رغم تزايد الآمال والتأكيدات بقرب توقيع الولايات المتحدة وإيران على مذكرة تفاهم بوساطة باكستانية، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الجمعة غاضباً، بعد نشر نص مذكرة تفاهم يبدو منحازاً لإيران، واعتبر التسريبات الإيرانية «لا صلة لها بالواقع»، وأعاد نشر منشور لوزير الخارجية الإيراني يؤكد قرب التوقيع على الاتفاق، فيما أكد رئيس الوزراء الباكستاني ونائب الرئيس الأمريكي ومسؤول حكومي ألماني التوصل إلى اتفاق.
قال الرئيس الأمريكي، الجمعة، إن التسريبات التي نشرتها بعض وسائل الإعلام الإيرانية بشأن مسودة مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن، هي غير مرتبطة بما تمّ الاتفاق عليه، متهماً طهران بعدم التفاوض بحسن نيّة. وكتب ترامب في منشور على منصته تروث سوشال:«البنود التي سرّبتها إيران.... لا علاقة لها بالبنود التي تم الاتفاق عليها كتابة»، وكتب على المنصة «ما قالوه، بما في ذلك تصريحهم المثير للشفقة عن وجود اتفاق، لا يمت للحقيقة بصلة. إنهم أناس لا شرف لهم في التعامل. لا وجود لشيء اسمه التعامل بحسن نية معهم. أمر عجيب!». وتابع «عليهم تدبير أوضاعهم بسرعة!».
وأعاد ترامب، الجمعة، نشر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قال فيه إن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة بات أقرب من أي وقت مضى.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يوضح ترامب ما هو غير دقيق في التقارير المتعلقة بالاتفاق المقترح
وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي بعدما أكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن طهران لن تتخلى عن سيطرتها على مضيق هرمز بموجب مسودة اتفاق إطاري مع واشنطن لإنهاء الحرب، وستتمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم.
تعابير على وجه ترامب خلال حديثه إلى الصحفيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض(رويترز)
كما نشرت وكالة أنباء مهر الإيرانية، نقلاً عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني، ما وصفته بأنه النص الذي تمت مناقشته والذي ينص على وقف دائم وفوري للأعمال العدائية بما في ذلك في لبنان، و60 يوماً من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بشأن القضايا النووية والرفع الكامل للعقوبات الأمريكية.
وذكرت أن الخطة تضمنت الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة خلال فترة التفاوض النهائية التي تستمر 60 يوماً، فضلاً عن تعليق الحظر على بيع النفط والمواد البتروكيميائية الإيرانية ورفع الحصار الأمريكي على موانئ إيران.
كما أكد مسؤول أمريكي لوكالة فرانس برس، الجمعة، أن الإيرانيين «وافقوا» على خمس نقاط هي «تدمير وإزالة المواد النووية الإيرانية، تفكيك البرنامج النووي، عدم الإفراج عن أموالهم (المجمّدة) حتى التزامهم بالشروط، فتح مضيق هرمز، وإحجام إيران عن تمويل الجماعات الإرهابية».
وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب، الجمعة، إن اتفاقاً قيد التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران «مشروط بالأداء»، ولن تحصل طهران على أي من أصولها المجمدة قبل تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق.
وزودت مصادر غربية، ومصادر من باكستان التي تتوسط في الاتفاق، ومصادر إيرانية رفيعة المستوى، رويترز بنسخ من المذكرة. ونُشرت هذه النسخ أيضاً في وسائل الإعلام الإيرانية. وأكدت جميع المصادر أن النص لم يُعتمد في صورته النهائية بعد. وقال مصدر غربي ومصدر إيراني وآخر خليجي إن القضية الرئيسية التي لم تُحسم بعد هي بنود وقف الأعمال القتالية في لبنان.
وبينما كانت هناك اختلافات طفيفة في نسخ المذكرة، بدت جميعها وكأنها تقبل بالبنود الرئيسية التي اقترحتها طهران قبل شهرين خلال المفاوضات المباشرة الأولية، والتي سبق أن رفضتها واشنطن مراراً.
وتنص الشروط التي قدمتها المصادر لرويترز على أن تمنح الولايات المتحدة لإيران على الفور مليارات الدولارات من الأصول المجمدة وترفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية مقابل رفع طهران الحصار المفروض على مضيق هرمز الذي هو في حكم المغلق منذ بدء الحرب. وسيتأجل أيضاً أي نقاش بخصوص المطالب الأمريكية الرئيسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني إلى وقت لاحق خلال فترة 60 يوما تشهد محادثات للتوصل إلى تسوية نهائية. والإشارة الصريحة الوحيدة إلى السياسة النووية في الوقت الراهن ستكون إعادة تأكيد التزام قطعته إيران على نفسها لعقود طويلة بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، والذي تعهدت به لأول مرة عند تصديقها على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التابعة للأمم المتحدة عام 1970. ومن بين التنازلات الأمريكية الرئيسية الواردة في المسودات، مناقشة دفع مئات المليارات من الدولارات تعويضات محتملة عن الحرب لطهران والتخلي عن المطالب القديمة بفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني.
وسبق أن طالبت واشنطن إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلا أن أياً من نسخ النص التي اطلعت عليها رويترز لم تتضمن أي ذكر لهذا المطلب في حين أكدت مصادر أن هذا المطلب استُبعد بوضوح في المرحلة الحالية. وقال مصدر غربي إنه في حال التوصل إلى اتفاق بشأن الصياغة، فمن الممكن توقيع نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مذكرة التفاهم بحلول يوم غد الأحد، مع ترجيح جنيف حاليا مكاناً للتوقيع. وأكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ونائب الرئيس الأمريكي قرب التوقيع على الاتفاق وهو الأمر نفسه الذي تحدث عنه مسؤول حكومي ألماني.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن تكون طرفاً في مذكرة التفاهم، لكنه أضاف أنه وترامب «متفقان تماماً» على ضرورة عدم حصول إيران على سلاح نووي.(وكالات)
إيرانيون من الجنسين يمرون أمام نصب رمزي لصاروخ باليستي في أحد شوارع طهران(أ.ب)