توصلت الولايات المتحدة وإيران، في وقت مبكر أمس الاثنين، إلى مذكرة تفاهم مبدئية لإنهاء الحرب، لا تزال تفاصيلها التنفيذية معلقة حتى التوقيع الرسمي عليها. وأكد مسؤول أمريكي كبير أن الرئيس دونالد ترامب ونائب الرئيس جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وقعوا على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وجاء هذا التوقيع بمنزلة نهاية رسمية للحرب في المنطقة بما يشمل لبنان، وقد تفتح صفحة جديدة تطوي عقوداً من التوتر بين البلدين، ومن المتوقع التوقيع الرسمي على الاتفاق، الجمعة المقبل، في سويسرا.
وبعد أسابيع من الحرب والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت باكستان التوصل إلى إطار اتفاق بين الطرفين، في خطوة وصفها ترامب بأنها «اتفاق عظيم» سيجلب «السلام والأمن إلى المنطقة». وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران عقب محادثات مكثفة. وقال في تغريدة له على «إكس»: بعد محادثات مكثفة، يسرّنا أن نعلن أنه تم التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وقد أعلن الطرفان الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان. وأضاف شريف: «ستُقام مراسم التوقيع الرسمية يوم الجمعة 19 يونيو الحالي في سويسرا». وقال: «مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ سيعمل الوسطاء على تسهيل سلسلة من الاجتماعات هذا الأسبوع».
وبعد دقائق من الإعلان الباكستاني، أعلن ترامب أن الاتفاق مع إيران أنجز بالكامل ويسمح بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي على الفور. وقال ترامب في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»: «اكتمل الآن الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. تهانينا للجميع». وأضاف: «بموجب هذا، أفوض بشكل كامل فتح مضيق هرمز دون رسوم، وفي الوقت نفسه أفوض الرفع الفوري للحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة».
وقال ترامب، أمس الاثنين، إنه تسنى التوصل إلى اتفاق مع إيران وإن نصه سينشر بعد التوقيع الرسمي عليه يوم الجمعة. وأضاف عقب وصوله إلى مدينة إيفيان الفرنسية لحضور قمة مجموعة السبع أن مضيق هرمز سيُفتح بالكامل بحلول الجمعة. كتب على منصة «تروث سوشال»، إن مضيق هرمز سيفتح بشكل كامل الجمعة، مشيراً إلى أنه «من المهم أن تتراجع أسعار النفط وترتفع الأسهم» بعد التوقيع.
وقال نائب الرئيس جي دي فانس، إن الاتفاق مع إيران وُقّع إلكترونياً، مساء الأحد، ملمحاً إلى أن بعض بنوده أصبحت «سارية»، مؤكداً أن واشنطن لن تفرج عن الأموال الإيرانية المجمدة قبل «التزام» طهران بما تم الاتفاق عليه.
وأضاف فانس، في مقابلة مع شبكة «أي بي سي نيوز»: «وقعنا بالفعل الاتفاق إلكترونياً، الأحد، ولم يتم الإفراج عن أي أموال، ولن يتغير ذلك»، معرباً عن أمله في نشر نص اتفاق وقف الحرب مع إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز خلال الأسبوع الجاري، بينما تستمر المفاوضات بشأن تفاصيله. وتابع: «إذا لم يضطلعوا بما هو مطلوب، وإذا لم يسمحوا بسريان نظام التحقق، فلن يحصلوا أبداً على الأموال اللازمة لإعادة بناء برنامجهم النووي».
وذكر فانس أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيمثلان طهران في مراسم التوقيع المقررة في سويسرا، الجمعة، مشيراً إلى أن كثيراً من التفاصيل لا تزال قيد الإعداد، من دون أن يكشف عن ممثل الولايات المتحدة في المراسم. وأوضح المسؤول الأمريكي أن تفاصيل الاتفاق ستنشر خلال يوم أو يومين، موضحاً أن رفع تجميد الأموال وتخفيف العقوبات مرتبط بأداء إيران، مؤكداً أنه سيتم إطلاق مناقشات فنية في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس الاثنين، إن بلاده تخطط لعملية التفاوض وتنفيذ أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة على أساس «انعدام الثقة والتجارب السابقة والإخلال بالالتزامات» في إشارة إلى ضرورة توفير ضمانات واضحة خلال مسار التفاوض. وأضاف عراقجي أن الجولة الأولى من المفاوضات ستُعقد بعد توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، تمهد لبدء المحادثات الرسمية بين الجانبين. وأوضح أنه من المرجح عقد اجتماع بين رؤساء فرق التفاوض، يوم الجمعة المقبل، في سويسرا، لبحث آليات التفاوض والملفات المطروحة على جدول الأعمال.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، ذكر أن الولايات المتحدة ستلتزم بمنح إيران حق الوصول إلى أموالها المجمدة، ولن تقدم أي أموال لطهران، بموجب مذكرة التفاهم. وقال بقائي إن طهران ستتخذ تدابير لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عمان ودول أخرى ل«فترة محددة»، وبما يتوافق مع التزامات الولايات المتحدة.
(وكالات)
ستيف ويتكوف يعانق فانس أثناء حضورهما فعالية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ ف ب)