الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

سقوط يومي لأقنعة إيران

7 يونيو 2026 00:12 صباحًا | آخر تحديث: 7 يونيو 00:14 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
مع كل اعتداءٍ على دولة خليجية، يسقط قناع إيراني ويترسخ استحقاق إقليمي، ينص على ضرورة قيام منظومة أمنية خليجية مستقلة ومتكاملة قادرة على مواجهة التهديدات، ويعزز المطالب المشروعة بإيجاد ضمانات تحفظ الاستقرار الإقليمي، وتلزم طهران بوقف اعتداءاتها وتقديم تعويضات عما ارتكبته وميليشياتها من انتهاكات وجرائم.
للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع نفذت إيران اعتداءين جبانين بالصواريخ والمسيرات على الكويت والبحرين تحت ذرائع واهية، وبزعم الرد على قصف أمريكي استهدف بعض مواقعها العسكرية قرب مضيق هرمز، وما فتئت هذه الأسطوانة المشروخة تتكرر عند كل تصعيد، لا سيما عندما تصطدم المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بعراقيل جدية أو مصطنعة، في الوقت الذي تؤكد فيه دول الخليج العربية أنها ليست طرفاً في هذا الصراع ولا مصلحة لها في الحرب، وما زالت ترى أن السبيل الأقوم لإنهاء هذا التوتر يتمثل في عودة إيران إلى رشدها واقتناعها بأن توظيف أمن دول الجوار كأوراق ضغط سياسية وعسكرية لن ينجيها من المأزق الذي وقعت فيه ولن يقدم لها طوق نجاة في أزماتها ومفاوضاتها المتعثرة مع الولايات المتحدة.
دولة الإمارات، التي كانت أكثر دولة خليجية تصدت لاعتداءات إيرانية سافرة وأحبطتها، تشدد في كل مناسبة على ضرورة وحدة الموقف الخليجي قولاً وفعلاً، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن المصير المشترك لدول مجلس التعاون هو السياج الحقيقي لحماية المكتسبات التنموية وصياغة مستقبل آمن للأجيال المقبلة، ومع تجدد العدوان على الكويت والبحرين، كانت الإمارات بذات الموقف الأصيل، فدانت الهجمات الغادرة وأكدت وقوفها مع البلدين الشقيقين ودعم ما يتخذانه من إجراءات لحفظ أمنهما واستقرارهما، ويجسد هذا الموقف الفوري والحاسم ثبات العقيدة السياسية والأمنية للإمارات، التي ترى في أمن البلدين الشقيقين امتداداً لا يتجزأ من أمنها الوطني وأمن دول الخليج كافة.
استمرار الاعتداءات على دول الخليج يعطي إشارة واضحة إلى أن النظام الإيراني لا يقيم وزناً للقانون الدولي ولمبادئ حسن الجوار، وبدل أن يجنح إلى التهدئة وينسجم مع الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد، ما زال هذا النظام يرى في الفوضى والابتزاز العسكري أداة رئيسية لإدارة أزماته الداخلية والخارجية، ومحاولة يائسة للإيهام بتضخم دوره الإقليمي، وكل هذا النهج يعكس إفلاساً سياسياً واضحاً تتبدد معه كافة ادعاءات الرغبة في التهدئة والتعايش مع دول الجوار، وخصوصاً دول الخليج التي عانت تدخلاته عقوداً طويلةً، حتى سقطت كل الأقنعة مع اندلاع هذه الحرب المفتوحة على المجهول.
استمرار الاعتداءات بالصواريخ والمسيرات على دول الخليج، يضع المنطقة أمام مرحلة مفصلية تستوجب حسم قضايا محورية لا تحتمل التأجيل لحماية المكتسبات الخليجية، وأولها أن الرهان على سياسات التهدئة التقليدية لم تعد تجدي، بل يجب على أي صيغة للاتفاق بين إيران والولايات المتحدة أن تقر بأن ملف الصواريخ الباليستية وسلاح المسيرات، لا يجب تأجيله، بل يجب أن يكون أولوية تفاوضية تنهي هذا الخطر اليومي على دول الخليج والأمن الإقليمي.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة