافي متكامل لفرض السيادة الإسرائيلية المطلقة، من خلال الإبادة والتدمير الشامل والتهجير والتوسع والضم، ويجري تطبيقه على الأرض بشكل متسارع في ظل دعم أمريكي غير مسبوق، لذلك فإن الحديث عن «حل الدولتين» والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني يبدو في ظل هذه الأوضاع وكأنه أشبه ب«صراخ في البريّة».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة