كشف باحثون في كلية الطب بجامعة ميسوري الأمريكية عن نهج علاجي جديد قد يفتح الباب أمام تحسين علاج السكري من النوع الأول، عبر إعادة تدريب الجهاز المناعي على تقبل الخلايا المزروعة المنتجة للإنسولين، من دون الحاجة إلى أدوية تثبيط المناعة المزمنة التي تُستخدم عادةً بعد عمليات الزرع.
وذكر العلماء أن السكري من النوع الأول، يعد مرضاً مناعياً ذاتياً مزمناً يهاجم فيه الجهاز المناعي جزر البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين، ما يؤدي إلى تدمير الخلايا المنتجة للهرمون الضروري لتنظيم مستويات السكر في الدم. ويعتمد المرضى عادةً على حقن الإنسولين مدى الحياة لتعويض هذا النقص، بحسب بيان كلية الطب بجامعة ميسوري.
حل مشكلة رفض الخلايا المزروعة
اتجهت الأبحاث خلال السنوات الأخيرة إلى زراعة جزر بنكرياسية سليمة، وسيلة لاستعادة إنتاج الإنسولين بشكل طبيعي، إلا أن هذه المقاربة واجهت تحدياً رئيسياً يتمثل في رفض الجهاز المناعي للخلايا المزروعة، ما يفرض على المرضى تناول أدوية مثبطة للمناعة قد تُضعف دفاعات الجسم وتزيد مخاطر الإصابة بمضاعفات صحية أخرى.
وركز فريق البحث على تطوير وسيلة لحماية الخلايا المزروعة نفسها، بدلاً من إضعاف الجهاز المناعي بأكمله، حيث نجح الباحثين في تزويد الجزر البنكرياسية المزروعة بدرع وقائية تتكون من جزأين منظمين للمناعة يساعدان الخلايا على تفادي الهجوم المناعي بعد الزراعة.
وشرح الباحث هافال شيروان تلك النقطة موضحاً: «تؤثر أدوية تثبيط المناعة في الجسم كله وتضعفه، لذلك ركزنا بدلاً من ذلك على كيفية تحسين إيصال الجزر البنكرياسية المزروعة، وزودنا هذه الجزر بدرع وقائية يتكون من جزأين يساعدان عمليات الزرع على تفادي الرفض المناعي، وهو حل يطيل بقاء الخلايا المزروعة مع آثار جانبية محدودة للغاية».
واستفاض مؤكداً: «يعاني نحو مليوني شخص في الولايات المتحدة السكري من النوع الأول، وتشير عدة دراسات إلى أن هذا العدد مرشح للارتفاع مع زيادة معدلات الإصابة بالمرض، ورغم أننا ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد السلامة والفعالية لدى البشر، فإن هذه الطريقة تمثل نهجاً واعداً لتحقيق استقرار المرض».
نتائج واعدة دون الحاجة إلى الإنسولين
أظهرت الدراسة التي أُجريت على نموذج ما قبل التجارب السريرية، نجاح التقنية الجديدة في إعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدلات الطبيعية لدى أكثر من 72% من متلقي الجزر البنكرياسية المزروعة، من دون الحاجة إلى استخدام الإنسولين.
وأتاحت الجزيئات المضافة للخلايا المزروعة الاستجابة الطبيعية لمستويات الجلوكوز وإفراز الإنسولين تلقائياً عند الحاجة، وهو ما يمثل الهدف الأساسي لأي علاج يسعى إلى استعادة الوظيفة الطبيعية للبنكرياس.
وتحدثت الباحثة إسما يولجو قائلة: «قمنا بهندسة الجزر البنكرياسية باستخدام الثرومبوموديولين وسي دي 47، يمنع الأول الالتهابات الضارة التي قد تسهم في التدمير المبكر للخلايا المزروعة، بينما يرسل الثاني إشارة إلى الخلايا المناعية مفادها بأنه لا يوجد تهديد وأن عليها التراجع».
واستطردت: «حققت الجزر البنكرياسية المزودة بالجزأين معاً معدلات بقاء أعلى بكثير مقارنة بالخلايا التي احتوت على أحد الجزأين فقط».
الدراسة تمنح أملاً لملايين المرضى
قال الباحثون إن نجاح الدراسات المستقبلية على البشر قد يمهد لتحول كبير في علاج السكري من النوع الأول، إذ يمكن أن يساعد هذا النهج المرضى على التحكم في المرض من دون الاعتماد المستمر على حقن الإنسولين.
ونُشرت نتائج الدراسة مؤخراً في دورية «جيه سي آي إنسايت»، وهي مجلة علمية متخصصة، وشارك في إعدادها عدد من الباحثين والعلماء من جامعة ميسوري ومركز «نكست جين» للصحة الدقيقة، في إطار جهود متواصلة لتطوير علاجات أكثر أماناً، وفاعلية للأمراض المناعية المزمنة.