الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

البابا ليو في إسبانيا: لنتخلَّ عن الخطاب المثير للانقسام

6 يونيو 2026 18:09 مساء | آخر تحديث: 6 يونيو 18:50 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
البابا ليو في إسبانيا: لنتخلَّ عن الخطاب المثير للانقسام
icon الخلاصة icon
البابا ليو يدعو لإسبانيا لنبذ خطاب الانقسام ودعم السلام ويبحث الهجرة والعدالة ويواجه ملف الاعتداءات ويكرم المهاجرين بجزر الكناري
دعا البابا ليو الرابع عشر إلى «التخلي عن الخطاب المثير للتفرقة والانقسام»، وعن «التبسيطات العقيمة»، في كلمة ألقاها من القصر الملكي في مدريد، السبت.
وقال البابا خلال مراسم استقباله الرسمية في العاصمة الإسبانية: «أدعو الجميع، حباً للحقيقة، إلى التخلي عن الخطابات التي تُفرّق وتُثير الانقسام في واقعكم الاجتماعي وتاريخكم، والانتقال من التبسيطات العقيمة إلى تقديرٍ مثمر للتعقيد. وأرى في ذلك رسالة خاصة لأوروبا، التي تُعد إسبانيا أحد الفاعلين الرئيسيين فيها».
وأشاد البابا بـ«الالتزام الثابت» لإسبانيا «من أجل السلام»، قائلاً: «أعرب عن امتناني لبلدكم لالتزامه بالقانون الدولي والتعددية، والذي يتجلى في حرصه الدائم على السلام والتضامن بين الشعوب».
من جانبه، أشاد ملك إسبانيا فيليبي السادس بـ«وضوح» و«حزم» البابا في معالجة قضية الاعتداءات  داخل الكنيسة، معتبراً ذلك «ضرورياً» للضحايا.
وقال الملك الإسباني: «إن وضوحكم وحزمكم، اللذين أودّ أن أثني عليهما أيضاً، ضروريان في عملية التئام الجراح والتعويض عن الضرر؛ فهما ضروريان للضحايا والمؤمنين والكنيسة والمجتمع عامة»، متحدثاً عن «الألم الناجم عن حالات الاعتداء التي لا تمثل ولا يمكن أن تمثل المجتمع الكنسي بأكمله».
ووصل البابا، السبت، إلى مدريد في زيارة لإسبانيا تركز على قضايا الهجرة والعدالة الاجتماعية، في ظلّ ظروف سياسية مضطربة يمر بها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز. وبدأت الزيارة باستقبال رسمي في القصر الملكي بمدريد من الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا.
وفي وقت لاحق من اليوم، يُقام قداس قرب ملعب «سانتياغو برنابيو» التابع لنادي ريال مدريد، حيث يُتوقع حضور 400 ألف شخص.
ورداً على سؤال من صحفيين بشأن تزايد اهتمام الشباب بالكنيسة، قال البابا على متن الطائرة: «إنهم يدركون وجود فراغ ونقص في المعنى، وربما أسهمت زيارتي في إيقاظ شيء ما لديهم بدرجة أكبر، أمر لا يعرفون حتى هم أنفسهم كيف يعرّفونه بدقة».

«جرح لا يزال مفتوحاً»

وخلال زيارته، سيلتقي البابا بعض ضحايا الاعتداءات المنسوبة لرجال دين كاثوليك، وهي قضية لا تزال «جرحاً مفتوحاً»، على حد تعبيره للصحفيين. ويُقدّر عدد القاصرين الذين تعرضوا لمثل هذه الاعتداءات في إسبانيا منذ عام 1940 بنحو 200 ألف قاصر، بحسب تقرير صادر عام 2023 عن ديوان المظالم الوطني الإسباني.
وكانت حكومة سانشيز والكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا وقعتا اتفاقية في مارس/ آذار الماضي لتعويض الضحايا، بعد سنوات من التكتّم والغموض من جانب السلطات الكنسية.
والأحد، يترأس البابا قداساً في ساحة «سيبيليس» في وسط مدريد، يُتوقع أن يحضره مليون شخص. ومن أبرز محطات هذه الزيارة التي ستستمر حتى الجمعة، خطابٌ سيلقيه البابا أمام البرلمان الإسباني الاثنين، في سابقة هي الأولى للبابا. كما سيبارك البرج الجديد لكاتدرائية «ساغرادا فاميليا» (العائلة المقدسة) في برشلونة، والتي باتت تُعدّ الآن أطول كنيسة في العالم.

تكريم المهاجرين

وبعد إسبانيا، حيث عبّر البابا عن «قلقه» إزاء الوضع في أوكرانيا داعياً مجدداً إلى «حل»، يتوجّه إلى جزر الكناري قبالة سواحل إفريقيا، وهي البوابة الرئيسية للمهاجرين إلى إسبانيا بعد رحلات طويلة محفوفة بالمخاطر. وسيلتقي البابا يومي الخميس والجمعة بمهاجرين ومنظمات تساعدهم.
وسيكون في استقباله رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الذي سيحضر بعد ذلك حفل تكريم لآلاف المهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا. وتُقدّر المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أن 1172 مهاجراً لقوا حتفهم، أو فُقدوا على طول هذا الطريق في عام 2025، وهو رقم أدنى بقليل من ذلك المسجل سنة 2024، والذي بلغ 1215 شخصاً.
وعلى عكس العديد من حلفائها الأوروبيين، تتبنى إسبانيا في عهد سانشيز سياسة هجرة ليبرالية نسبياً، لكن حكومته تتعرض لضغوط من الحزب الشعبي وحزب «فوكس» اليميني المتطرف، ثالث أكبر قوة سياسية في البلاد، والذي يلخص برنامجه بشعار يدعو إلى «الدفاع عن إسبانيا والأسرة والحياة».
وتنشر إسبانيا نحو 15 ألف عنصر من الشرطة الوطنية والحرس المدني لتأمين الزيارة، إلى جانب قوات الشرطة المحلية، كما يشارك في التغطية أكثر من 4 آلاف صحفي معتمد من 80 جنسية.
تُعد هذه الزيارة الأولى للبابا المولود في الولايات المتحدة إلى دولة من دول الاتحاد الأوروبي خارج إيطاليا، وأول زيارة دولة يقوم بها بابا إلى إسبانيا منذ زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر عام 2010. 

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة