اكتشف علماء الآثار مستوطنة أثرية من العصر الحجري غارقة تحت مياه خليج «آرهوس» في الدنمارك، أطلقوا عليها اسم «أطلانتس أوروبا»، في كشف مثير يعيد رسم ملامح التاريخ البشري والتغيرات المناخية قبل 8500 عام. ونجح فريق البحث في الغوص على عمق 26 قدماً تحت سطح الماء قبالة ثاني أكبر المدن الدنماركية، مستخدمين معدات شفط متخصصة لاستعادة ثروة من القطع الأثرية النادرة التي كانت تخص مجتمعاً مزدهراً من الصيادين وجامعي الثمار، قبل أن تبتلعه البحار الهائجة في نهاية العصر الجليدي الأخير وتجبر سكانه على التراجع نحو الداخل.
وتميز هذا الاكتشاف الفريد بالحالة المثالية التي وُجدت عليها المكتشفات، نظراً لأن البيئة المائية المغمورة والخالية من الأكسجين لآلاف السنين عملت كـ «كبسولة زمنية» أوقفت تدفق الزمن وحمت الآثار من التحلل، وشملت المواد المستردة من قاع البحر أدوات حجرية ورؤوس سهام حادة، وعظام حيوانات، وشظايا خشبية مصنعة بدقة، بالإضافة إلى بقايا ثمار بندق وأشجار محفوظة بشكل ممتاز.
وأشـــار جـــونـــاس أوجـــدال جنسن، خبير تحديد أعمار الأشجار في متحف «مويسجارد»، إلـــى أن الفحص الدقيق للأخشاب يتيح بــــدقة متناهية معرفة التوقيت الذي ماتت فيه تلك الأشجار على السواحل، مما يوفر قاعدة بيانات تاريخية ضخمة حول كيفية تقلب مستويات سطح البحر وتأثيرها الهائل طويل المدى في تغيير المشهد الجغرافي تماماً.