توعد الرئيس دونالد ترامب، الأربعاء، إيران بهجمات جديدة يشنها الجيش الأمريكي، متهماً طهران بـ«الاستخفاف بعقولنا» في المباحثات الهادفة إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: «سنهاجمهم، سنهاجمهم بقوة شديدة»، مضيفًا: «كنّا قريبين فعلاً من اتفاق، لكنهم يواصلون المماطلة، ويواصلون الاستخفاف بعقولنا».
إيران ستدفع الثمن
واعتبر ترامب أن إيران استغرقت وقتاً طويلاً في التفاوض على اتفاق بشأن إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، متوعداً إياها بـ«دفع الثمن» بسبب ذلك، في وقت حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من خطر العودة إلى «الحرب الشاملة».
وصباح الأربعاء، هاجمت طهران بالصواريخ والمسيّرات الأردن والبحرين والكويت، قائلة إن ذلك ردٌّ على ضربات أمريكية طالت أراضيها، بعدما اتهمتها واشنطن بإسقاط مروحية عسكرية فوق مضيق هرمز.
وكتب ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «مات مُستبد الشرق الأوسط! تأخروا كثيراً في التفاوض على اتفاق كان سيصب في مصلحتهم، والآن عليهم دفع الثمن!»، معتبراً أن «الجيش الإيراني في حالة فوضى عارمة. معظمه، كالبحرية والقوات الجوية، لم يعد له وجود. هُزموا هزيمة نكراء».
المفاوضات في مراحلها الأخيرة
ويناقض إعلان ترامب تصريحات أدلى بها للصحفيين الثلاثاء، حين قال إن المفاوضات بشأن تسوية دائمة لإنهاء الحرب في «مراحلها الأخيرة»، ويمكن إنجازها في «يومين أو ثلاثة».
وفي طهران، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي، الأربعاء، أن الجيش لن يترك أي هجمات أو تهديدات من دون رد.
ومثّلت هذه التطورات، التي تأتي عشية انطلاق كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها هذا العام الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ويشارك فيها المنتخب الإيراني، تصعيداً إضافياً وضع وقف إطلاق النار المعلن، أمام اختبار صعب، ما استدعى دعوات دولية إلى ضبط النفس.
وقال غوتيريش خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في المنطقة: «يجب ألا نقلّل من مخاطر تحوّل حريق محدود إلى حريق شامل، أو بعبارة أخرى إلى حرب شاملة».
قلق صيني روسي
من جانبها، أعربت بكين عن «قلقها العميق» إزاء الضربات الأمريكية والإيرانية، وحثّت الأطراف على «وقف التصعيد»، بينما دعت روسيا إلى «ضبط النفس».
وفي مسعى لتذليل العقبات بين الطرفين، توجه وفد قطري إلى طهران، بحسب ما أفاد دبلوماسي، مشيراً إلى أن الزيارة تأتي «عقب مشاورات مع الولايات المتحدة».
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من إبريل/ نيسان، تجري واشنطن وطهران مباحثات بوساطة إسلام آباد، لم تثمر اتفاقاً على إنهاء الحرب.
وتواجه المفاوضات عثرات عدة، منها ملف لبنان، حيث تخوض إسرائيل حرباً ضد «حزب الله»، وبرنامج طهران النووي، وقضية مستقبل مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز، والمغلق عملياً من قبل إيران منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير/ شباط الماضي
وتبنّى مجلس محافظي الوكالة الذرية في فيينا قراراً، الأربعاء، يدعو إيران إلى تقديم المعلومات بشأن «مخزونها من المواد النووية» وتصميم منشآتها.
هجمات متبادلة
فجر الأربعاء، أعلن الحرس الثوري أنه استهدف قواعد أمريكية، بينها مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الأزرق في الأردن، ردّاً على ضربات أمريكية إثر إسقاط مروحية أباتشي الاثنين.
من جهته، أعلن الجيش الأردني، أنه أسقط خمسة صواريخ أطلقت من إيران، بينما أعلنت البحرين أنها اعترضت «عدداً من الهجمات الجوية الإيرانية». وأعلن الجيش الكويتي التصدي لـ«أهداف جوية معادية».
وأتى ذلك بعدما نفّذ الجيش الأمريكي سلسلة ضربات جوية ضد إيران، قال ترامب إنها تأتي ردًّا على إسقاط المروحية. وأشارت وكالتا مهر وفارس إلى سماع دوي انفجارات في جزيرة قشم ومدينة بندر عباس على الساحل الجنوبي لإيران.
اختبارات لوقف إطلاق النار
وواجه وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران اختبارات عدة، تزايدت في الأيام القليلة الماضية.
وكان آخرها خلال نهاية الأسبوع، بعدما أطلقت إيران صواريخ على الدولة العبرية ردًّا على ضربة شنّتها في الضاحية الجنوبية لبيروت، فردّت عليها إسرائيل بقصف أهداف داخل إيران. وأُعلن في لبنان وقفٌ لإطلاق النار في 17 إبريل/ نيسان الماضي، لكنه لم يغيّر كثيراً على الأرض، مع استمرار الغارات الإسرائيلية، خاصة في جنوب لبنان.
وتتمسّك إيران بأن يكون وقف الحرب في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله» جزءاً من التفاهم مع واشنطن، بينما تريد الدولة العبرية فصل المسارين، وتتمسك بمواصلة عملياتها العسكرية ضد الحزب.
ورأى وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، خلال جلسة استماع أمام الجمعية الوطنية الفرنسية، الأربعاء، أن المفاوضات المباشرة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.
وفي الأثناء، أدّت ضربات الأربعاء إلى مقتل 12 شخصاً على الأقل، وفق ما أفاد مصدر طبي لبناني، في حين أفادت الوكالة الوطنية للإعلام، عن غارات واسعة النطاق على عدّة قرى.
واستهدفت غارة سيارة في وسط مدينة صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، واحتجزت قوة إسرائيلية عضو بلدية في قرية حدودية وعاملًا من البلدية.
ولاحقاً، قال الجيش الإسرائيلي في بيان: إن جنوده رصدوا «شخصين مشتبها فيهما اقتربا من المنطقة حيث يعملون في جنوب لبنان»، مضيفاً: «بعد رصدهما، وللتأكد من عدم وجود تهديد، ألقت القوات القبض عليهما، ونُقلا إلى الأراضي الإسرائيلية لمزيد من الاستجواب».
مقتل جندي فرنسي في اليونيفيل
وأعلن رئيس أركان الجيش الفرنسي: أن جندياً فرنسياً يعمل ضمن قوة الأمم المتحدة في لبنان «يونيفيل» قُتل الأربعاء، بعد إصابته بـ«طلقة عرضية أثناء الاستعداد لتدريب عسكري».
إلى ذلك، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك: إنه سيرسل بعثة إلى لبنان للتحقق من انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان منذ اندلاع الحرب في مارس/ آذار الماضي.
وأوقعت الحرب 3696 قتيلاً على الأقل في لبنان منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، بينما نفذت إسرائيل عمليات نسف وتدمير في قرى عدة تحتلها في الجنوب.