شكل التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل على مدى العقود الماضية، شراكة عضوية وجيوسياسية عميقة، ترتكز على التعاون العسكري، الاستخباراتي، والسياسي، لكنه الآن ينتقل إلى مرحلة أعمق، رغم ما يقال عن توجه لتقليل الاعتماد على التمويل العسكري الأمريكي المباشر، مع الحفاظ على الشراكة الوثيقة بين البلدين. إذ يشهد التحالف بين الجانبين حالياً توجهاً غير مسبوق، لدمج الجيشين الأمريكي والإسرائيلي عسكرياً وتقنياً، يتبلور في مشروع قانون تتم مناقشه في الكونغرس الأمريكي، عبر بند يدعى «المادة 224» الخاصة بمبادرة التعاون التكنولوجي الدفاعي، ويهدف هذا المشروع إلى تحويل البلدين إلى شريكين متكاملين في ساحات المعارك، بدلاً من مجرد حليفين، وهو ما يصل إلى مستوى غير مسبوق من الارتباط والاندماج العسكري أعمق وأكثر تعقيداً من اتفاقيات حلف «الناتو»، حيث يتضمن تبادلاً فورياً لقواعد البيانات وأنظمة التسلح المتطورة، ويمهد هذا الاندماج الطريق لتنفيذ ضربات جوية واستراتيجية مشتركة بناء على بيانات موحدة من الأقمار الصناعية وأجهزة الاستخبارات. كما يتضمن المشروع دمج التقنيات الإسرائيلية في البنية العسكرية الأمريكية، بما يؤسس لشراكة صناعية وتكنولوجية، يصعب تفكيكها مستقبلاً.
لقد استندت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية إلى ثوابت، تقوم على الالتزام بأمن إسرائيل وحمايتها وتفوقها، ودعمها عسكرياً، وإلى علاقة سياسية خاصة تحميها من الاتفاقيات الدولية، ولا سيما من خلال حق «الفيتو» نيابة عنها في مجلس الأمن. لكن من خلال إقدام الكونغرس على مناقشة الدمج العسكري هذا، فإن الولايات المتحدة تتجاوز المسارات التقليدية للدعم العسكري والمساعدات المالية لإسرائيل منذ تأسيسها عام 1948، والتي تقدر بأكثر من 300 مليار دولار. والأكثر إثارة للجدل في هذا المشروع، هو مقترحات «دمج الشبكات» و«دمج البيانات»، ما يعني أن البيانات العسكرية الأمريكية، تصبح في متناول الجيش الإسرائيلي بشكل مباشر ومتزامن. ويحذر بن فريمان مدير برنامج إضفاء الطابع الديمقراطي على السياسة الخارجية في معهد كوينسي، من أن «إسرائيل قد تسحب الولايات المتحدة إلى صراعات عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، إضافة إلى أن هذا الاندماج يأتي في ظل استخدام الأسلحة الأمريكية في ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، وفي ظل تدني مستوى تأييد المجتمع الأمريكي لاستمرار تزويد إسرائيل بالأسلحة»، إذ أظهر استطلاع رأي لـ«معهد الشؤون العالمية» أن 16 بالمئة فقط من الأمريكيين يؤيدون دعم إسرائيل.
تذهب الولايات المتحدة بعيداً في تحالفها مع إسرائيل، أكثر بكثير من القانون الصادر عام 2008 حيث تلتزم بما يعرف «التفوق العسكري النوعي» لإسرائيل، أي الحفاظ على تفوقها التقني والعسكري على جميع دول المنطقة، وأكثر بكثير مما تعهد به الرئيس الأسبق باراك أوباما من تقديم مساعدات عسكرية قياسية، بلغت 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات.
تقول الباحثة الأمريكية آمي كابلان في كتابها «إسرائيل الأمريكية»: إن العلاقة مع إسرائيل «رابطة لا تنفصم» تتجاوز حدود السياسة، لأنها تعني الخلود والثبات، ورابطة تتجاوز تقلبات التحالفات السياسية. وتضيف «لطالما ارتبطت العلاقات السياسية بين البلدين بأساطير راسخة حول قرابتهما وتراثهما ومعاناتهما وخلاصهما، حيث اكتسبت هذه الأساطير مكانة «المعتقدات المقدسة» المتجذرة في تراث توراتي مشترك».
لذلك، فإن العمل على دمج القوات الأمريكية والإسرائيلية، لا يبدو غريباً أو متناقضاً، مع ما يجمع الطرفين من «معتقدات مقدسة»، تتجاوز إي علاقة أخرى.