الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«درب الهجّار».. سيرة تقتفي أثر المهاجر في أوروبا

13 يونيو 2026 23:46 مساء | آخر تحديث: 13 يونيو 23:53 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
غلاف
غلاف
icon الخلاصة icon
كتاب سيري لجيان بدرخان يوثق رحلة الهجرة من سوريا لألمانيا: هوية واندماج ولغة وعمل وذاكرة، بعيداً عن التبسيط، مع حضور كردي وتنوع ثقافي
صدر عن منشورات رامينا في لندن كتاب «درب الهجّار.. حلم على هامش القانون» للكاتب والباحث القانونيّ السوري جيان بدرخان، المقيم في دبي، في عمل سيريّ جديد يضيف صوتاً لافتاً إلى أدب الهجرة العربيّ والكرديّ، ويقدّم شهادة ممتدة على رحلة إنسان عبر الحدود والثقافات والتحولات الاجتماعية، انطلاقاً من سوريا وصولاً إلى ألمانيا، حيث تتشابك التجربة الشخصية مع أسئلة الهوية والاندماج واللغة والعمل والانتماء.
يتخذ الكتاب من السيرة إطاراً عاماً لحكاية طويلة تتجاوز حدود السرد الذاتي التقليدي نحو رسم صورة واسعة لجيل كامل وجد نفسه مدفوعاً إلى مغادرة بلاده بحثاً عن أفق جديد. ومنذ الصفحات الأولى يضع القارئ أمام تجربة الوصول الأولى إلى ألمانيا، تلك اللحظة التي يتحول فيها الحلم إلى اختبار يومي مفتوح على الاحتمالات كافة، عملٌ يجب العثور عليه بسرعة، لغة جديدة ينبغي اكتسابها، مجتمع مختلف يحتاج إلى فهم طويل وصبور، وحياة جديدة تتطلب إعادة بناء كثير من القناعات والعلاقات والتصورات.
تنبع أهمية الكتاب من ابتعاده عن السرد الاحتفاليّ أو التبسيطيّ لتجربة الهجرة. فالمؤلف يقترب من التفاصيل الصغيرة التي تصنع الحياة الفعلية للمهاجرين.
ويكشف بدرخان عن جانب مهمّ من التجربة المهاجرة يتمثل في العلاقة المعقدة مع العمل. الذي يتجاوز كونه وسيلة للعيش، ويغدو مدخلاً لاكتشاف المجتمع الجديد وفهم بنيته وقيمه. ومن خلال تجاربه الأولى في مواقع البناء وأعمال التنظيف وغيرها من الوظائف التي خاضها خلال سنواته الأولى، يرصد المؤلف الفارق بين التصورات المسبقة والواقع اليومي، ويعرض صورة إنسان يسعى إلى تثبيت قدميه في مكان جديد عبر الجهد الشخصي والمثابرة والتعلم المستمر.
وفي موازاة ذلك، يمنح الكتاب مساحة واسعة لتجربة اللغة، باعتبارها إحدى أكثر العقبات تأثيراً في حياة المهاجر. ويحتفظ الكتاب في الوقت نفسه بخيط واضح يصل المنفى بالوطن. فكل خطوة في ألمانيا تستدعي ذكرى من سوريا، وكل تجربة جديدة تفتح باباً على الماضي. ولهذا تبدو السيرة في كثير من صفحاتها حواراً متواصلاً بين مكانين وزمنين، حلب التي خرج منها الكاتب، وألمانيا التي استقر فيها، وبينهما شبكة واسعة من الذكريات والأشخاص والحكايات التي رافقت رحلة التحول.
وتبرز الهوية الكردية في عدد من محطات الكتاب باعتبارها جزءاً أصيلاً من التجربة الشخصية للمؤلف.
ومن الجوانب اللافتة في «درب الهجّار» اتساع العالم الذي يقدمه. فالقارئ يرافق المؤلف عبر سلسلة كبيرة من الأمكنة والشخصيات والتجارب، ويعبر معه بين مؤسسات العمل والجامعة والدوائر الرسمية والأحياء الشعبية والجاليات المهاجرة. كما يلتقي شخصيات تنتمي إلى خلفيات ثقافية وقومية متعددة، ما يمنح السيرة طابعاً إنسانياً مفتوحاً على التنوع والتعدد والتفاعل الحضاري.
جيان بدرخان: كاتب وباحث قانوني سوري كردي، وُلد في دمشق عام 1973 ونشأ في حلب. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة حلب، وانتقل إلى ألمانيا عام 1997، حيث نال درجة الماجستير في القانون المقارن من جامعة بون.
جيان بدرخان
جيان بدرخان

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة