تزين أشجار الدوم بثمارها الشهية جبال منطقة رأس بغدادي في محمية وادي الجمال المصرية بالبحر الأحمر، لتحول سهولها إلى ما يشبه لوحة فنية دائمة الجمال صيفاً وشتاء، إذ تعد «رأس بغدادي» الموقع الوحيد في المحمية المترامية الأطراف الذي يستقبل مياه الأمطار التي تخلفها السيول العنيفة التي تهطل على المحمية سنوياً، فتحول سهولها إلى مروج خضراء على مدار العام.
يطلق الخبراء الجيولوجيون على المنطقة اسم «غابة المروحة الفيضية»، في إشارة إلى قدرتها على تخزين مياه السيول في باطنها كل عام، وهو ما يؤهلها لأن تتحول إلى مزرعة ضخمة للعديد من الأشجار النادرة، مثل أشجار الدوم الفريدة، إلى جانب أشجار النخيل، التي تتميز بملكيتها العامة لجميع سكان المنطقة، إذ يعكفون على جني ثمارها سنوياً وتوزيعها فيما بينهم بالتساوي، في مشهد يعكس عمق الروابط الاجتماعية في مواسم الحصاد.
ترجع تسمية المنطقة، حسبما تشير العديد من الروايات المتداولة، إلى أحد شيوخ القبائل التي كانت تسكن تلك المنطقة قديماً، ويدعى الشيخ بغدادي، وكان أحد العباد الذين استوطنوا تلك المنطقة في الزمان السحيق. ويرجع الجيولوجيون احتفاظ المنطقة بمروجها الخضراء إلى تدفق السيول، ما منح المنطقة ثراءً نباتياً واضحاً، حيث تنتشر بها أنواع متعددة من النباتات والأشجار، أبرزها الدوم والنخيل.
تطل منطقة رأس بغدادي على شاطئين ساحرين على البحر الأحمر، أحدهما صخري والآخر رملي، والأخير يصنف ضمن أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية، وبخاصة السلاحف الخضراء، التي يتم رصد أعدادها خلال موسم التعشيش سنوياً، بسبب وفرة الغذاء وطبيعة الشاطئ التي تمثل ملاذاً آمناً لوضع البيض، وهو ما جعل المنطقة قبلة لعشاق السياحة البيئية، حيث تستقبل المنطقة أعداداً كبيرة من السائحين الوافدين إلى مدينة مرسى علم، للاستمتاع بطبيعتها الساحرة، وما يبيعه السكان المحليون من مشغولات يدوية مصنوعة من الجلود، وغيرها من المنتجات التراثية.
تحفل شواطئ منطقة رأس بغدادي بالعديد من الكائنات البحرية، ومن أشهرها «الدوجنج» المعروف بعروس البحر أو بقرة البحر، وهو حيوان ثديي كبير، يتراوح طوله بين 2,50 و3 أمتار، له ذراعان على شكل زعنفتين مستديرتين، ويستخدم شفتيه العضليتين الكبيرتين، وبخاصة العليا المشقوقة، في تمزيق الحشائش البحرية، بينما تعمل أضراسه القوية الصلبة والموجودة في مقدمة الفكين على طحن الطعام.