يدعو فريق بحث دولي، بالتعاون مع معهد علم الأعصاب والطب في مركز «يوليش» للأبحاث بألمانيا، إلى إحداث تغيير جذري في كيفية التعامل مع النوم، مطالبين برفع مستواه إلى مرتبة «الأولوية الصحية العالمية»، بدلاً من اعتباره مجرد شأن صحي شخصي، وذلك في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها ملايين البشر حول العالم، جراء الحرمان من النوم واضطراب أنماطه.
وينطلق الباحثون في دعوتهم من حقيقة أن الحرمان المزمن من النوم لم يعد مجرد شعور بالتعب والتوتر، بل تحول إلى تهديد مباشر للصحة العامة، حيث يرتبط بإضعاف الجهاز المناعي، وتراجع الوظائف الإدراكية، وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل السمنة، والسكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى الاضطرابات النفسية، ما يجعله عنصراً أساسياً في تقييم مدى استعداد المجتمعات، لمواجهة الأزمات الصحية.
ويؤكد الفريق أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب نهجاً متعدد الجوانب يتجاوز النصح الفردي إلى إحداث تغييرات منهجية وبيئية تدعم النوم المريح، وهو ما يفرض على صنّاع القرار دمج صحة النوم في برامج الصحة العامة والمؤسسية، وتطوير سياسات وممارسات عمل مرنة، إلى جانب إطلاق مبادرات تعليمية تسهم في خلق ثقافة مجتمعية تُقدر الراحة الكافية، باعتبارها حاجة بيولوجية وإنسانية أساسية لا غنى عنها.
ويحمل هذا التحول في المفهوم أبعاداً اقتصادية واجتماعية عميقة، إذ إن إهمال صحة النوم يستنزف أنظمة الرعاية الصحية، ويكبد الاقتصادات العالمية خسائر فادحة في الإنتاجية، بينما يضمن الاستثمار في التوعية بالنوم وتحسين جودته، عوائد ضخمة تتمثل في خفض تكاليف العلاج، ورفع كفاءة الأفراد، وبناء مجتمعات أكثر قوة وازدهاراً واستدامة في مواجهة تعقيدات الحياة العصرية.