الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بناؤه سيكتمل في ديسمبر 2026.. ما هو الصندوق الأسود لكوكب الأرض؟

19 يونيو 2026 19:59 مساء | آخر تحديث: 19 يونيو 20:12 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
بناؤه سيكتمل في ديسمبر 2026.. ما هو الصندوق الأسود لكوكب الأرض؟
icon الخلاصة icon
الصندوق الأسود للأرض منشأة بتسمانيا تكتمل ديسمبر 2026 لتسجيل بيانات المناخ 24/7 بالطاقة الشمسية وحفظها للأجيال المقبلة
بعد نحو خمس سنوات من العمل والتطوير بعيداً عن الأضواء، أعلن القائمون على مشروع «الصندوق الأسود للأرض» اقتراب الانتهاء من بناء واحدة من أكثر المبادرات المناخية طموحاً، والتي تهدف إلى توثيق حالة كوكب الأرض واستجابة البشرية لأزمة التغير المناخي للأجيال القادمة.
ومن المقرر أن يتم تركيب المنشأة العملاقة في ولاية تسمانيا الأسترالية بحلول ديسمبر 2026، لتبدأ العمل بشكل متواصل على مدار الساعة في تسجيل البيانات البيئية والمناخية القادمة من مختلف أنحاء العالم.

ما هو «الصندوق الأسود للأرض»؟

يشبه المشروع من حيث الفكرة «الصندوق الأسود» الموجود في الطائرات، والذي يحتفظ بالبيانات الحيوية بعد الحوادث والكوارث، لكنه يأتي هذه المرة بحجم هائل وعلى نطاق كوكبي، بحسب صحيفة غارديان.
ويبلغ طوله نحو 16 متراً، وارتفاعه 4 أمتار، وقد تم تشييده باستخدام الفولاذ المقوى والخرسانة شديدة التحمل، ليكون قادراً على الصمود أمام الكوارث الطبيعية والبشرية.
ويؤكد القائمون على المشروع الذي بدأ في 2021 أن المنشأة صُممت لتحمل الأعاصير والزلازل والحرائق والفيضانات وحتى الهجمات المحتملة، بهدف الحفاظ على سجل دائم لما يحدث للأرض مهما كانت الظروف.

لماذا جزيرة تسمانيا؟

وقع الاختيار على جزيرة تسمانيا الأسترالية بسبب موقعها النائي واستقرارها الجيولوجي والسياسي مقارنة بمناطق أخرى من العالم.
وسيتم إنشاء المنشأة بالقرب من مطار صغير في منطقة معزولة، مما يمنحها فرصة أكبر للبقاء والعمل حتى في حال تعرض أجزاء أخرى من العالم لأزمات كبرى.

يعمل بالطاقة الشمسية فقط

من المقرر أن تعتمد المنشأة بالكامل على الطاقة المتجددة، حيث سيتم تزويدها ب36 لوحاً شمسياً مثبتاً فوق السقف ومحمية بطبقات زجاجية قوية.
وستوفر هذه الألواح الطاقة اللازمة لتشغيل أنظمة التخزين الرقمية وأجهزة استقبال البيانات دون الحاجة إلى مصادر خارجية للكهرباء.

أرشيف عالمي للمناخ

سيعمل «الصندوق الأسود للأرض» على جمع كميات هائلة من البيانات من وكالات الفضاء وهيئات الأرصاد الجوية والجامعات والمؤسسات العلمية حول العالم.
وستتدفق المعلومات بشكل مستمر عبر الإنترنت إلى قاعدة بيانات ضخمة تعرف باسم «المؤشر الحيوي»، والتي ستتضمن سجلات وقياسات ومؤشرات تتعلق بصحة الكوكب وتطورات المناخ والبيئة.
ولا يهدف المشروع إلى إنشاء أرشيف ثابت فقط، بل إلى بناء سجل زمني متجدد يوثق التغيرات البيئية وكيفية تعامل البشر معها عبر السنوات.

رسالة إلى أجيال المستقبل

وقال القائمون على المشروع من أستراليا، حيث يتم تمويله من مؤسسات غير ربحية هناك، إن الهدف لا يقتصر على حفظ البيانات العلمية، بل يتعداه إلى توفير شهادة تاريخية توضح للأجيال القادمة كيف تعاملت البشرية مع واحدة من أخطر الأزمات التي واجهتها.
وجاء في وصف المشروع: «الغرض من هذا الجهاز هو تقديم سجل موضوعي وغير منحاز للأحداث التي قد تقود إلى تدهور الكوكب، وتحميل المسؤولية للأجيال الحالية، وإلهام تحرك عاجل لإنقاذ المستقبل».

مشروع أكثر طموحاً في الطريق

ولا يتوقف طموح القائمين على المبادرة عند هذا الحد، إذ يعملون أيضاً على مشروع آخر يحمل اسم «نداء استغاثة المناخ»، ويتضمن إنشاء مسلة تكنولوجية بارتفاع 50 متراً مزودة بتلسكوب راديوي لإرسال إشارات إلى الفضاء تحمل رسالة تحذير بشأن التغير المناخي الذي يهدد مستقبل الأرض.
وبينما يقترب موعد تشغيل «الصندوق الأسود للأرض»، يبقى السؤال الأهم: هل سيكون مجرد أرشيف يوثق أخطاء البشرية، أم أداة تدفع العالم إلى اتخاذ خطوات حقيقية لتجنب الكارثة قبل فوات الأوان؟

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة