الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
جماليات إماراتية

المرأة في الرسم.. «أيقونة» الجمال والهوية

7 يونيو 2026 23:41 مساء | آخر تحديث: 7 يونيو 23:42 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
الفنانة سلامة المزروعي
الفنانة سلامة المزروعي
icon الخلاصة icon
لوحات سلامة المزروعي تجسد المرأة الإماراتية كأيقونة جمال وهوية عبر بورتريه زخرفي وتوازن لوني يمزج الواقعية والتجريد
تجسد اللوحات الفنية جملة من الرؤى الإبداعية والمشاعر، التي تترجم أفكار وأحاسيس الفنان إلى صور مرئية تحكي القصص والأساطير، والقضايا الإنسانية، وبقطع النظر عن التيارات والمدارس الفنية التي تمثلها سواء كانت هذه الأعمال كلاسيكية، أو  معاصرة، فهي تعكس مشاعر الفنان منتج اللوحة كما تعكس تاريخه وثقافته، وهي بكل تأكيد تعزز الروابط الاجتماعية وتلهم الأجيال الجديدة من خلال ما يكونه الفنان من جهد فني وجمالي.
من اللوحات الآسرة التي يمكن التوقف عندها واحدة للفنانة الإماراتية سلامة المزروعي التي قدمت تكويناً بصرياً باذخاً يمزج بين فن البورتريه والطبيعة بأسلوب زخرفي، لفتاة شكلت العنصر المركزي لعملها، اللافت في هذه اللوحة هو التكوين البصري الذي جعل الفتاة داخل محيط مليء بعناصر الطبيعة من نباتات وزهور ملونة في حلة من التناغم البصري المدهش، ومن يدقق في هذا العمل يلحظ مقدار التطابق اللوني بين صورة الفتاة وألوان النباتات والورود التي تحيط بها، كما لو كانت الفتاة جزءاً لا يتجزأ من الحديقة، وكأن ملابسها الزاهية بالألوان تحاكي أو تماثل الزهور الحقيقية في الخلفية والمقدمة، مما يخلق وحدة بصرية متماسكة.

التوازن

من يدرس خصائص هذه اللوحة، ينجذب إلى نوع من التوازن غير المتماثل، فالفتاة في المركز تخلق حالة من التوازن اللوني مع تلك الأحجام والألوان التي تحيطها من الجانبين، هنا، يتوزع الثقل البصري للوحة في اتجاهات مختلفة، واللافت في هذا التكوين  هو حرص سلامة المزروعي على إبراز وجه الفتاة الذي يظهر باعتباره مركزاً للاهتمام، فهي تتجه بنظرها مباشرة نحو المشاهد، ومن جهة ثانية، فإن غطاء الرأس الذهبي الذي يبدو مشرقاً ولامعاً يساعد على جذب عين المشاهد، وكأن الفنانة سلامة المزروعي أرادت أن تبث من خلالها طاقة تعبيرية هائلة من المشاعر التي تحاكي عين المشاهد في أكثر من مستوى، فهناك طاقة اللون، وفلسفة ومدلولات اللون، ما بين  الأخضر في خلفية المشهد، الأخضر هنا، من الألوان الباردة التي تتباين مع اللون الأحمر والأصفر والبرتقالي، وبقية الألوان المشرقة كما يظهر في ملابس الفتاة والأزهار. وذا بكل تأكيد يمنح العمل حيوية وعمقاً وتأثيراً كبيراً.
هذا التباين اللوني، يكاد يتقاطع مع ملمح فني تجريدي بمثابة (البعد الثالث)، هنا، يلعب الإيهام دوراً حيوياً في قراءة اللوحة التي بذلت فيها الفنانة جهداً فنياً وتقنياً يحاكي الواقع من خلال توزيعات الإضاءة والظلال، هذا (الوهم الفني) إن جاز التعبير يتجاوز الواقع نحو حالة تجريدية وتعبيرية، تبتعد عن تصوير الأشياء كما هي أو كما نراها في الطبيعة، من خلال ذلك التناغم في تكرار وحدات الأزهار والأوراق النباتية بمختلف أحجامها، لنكون أمام حركة بصرية تقود العين لتأمل اللوحة من كافة جوانبها.

تفاصيل

خصلات شعر الفتاة في هذا المنتج الفني الجميل وأيضا الخطوط المنحنية للنباتات، يكسب التكوين العام ليونة ونعومة، تولد إحساساً بالعمق المكاني، ويمكن الإحساس بهذا العمق في هذا العمل الباذخ، من خلال نظرة الفتاة، والألوان التي ترتديها، والمكان الذي تتواجد فيه، فكل ما يظهر في اللوحة عبارة عن عناصر مترابطة، هي بكل تأكيد تعكس لغة جسد الفتاة ومشاعرها، وكأنك أمام منتج بصري يكاد يحلل لغة العيون التي تظهر بريقاً خاصاً، مع كل ما في اللوحة من ألوان وملابس يبرز هذه الفتاة في حلة بصرية جاذبة.

إضاءة

تجسد الفنانة سلامة المزروعي، الفكرة إلى عمل مبهر بكل ما يشتمل عليه من «موتيفات» فنية وتعبيرية، تعنى برسم المرأة الإماراتية جسداً وروحاً، وهي ذات قدرة هائلة على استبطان الشخصيات التي ترسمها بخبرة فنية وتصويرية، تبدع لوحاتها بالمزج بين الواقعية والتجريدية التعبيرية لتمنح المشاهد فسحة لقراءة اللوحة في أكثر من مستوى يتجاوز النظرة السطحية الأولى، إلى تحليل أعمق بكل ما يحيله العمل الفني من دلالات رمزية ووظيفية.
المرأة في الرسم.. «أيقونة» الجمال والهوية

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة