الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
أخصائيون ينصحون بالتركيز على المهام القابلة للإنجاز

الامتحانات موسم «القلق».. والتوازن النفسي مفتاح التفوق

15 يونيو 2026 00:54 صباحًا | آخر تحديث: 15 يونيو 00:56 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
الامتحانات موسم «القلق».. والتوازن النفسي مفتاح التفوق
icon الخلاصة icon
خبراء: القلق في الامتحانات طبيعي ويُدار بالتوازن النفسي، تنظيم الوقت وجودة المراجعة، دعم الأسرة، نوم كافٍ وتغذية وماء لتعزيز التركيز
مع اقتراب اختبارات نهاية العام الدراسي، تتسارع وتيرة الاستعداد داخل البيوت والمدارس على حد سواء، إيذاناً بدخول الطلبة واحدة من أهم مراحل الحصاد الأكاديمي طوال العام.
وبين ساعات المراجعة المكثفة، والحرص على تحقيق أفضل النتائج، تبرز تحديات تفرض نفسها على المشهد التعليمي، ما يجعل الاستعداد للامتحانات لا يقتصر على التحصيل الدراسي فقط، بل يشمل جوانب نفسية وصحية واجتماعية.
تربويون ومختصون أكدوا لـ«الخليج» أن القلق المصاحب للامتحانات أحد أبرز التحديات التي تواجه الطلبة، خاصة مع ارتفاع سقف التوقعات الشخصية والأسرية، وهو ما يحتاج استراتيجيات خاصة للتعامل.
في هذا السياق، أوضحت ميشيل توماس، المديرة والرئيس التنفيذي لمدرسة جيمس البرشاء الوطنية، أن الامتحانات تمثل مصدراً لضغط نفسي وعاطفي كبير لدى شريحة كبيرة من الطلبة، نتيجة الخوف من عدم تحقيق النتائج المرجوة أو القلق المرتبط بالمستقبل الأكاديمي، فضلاً عن هاجس المقارنات المستمرة بين الطلبة. وحذرت من أن هذه الضغوط قد تؤثر بشكل مباشر في جودة النوم والتركيز والصحة النفسية، مشددة على ضرورة ترسيخ قناعة لدى الطلبة بأن الامتحانات ليست المعيار الأوحد للحكم على قدراتهم أو مستقبلهم، مع تقديم جلسات دعم أكاديمي وتغذية راجعة فردية للطلبة، إضافة إلى تدريبهم على استراتيجيات التعامل مع الاختبارات. ولفتت إلى أن الجانب الإداري لا يقل أهمية عن الأكاديمي، إذ تحرص الإدارات المدرسية على توفير بيئة منظمة وهادئة، وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور وتقديم خدمات الدعم النفسي والإرشادي بما يخفف من مشاعر القلق وعدم اليقين لدى الطلبة.

توازن مطلوب وجودة في المراجعة

وعلى الصعيد ذاته، تواجه المدارس تحدياً دائماً خلال موسم الامتحانات يتمثل في تحقيق التوازن بين الحفاظ على مستويات التحصيل الأكاديمي المرتفعة وضمان رفاه الطلبة النفسية، فبينما تلتزم المدارس بتطبيق أعلى معايير النزاهة والعدالة في الامتحانات، فإنها مطالبة في الوقت ذاته بتوفير الدعم المناسب للطلبة الذين يمرون بضغوط نفسية خلال هذه الفترة.
ومن جهته يقول المعلم أحمد سالم، مدرس الرياضيات بإحدى المدارس الخاصة في دبي: إن التفوق لا يعتمد فقط على عدد ساعات الدراسة، بل بجودة المراجعة وقدرة الطالب على تنظيم وقته بفعالية، ويوضح أن الطلبة الذين يضعون خططاً مبكرة وواضحة للمراجعة، هم أكثر قدرة على التعامل مع ضغوط الامتحانات مقارنة بمن يؤجلون الدراسة إلى الأيام الأخيرة.

ثقة بالنفس

نفسياً، يُعد القلق خلال فترة الامتحانات أمراً طبيعياً، وفقاً لما أكدته إيمانويل مسعد، اختصاصية نفسية الأطفال في مركز ميدكير الطبي - الجميرا، مشيرة إلى أن عقل الطالب يتعامل مع الموقف باعتباره تحدياً يتطلب الاستعداد.
وتؤكد أن الهدف التربوي ليس القضاء على التوتر بالكامل، بل إدارته بذكاء وتحويله إلى دافع إيجابي للنجاح.
وتنصح الطلبة بالتركيز على المهام القابلة للإنجاز بدلاً من الانشغال بالنتائج النهائية، مبينة أن الثقة بالنفس تُبنى بالإنجازات الصغيرة المتراكمة، مثل إتمام فصل دراسي أو اجتياز اختبار تجريبي بنجاح، كما تؤكد أهمية النوم الكافي الذي يتراوح بين 7-8 ساعات يومياً، لما له من دور مباشر في تعزيز الذاكرة والتركيز واستيعاب المعلومات.
كما ترى أن بعض أولياء الأمور قد يضيفون مزيداً من التوتر لأبنائهم دون قصد من خلال التركيز المفرط على النتائج أو تكرار الأسئلة المتعلقة بالاستعداد للامتحان، لافتة إلى ضرورة الرسائل الإيجابية الداعمة مثل التأكيد على أن قيمة الأبناء لا ترتبط بدرجاتهم.

الدعم المعنوي والوقود الذهني

لعل أكثر ما يحتاجه الطلبة خلال هذه المرحلة هو التشجيع والثقة، وهو ما أكدته المُعلمتان سارة محمد، وإسراء علي، من مدرسة دبي الوطنية، حيث أوضحتا أن العديد من الطلبة يمتلكون قدرات أكاديمية متميزة، إلا أن القلق والتوتر يفقدهم جزءاً كبيراً من تركيزهم داخل قاعة الامتحان، ما يجعل الدعم المعنوي عاملاً أساسياً في تحقيق النتائج المرجوة.

التغذية والماء.. وقود التركيز

ولا يقتصر الاستعداد للامتحانات على المراجعة والدعم النفسي، بل يمتد إلى العادات الصحية اليومية، وتؤكد ميلاني ديسوزا، أخصائية التغذية السريرية في مستشفى ميدكير بالشارقة، أن التغذية السليمة تلعب دوراً محورياً في تعزيز التركيز والذاكرة ومستويات الطاقة.
وتنصح بالاعتماد على وجبات متكامله غنية بالفواكه، والخضراوات الطازجة، والبروتينات الصحية، والمكسرات، مع الحرص على تناول الوجبات بانتظام لتجنب انخفاض مستويات السكر في الدم وما يصاحبه من إرهاق وضعف في التركيز.
كما تشدد على أهمية شرب الماء بانتظام، لأن الجفاف حتى وإن كان بسيطاً قد يؤثر سلباً في الأداء الذهني والانتباه، وفي المقابل، تحذر من الإفراط في تناول مشروبات الطاقة والكافيين والوجبات الغنية بالسكريات، لما قد تسببه من اضطرابات في النوم وزيادة مستويات التوتر.

مهارات مستدامة

ويؤكد تربويون أن الامتحانات لا ينبغي أن تُختزل في كونها محطة لقياس الدرجات فقط، بل فرصة لتطوير مهارات حياتية مهمة مثل الانضباط الذاتي وإدارة الوقت وتحمل المسؤولية، فعملية الاستعداد للاختبارات تعلم الطلبة التخطيط والمثابرة ومواجهة التحديات بثقة، وهي مهارات تمتد آثارها إلى ما بعد الحياة المدرسية.
ومع العد التنازلي لانطلاق اختبارات نهاية العام، يبقى النجاح الحقيقي رهناً بتحقيق التوازن بين الجهد الأكاديمي والصحة النفسية والجسدية، في معادلة تسعى المدارس والأسر إلى ترسيخها لضمان عبور الطلبة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة