الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
تستهدف إضعاف بنية وكينونة وعقول الشباب

مخدرات «أون لاين».. عصابات الموت تطل من الجانب الخفي

15 يونيو 2026 00:44 صباحًا | آخر تحديث: 15 يونيو 00:48 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
مخدرات «أون لاين».. عصابات الموت تطل من الجانب الخفي
icon الخلاصة icon
ترويج مخدرات عبر واتساب والإنترنت الخفي يستهدف الشباب؛ صعوبة التتبع تتطلب توعية وأمن سيبراني ودور الأسرة والمدرسة وقوانين رادعة
الترويج الإلكتروني للمخدرات، استهداف قديم متجدد من عصابات السموم لشريحة الشباب لإيقاعهم في شبكة التعاطي والإدمان، فعبر المواقع الإلكترونية خاصة تطبيق «واتساب» عادت ترد للكثير منهم رسائل تحمل صوراً لأنواع مختلفة من المخدرات، مرفقة بأرقام هاتفية، ليطلب الشاب من هؤلاء النوع الذي يرغبه.
هذه الكارثة كانت شهدتها السنوات الماضية واختفت نسبياً، ثم عادت تُطلّ برأسها لدفع الشباب للانزلاق في مستنقع الانحراف، وتندرج في بند الحرب الخفية لإضعاف بنية وكينونة وعقول السواعد الفتية التي تُعوّل عليها المجتمعات في مواصلة طريقها نحو التقدم والتطور والبناء. والمشكلة أيضاً تكمن في أن ترويج عصابات الموت لآفاتهم لا يجري فقط عبر التطبيقات الإلكترونية الدارجة، وإنما هناك ترويج آخر عبر الجانب الخفي في عالم الإنترنت، ووفقاً لما نشرته صحيفة إندبندنت البريطانية في تقرير سابق، فإن موقع «سيلك رود» أي «طريق الحرير»، الذي تأسس عام 2011 على يد مؤسس خفي، أطلق على نفسه «دريد بيرات روبرت»، يحقق مكاسب سراً بملايين الدولارات كسوق غير مشروع لتجارة المخدرات.
ويمنح هذا الموقع المشتري ضمانات سرية لا تكشف عن هويته، عبر مسارات معينة لا يمكن لمحرك البحث جوجل الوصول إليها، حيث شبكة الإنترنت الخفية تعمل عبر اللامركزية للحفاظ على سرية المعلومات.
وذكر التقرير، أن رجال الأمن يواجهون صعوبة في تتبع تجار المخدرات الذين يتواصلون مع زبائنهم عبر الشبكة الخفية، وحتى يتمكنوا من الإيقاع بهؤلاء، يقومون بتقمص شخصيات الزبائن، ويتراسلون مع التجار للحصول على أي خيط أو معلومة. وقال التقرير إن الظاهرة في تزايد، وتنذر بخطر شديد على الشباب، وأن التطور الأكثر خطراً، هو بدء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، في الترويج لبيع وتعاطي المخدرات في غالبية مناطق العالم.
ويؤكد اجتماعيون، أن معركة المجتمع ضد المخدرات لم تعد تُخاض في الشوارع والأماكن المغلقة فحسب، بل أصبحت تُخاض أيضاً عبر الشاشات الصغيرة التي نحملها بين أيدينا، وبين رسالة مجهولة المصدر وضغطة زر قد تبدأ رحلة انحراف طويلة، وقد يبدأ أيضاً مسار مختلف ظ رقمية واعية، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات التربوية والاجتماعية، وترسيخ قيم المسؤولية المشتركة، بما يضمن حماية الشباب وصون مستقبل المجتمع.

حماية قانونية

الترويج الإلكتروني للموت في هيئة أقراص مخدرة وبودرة وسموم مختلفة، تستهدف الكيانات الشابة الصغيرة، لإيقاعهم في السير في طريق حالك الظلام، نهايته العدم، يذهب بنا للتساؤل عن موقف القانون من هؤلاء الصغار الذين يقودهم فضول التجربة للانجراف فالانحراف، حيث أوضح مسؤول قانوني أن الطفل ضحية في معظم الأحيان، والقانون دائماً يكفل لأي منهم الحماية، سواء قانون العقوبات، أو قانون الطفل، وتوجد ضمانات للطفل من حيث تشديد العقوبات على الجاني إذا تم القبض عليه، فضلاً عن عقوبات خاصة في قانون جرائم المعلومات بالنسبة للترويج الالكتروني. وشدد على ضرورة متابعة الأسر للمواقع الإلكترونية التي يطّلع عليها الأبناء، والأجهزة الأمنية معنية برصدها، ومراقبة الذين يزورونها.

استراتيجيات متخصصة

نعود للتقارير والدراسات الدولية التي أشار العديد منها إلى تنامي استخدام المنصات الرقمية، وتطبيقات التواصل المشفرة في أنشطة الترويج غير المشروع للمخدرات، الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى تطوير استراتيجيات متخصصة لمواجهة المخاطر الرقمية المرتبطة بها.
من هنا، فالتصدي يتطلب وقفة توعية وتنبيه من الجهات المعنية بالجانب الاجتماعي، حيث يشهد العالم اليوم تحولات رقمية متسارعة أعادت تشكيل أنماط التواصل والتفاعل الإنساني وفقاً لقول د. محمد حمدان بن جرش مدير جمعية الاجتماعيين، والذي أكد أن هذه التحولات، على ما تحمله من فرص وإمكانات، أوجدت في الوقت نفسه تحديات جديدة فرضت نفسها على المجتمعات، ومن أبرزها استغلال الفضاء الرقمي في الترويج للمواد المخدرة واستهداف الشباب بوسائل أكثر تطوراً وخفاءً مما كان عليه الحال في السابق.
ولفت إلى أنه بعدما كان ترويج المخدرات يرتبط بأماكن محددة، أو شبكات تقليدية معروفة، أصبح قادراً على الوصول إلى الأفراد عبر الهواتف الذكية، ومنصات التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المراسلة الفورية، وأضحى بعض الشباب يتلقون رسائل مجهولة المصدر تتضمن صوراً، وعروضاً، وإغراءات مختلفة، تُقدَّم بأسلوب احترافي، يوحي بأن الأمر لا يتجاوز كونه سلعة، أو منتجاً عادياً يمكن الحصول عليه بسهولة، في محاولة لطمس حقيقة المخاطر الصحية، والنفسية، والاجتماعية، المرتبطة بهذه المواد.

عوامل متداخلة

حدد بن جرش خطورة هذه الظاهرة في أنها تعتمد على أساليب استهداف نفسية مدروسة بعناية، حيث المروجون لا يعتمدون على الإقناع المباشر، بقدر ما يعتمدون على إثارة فضول المتلقي بصورة تدريجية، مستخدمين لغة مألوفة للفئات العمرية المستهدفة، ورسائل قصيرة وصوراً جاذبة وعروضاً توحي بالسهولة والسرية والأمان، كما يسعون لاستغلال بعض الخصائص النفسية المرتبطة بمرحلة المراهقة والشباب.
ومن المنظور الاجتماعي، ترتبط هذه الظاهرة بجملة من العوامل المتداخلة، منها ضعف الوعي الرقمي، وغياب الحوار الأسري الفاعل، وقلة المعرفة بأساليب الاستدراج الإلكتروني، إضافة إلى بعض الضغوط النفسية، والاجتماعية التي قد تجعل بعض الشباب أكثر عرضة للتأثر بالمحتوى الضار.
ولم يغفل د. بن جرش الدور الذي تلعبه بعض المنصات، والتطبيقات الرقمية في تسهيل عمليات التواصل السريع والعابر للحدود، منوهاً بأن ذلك يمنح المروجين فرصاً أكبر للتخفي، واستخدام حسابات، وأرقام وهمية يصعب التعرف إليها أو تتبعها، ومع ذلك، فإن التكنولوجيا ذاتها يمكن أن تكون جزءاً من الحل إذا ما أُحسن توظيفها في التوعية والرصد والإبلاغ، وتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة لدى مختلف فئات المجتمع.

الدور الاعلامي

حدد الإعلامي محمد الأمين، مجموعة من المطالب المهمة لحماية الشباب من السقوط في فخ عصابات الترويج الإلكتروني، وقال إن التحول الرقمي الذي اكتنف جوانب الحياة يستوجب ضرورة تقوية الحماية، وتعزيز وضمان جودة الحياة الرقمية، بدعم وتقوية مؤسسات، وأنظمة الأمن السيبراني، وتمكينها من مواجهة الاختراقات الأمنية، والجرائم التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، وتكثيف الرقابة على الأنشطة غير المشروعة كافة، التي تحاول الوصول إلى فئات المجتمع والشباب، وضمان حياة رقمية آمنه تحول دون وصول هذه الاختراقات إلى أهدافها.

الدور التربوي

أكدت التربوية نعيمة الزعابي، أن مخاطر استخدام الشبكة العنكبوتية «الإنترنت» لا تقل خطورة عن العالم الخارجي، لاسيما في الترويج للمخدرات بشتى أنواعها، مشددة على دور المدارس والجامعات والجهات الأمنية، في تعزيز برامج التوعية والثقافة الوقائية، ومفاهيم الأمان الرقمي، ضمن الأنشطة، والبرامج التربوية الموجهة للطلبة.
ونبّهت الأسر لإجراء حوار مفتوح مع الأبناء وتعزيز الثقة المتبادلة، وإلحاقهم بمراكز تحفيظ القرآن، والمراكز التعليمية والترفيهية لشغلهم عن الممارسات السلبية في حياتهم الشخصية، وتوجيههم لاختيار الأصدقاء الجيدين لمصاحبتهم، وإبعادهم عن رفقاء السوء، مع مراقبة أجهزتهم الإلكترونية السطحية، والمحمولة، والمتنقلة، ومتابعة استخدامهم للوسائط الرقمية بصورة واعية ومتوازنة، للحيلولة دون استهدافهم واستدراجهم.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة