فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل وعدد من أفراد عائلته، إضافة إلى شخصيات من عائلة كاسترو وكيانات حكومية وعسكرية، في خطوة تعكس تصعيداً جديداً في سياسة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الجزيرة الشيوعية التي تواجه واحدة من أصعب أزماتها الاقتصادية والإنسانية منذ عدة عقود.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات تشمل دياز-كانيل وزوجته وابنه من زواج سابق، إلى جانب ابن وحفيد الرئيس السابق راوول كاسترو، الذي لا يزال يتمتع بنفوذ واسع في دوائر الحكم رغم عدم توليه أي منصب رسمي. كما طالت الإجراءات وزارة القوات المسلحة الثورية وعدداً من المؤسسات المرتبطة بالدولة.
وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من توجيه واشنطن اتهامات إلى راوول كاسترو تتعلق بإسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996، مع التهديد بملاحقته قضائياً في الولايات المتحدة، ما يعكس اتجاهاً أمريكياً متزايداً نحو استهداف شخصيات بارزة في القيادة الكوبية الحالية والسابقة.
ورغم استمرار الحظر الاقتصادي الأمريكي المفروض على كوبا منذ أكثر من ستة عقود، كثفت إدارة ترامب خلال الأشهر الأخيرة ضغوطها على هافانا، معتبرة أن النظام الشيوعي في الجزيرة يمثل تهديداً للأمن الأمريكي. كما لم يخف الرئيس الأمريكي رغبته في زيادة الضغط على القيادة الكوبية، ولوّح أكثر من مرة بإمكانية اتخاذ خطوات إضافية ضدها.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إن هدفه هو أن تصبح كوبا «دولة تُدار بشكل جيد وقادرة على إطعام شعبها»، مضيفاً أن البلاد تعاني نقصاً حاداً في الطاقة والغذاء والموارد المالية. كما وصف الجزيرة بأنها تمتلك إمكانات كبيرة، مشيراً إلى أنها تملك «أرضاً جميلة» يمكن أن تستقطب استثمارات سياحية واسعة. في المقابل، ردت هافانا بحدة على العقوبات الجديدة. ووصف الرئيس الكوبي دياز-كانيل الإجراءات الأمريكية بأنها تعبير عن «عدوانية وانحراف» السياسة الأمريكية، مؤكداً أن بلاده ستواصل مواجهة ما وصفه بـ«الهجوم الإمبريالي». كما اعتبر أن العقوبات الجديدة لا تؤدي إلا إلى تعميق الحصار وتعزيز أجواء التوتر بين البلدين.
من جهته، قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إن العقوبات «البغيضة» لن تؤدي إلى إضعاف بلاده، بل ستدفع الشعب الكوبي إلى مزيد من الوحدة والعزيمة في مواجهة الضغوط الخارجية.
وتأتي هذه المواجهة السياسية في وقت تواجه فيه كوبا أزمة اقتصادية خانقة. فمنذ فرض الولايات المتحدة قيوداً على إمدادات الوقود مطلع العام، تعاني الجزيرة نقصاً حاداً في الديزل اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية التي تدعم شبكة الطاقة المتهالكة. وأدى ذلك إلى انقطاعات واسعة للكهرباء تصل في بعض المناطق إلى 22 ساعة يومياً، فضلاً عن اضطرابات في إمدادات المياه والخدمات الأساسية.
كما تسببت الأزمة في تراجع حركة النقل وتفاقم النقص في المواد الغذائية والأدوية. (وكالات)