وشارك في الفعالية قادة من المجتمع المدني من دولة إسرائيل ودولة فلسطين وممثلون دوليون من دبلوماسيين وخبراء وبرلمانيين وإعلاميين.
ويأتي انعقاد النسخة الثانية من «نداء باريس» في إطار الجهود الدولية الرامية إلى إحياء المسار السياسي لحل الدولتين، وتعزيز فرص تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
تنفيذ الخطة الشاملة للسلام
وسلطت الفعالية الضوء على الدور المحوري للمجتمع المدني في جهود السلام، وتوفير أفق سياسي للإسرائيليين والفلسطينيين من أجل تحقيق الأمن والاندماج الإقليمي، كما بحثت الخطوات العملية لتنفيذ الخطة الشاملة للسلام في غزة وقرار مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة رقم 2803، والتصدي للتهديدات التي تواجه حل الدولتين، حيث عقدت عدة حلقات نقاشية شارك فيها ممثلو المجتمع المدني وخبراء قدموا مداخلات تركزت على سبل دفع الجهود نحو تحقيق العيش بأمن وسلام جنبا إلى جنب بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وضمان تدفق العمل الإنساني، وبحث إعادة إعمار غزة، وتنفيذ حل الدولتين والتصدي لمخاطر الضم، والسرديات الداعمة للسلام والديمقراطية والإصلاح.
توتر وتعقيدات غير مسبوقة
وأشار المرر في مداخلة أمام الفعالية إلى أن الاجتماع «يعقد في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط والعالم توتراً وتعقيدات غير مسبوقة، نتيجة استمرار الهجمات الإيرانية العدوانية على الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، وفي وقت تأخذ فيه إيران الاقتصاد العالمي رهينة وتبتزه بإغلاق مضيق هرمز وتهديد الملاحة، وبالتالي قطع طريق إمداد دول العالم، وبخاصة دول الجنوب العالمي، بالطاقة والأسمدة الحيوية الضرورية للأمن الغذائي».
وأضاف: «وفي ذات الوقت يستمر التوتر ويتصاعد في الضفة الغربية المحتلة والقدس وقطاع غزة، ما يشكل تهديدا لفرص السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتقويضاً لحل الدولتين. وفي هذا الوقت العصيب علينا أن نضاعف الجهود من أجل السلام والأمن والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط، لذلك فإن مبادرة الوزير جان نويل بارو في عقد النسخة الثانية من نداء باريس من أجل حل الدولتين، تستحق كل الإشادة والتقدير».
خريطة طريق
كما أشار إلى أن العام الماضي شهد اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة «إعلان نيويورك» الذي قدم خريطة طريق نحو تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل، إضافة إلى الاعترافات المتوالية بالدولة الفلسطينية، الأمر الذي شكلاً زخماً دولياً تاريخياً كبيراً عبر اعتماد الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، واعتماد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة للقرار 2803 كإطار عمل يوفر مساراً واقعياً ومتكاملاً للاستجابة الطارئة وإعادة الإعمار، حيث يقدمان معاً رؤية واضحة للمضي قدماً في مسار لا رجعة فيه نحو تحقيق سلام عادل ودائم ومستدام بين الإسرائيليين والفلسطينيين قائم على أساس حل الدولتين.
دعم جهود السلام
وأضاف المرر أن دولة الإمارات رحبت بإطلاق مجلس السلام وإنشاء لجنة فلسطينية متكاملة من التكنوقراط، هي اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، بما يتيح إطلاق عملية بقيادة فلسطينية لإعادة الإعمار والتعافي والتجديد في قطاع غزة.
وتابع القول: «كما انخرطت دولة الإمارات بشكل بنّاء في دعم هذه الجهود، مجددة التزامها مواصلة التنفيذ الكامل لخطة السلام، عبر عضويتها في كل من مجلس السلام والمجلس التنفيذي لغزة، والعمل مع الشركاء في تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ودعم مكتب الممثل السامي لمجلس السلام، والمضي قدماً في تنفيذ مراحل الخطة بجميع عناصرها، بما في ذلك نزع سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل، وفقاً لما تنص عليه الخطة الشاملة للسلام وقرار مجلس الأمن، بما يمهّد الطريق نحو تسلُّم السلطة الفلسطينية، بعد إصلاحها، كامل مسؤولياتها في غزة والضفة الغربية».
وبيّن أن «دولة الإمارات برهنت على مدى عقود التزامها الراسخ تجاه دعم حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق وعلى رأسها حقه في تقرير المصير، كما تصدرت دولة الإمارات منذ اندلاع الحرب على غزة الجهود الدولية الإنسانية في القطاع، حيث قدّمت ما يقارب 3 مليارات دولار أمريكي مساعداتٍ إنسانية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتعهَّدت بتخصيص مليارٍ ومئتي مليون دولار إضافية عبر مجلس السلام.. كما تواصل عملية«الفارس الشهم 3» إيصال المساعدات برّاً وبحراً وجوّاً».
التصعيد في الضفة الغربية
وأُعربت دولة الإمارات عن قلقها البالغ إزاء التصعيد والتدهور المستمر للأوضاع في الضفة الغربية المحتلة مع استمرار وتزايد عنف المستوطنين الإسرائيليين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة على المدارس والأطفال الفلسطينيين، والانتهاكات المستمرة في القدس، وخصوصاً تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما يمس بمبدأ حرية العبادة.
وفي هذا السياق، قال في مداخلته: «كما نُشدد على أهمية ضمان الوصول الآمن للمُصلين إلى المسجد الأقصى وبقية الأماكن المقدسة في القدس، واحترام دور المملكة الأردنية الهاشمية في رعايتها، وضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، باعتباره ركيزةً أساسية لأي مسار سياسي موثوق يُفضي إلى حل شامل وعادل»، معرباً عن إدانة دولة الإمارات لجميع الأنشطة الاستيطانية غير القانونية، بما في ذلك قرار إسرائيل المصادقة على أكثر من 30 مستوطنة جديدة، ما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتصعيداً خطيراً، يهدف إلى تسريع الاستيطان ومصادرة الأراضي وفرض سيادة غير قانونية على الأرض الفلسطينية المحتلة، ويقوض آفاق السلام وأسس حل الدولتين.
واختتم مداخلته بتأكيد أن «العقود الماضية أثبتت أنه لا أمن ولا استقرار دون حل عادل وشامل ومستدام للقضية الفلسطينية، وعليه، فإننا نؤكد ضرورة دفع الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة الجهود لتحقيق هذا الحل.. فأمامنا اليوم فرصة لتحويل وقف إطلاق النار إلى سلام دائم، وذلك عبر التزام حقيقي ومشترك بالتنفيذ الكامل لخطة السلام الشاملة، وإطلاق عملية سياسية واضحة لا رجعة فيها، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وعلى أساس حل الدولتين بما يضمن السلام والازدهار لجميع شعوب المنطقة».