حددت سويسرا منتجع بورغنشتوك الجبلي مقراً لتوقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، الهادفة إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وبينما قالت واشنطن إن هذا الاتفاق يجب أن ينجح، وإن مضيق سيكون مفتوحاً بالكامل بعد التوقيع، بعد غد الجمعة، أكدت طهران مضيّها في المفاوضات حتى التوصل إلى حل نهائي.
وقالت الحكومة السويسرية، أمس الثلاثاء، إن من الممكن توقيع اتفاق الأمريكي الإيراني المؤقت في منتجع بورغنشتوك وسط سويسرا، بعد غد الجمعة. وذكرت وزارة الخارجية السويسرية، في بيان، أنها كانت على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة، وإيران، وباكستان، وقطر بشأن إمكانية توقيع ما وصفتها بمذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران.
وأضافت الوزارة: «في هذه المرحلة، من المقرر توقيع الاتفاق، يوم الجمعة 19 يونيو، في بورغنشتوك بكانتون نيدوالدن. اقترح الوسطاء الباكستانيون والقطريون، إضافة إلى الولايات المتحدة وإيران، هذا الموقع».
وبورغنشتوك هو منتجع أسطوري فاخر، وشديد التحصين يقع على جبل أوري ضمن جبال الألب السويسرية، والذي يبلغ ارتفاعه 1128 متراً.
ومن المنتظر أن يلتقي في هذا المكان كل من نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، والمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وكبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس البرلمان محمد قاليباف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مع وسطاء من باكستان وقطر، لبحث المرحلة التالية من اتفاق وقف الحرب.
وعلى هامش قمة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، إن الاتفاق مع إيران ينبغي أن ينجح، مؤكداً أنه «عادل وجيد». وأكد أن الاتفاق مع إيران «ينتقل إلى مرحلته الثانية»، مشيراً أن «الولايات المتحدة لن تستثمر أيّ أموال في إيران»، وأن مضيق هرمز سيكون «مفتوحاً بالكامل بحلول الجمعة»، بالتزامن مع سريان اتفاق إنهاء الحرب. وبشأن بنود «مذكرة التفاهم» الأمريكية الإيرانية، أوضح ترامب: «سننشر نص الاتفاق مع إيران»، خلال مؤتمر صحفي، خلال يومين. وكرر مجدداً أن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، نافياً تقارير تحدثت عن أن الولايات المتحدة ستدفع 300 مليار دولار لطهران في إطار التفاهم بين الجانبين.
وأعلن ترامب انه سيحيل الاتفاق مع إيران، إلى الكونغرس الأمريكي لمراجعته والمصادقة عليه. وأضاف، في تصريحات صحفية «لسنا في عجلة من أمرنا للحصول على المواد النووية» الإيرانية.
وفي طهران، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، أمس الثلاثاء، إن ما جرى الاتفاق عليه مع الولايات المتحدة «خطوة مهمة نحو وقف الحرب، وبدء المفاوضات». وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران والولايات المتحدة ستبدآن جولة جديدة من المفاوضات، بعد غد الجمعة، للتوصل إلى اتفاق نهائي، بعد السريان الرسمي للاتفاق المؤقت.
من جهته، أشاد أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بعد لقائه ترامب على هامش قمة مجموعة السبع، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران حول مذكرة التفاهم، معرباً عن تقديره لباكستان، ولكل الشركاء الداعمين لتحقيق هذا الاتفاق.
كما عبّر أمير قطر عن أمله في أن «تشهد المفاوضات المقبلة مزيداً من الحوار البنّاء والتعاون، بما يدعم الأمن والاستقرار، إقليمياً ودولياً، عبر الحلول السلمية والدبلوماسية».
وفي ذات السياق، أبلغ وزير الخارجية الصيني نظيره الباكستاني أن المرحلة المقبلة من المفاوضات التي توسّطت فيها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران ستكون «أكثر صعوبة». وخلال مكالمة هاتفية، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، لنظيره الباكستاني إسحق دار، إنه «من المتوقع أن تكون المرحلة الثانية من المفاوضات مقارنة بالمرحلة الأولى منها أكثر صعوبة».
وأشار إلى أن مجلس الأمن الدولي «ينبغي أن يضطلع بدور أكبر» لبلوغ صفقة نهائية، وفق البيان الذي نشرته وزارة الخارجية في بكين.
وقال إن «التوافق الحالي ليس غاية في ذاته، بل هو نقطة انطلاق جديدة».
وأضاف وانغ يي أن «إرساء سلام دائم في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج يتطلب دائماً جهوداً مستمرة من مختلف الأطراف»، موضحاً أن الصين مستعدة للتعاون مع باكستان لتحقيق هذا الهدف.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أمس الثلاثاء، عن مصادر مطلعة قولها إن الولايات المتحدة ستسمح لإيران بالبدء فوراً، ببيع النفط والوقود بموجب مذكرة التفاهم التي توصل إليها الجانبان لإنهاء الحرب. وأضافت أن بند رفع العقوبات عن مبيعات النفط الإيراني سيدخل حيز التنفيذ فور توقيع الاتفاق، هذا الأسبوع، ويشمل أيضاً الخدمات، بما في ذلك الخدمات المصرفية والنقل والتأمين، لتسهيل عمليات البيع. (وكالات)