أبوظبي: أحمد البشير
أكد تقرير صادر عن وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للتصنيفات أن إمارة أبوظبي تدخل مرحلة جديدة في نموذج تمويل مشاريع البنية التحتية، من خلال إطلاق برنامج ضخم للشراكة بين القطاعين العام والخاص بقيمة 55 مليار درهم (15 مليار دولار)، يمثل أحد أكبر برامج توسيع مشاركة القطاع الخاص في تطوير البنية التحتية بمنطقة الخليج.
وأشار التقرير إلى أن أهمية البرنامج تكمن في دلالاته الاستراتيجية، إذ يمثل تحولاً في نموذج أبوظبي التقليدي لتمويل البنية التحتية، عبر توسيع استخدام الشراكات مع القطاع الخاص بعد أن كانت تتركز بشكل رئيسي في مشاريع الطاقة والمياه.
بحسب التقرير، أطلق مكتب أبوظبي للاستثمار ومركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية في 11 مايو الماضي برنامج الشراكة الجديد، قبيل انعقاد قمة أبوظبي للبنية التحتية لعام 2026، حيث يتضمن 24 مشروعاً سيتم طرحها للتنفيذ خلال عامي 2026 و2027. وتتوزع المشاريع على ثلاثة قطاعات رئيسية تشمل النقل، والبنية التحتية الأساسية، والبنية التحتية الاجتماعية، مع استحواذ قطاع النقل على الحصة الأكبر من الاستثمارات المخطط لها.
رأت «ستاندرد آند بورز» أن برنامج ال55 مليار درهم لا يمثل مجرد وسيلة للحصول على التمويل، بل يعد أداة لإدارة رأس المال وتخصيص الموارد بكفاءة، إذ يسمح بتسريع تنفيذ المشاريع مع الحفاظ على مرونة أكبر في إدارة الإنفاق الحكومي.
وأشار التقرير إلى أن أبوظبي تمتلك تجربة طويلة في تطبيق نموذج الشراكة بين القطاعين، خصوصاً في قطاعي الطاقة والمياه، حيث قامت شركة كهرباء ومياه الإمارات على مدى أكثر من عقدين بطرح مشاريع مستقلة لإنتاج الطاقة والمياه، نجحت في جذب استثمارات تقارب 28 مليار دولار، مع متوسط نسبة تمويل بالدين يبلغ نحو 74%، بفضل وجود عقود طويلة الأجل، وضمانات من جهات حكومية ذات جدارة ائتمانية مرتفعة، وآليات واضحة لتوزيع المخاطر.