الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
وفق تقرير لـ «بوسطن كونسلتينج جروب»:

دبي تقود الطلب خليجياً على العقارات التجارية في التجزئة

22 يونيو 2026 15:30 مساء | آخر تحديث: 22 يونيو 16:20 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
دبي تقود قطاع عقارات التجزئة في الخليج
دبي تقود قطاع عقارات التجزئة في الخليج
icon الخلاصة icon
تقرير BCG: دبي تقود الطلب على عقارات التجزئة الخليجية؛ توسع قياسي يتجاوز الإنفاق، و5 عوامل تغيّر التشغيل مع 3 سيناريوهات و3 نماذج استراتيجية
الخليج يشهد أكبر موجة توسع لعقارات التجزئة منذ عقود
التوسع بالتجزئة الفاخرة فاق معدلات نمو الإنفاق الاستهلاكي
5 عوامل تُحدث تحولاً جذرياً في نماذج التشغيل التقليدية
يشهد قطاع العقارات التجارية المُخصصة للتجزئة ومراكز التسوق مرحلة جديدة من النمو والتوسع، مدفوعاً بمواصلة تطوير عدد من المشاريع الكبرى في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي. وفي ظل هذه التحولات المُتسارعة، أصبح من الضروري إعادة النظر في النماذج التشغيلية التي تركز على الإدارة التقليدية لمساحات التجزئة، بما يضمن مواكبة المتغيرات الجديدة وتعزيز القدرة على المنافسة والنمو.
وأكد التقرير أن المنطقة تشهد أكبر موجة توسع في قطاع العقارات التجارية المُخصصة للتجزئة منذ عقود، مع تطوير ملايين الأمتار المربعة من المساحات القابلة للتأجير، ضمن المشاريع العملاقة التي يتم تنفيذها في دولة الإمارات ودبي، إضافة إلى الرياض وجدة والدوحة.
وأصدرت شركة «بوسطن كونسلتينج جروب» (BCG)، تقريراً جديداً بعنوان «مستقبل قطاع التجزئة: تجاوز النموذج التقليدي لإدارة المساحات التجارية»، لتسليط الضوء حول مدى استعداد وجاهزية قادة قطاع العقارات التجارية في منطقة الشرق الأوسط، لمواكبة المتغيرات الهيكلية التي تُعيد رسم ملامح السوق والتعامل معها.

مساحات التجزئة الفاخرة

أوضح التقرير أنه في عدد من أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، تجاوزت وتيرة التوسع في مساحات التجزئة الفاخرة معدلات نمو الإنفاق الاستهلاكي، كما انعكس على مؤشرات المبيعات لكل متر مربع، وفرض إعادة تقييم لاستراتيجيات التطوير الحالية. كما تتصاعد حدة المنافسة مع دخول مشاريع التجزئة ومراكز التسوق الجديدة إلى السوق، في وقت باتت فيه بعض الوجهات التجارية تحقق ما يصل إلى 25% من إيراداتها من مصادر لا ترتبط مباشرة بتأجير مساحات التجزئة. وفي المقابل، قد تواجه الجهات التي لا تستثمر في تطوير القدرات الرقمية وتحليلات البيانات تحديات متزايدة من أجل الحفاظ على قدرتها التنافسية ومواكبة التحولات المستقبلية.
وقال أندريا بييروبون، الشريك في «بوسطن كونسلتينج جروب» لمنطقة الشرق الأوسط: إن «العوامل والتحولات التي تُعيد تشكيل قطاع التجزئة تتسارع بوتيرة تفوق ما يدركه كثير من المُشغلين، ولم تعد النماذج التقليدية القائمة على إدارة المساحات التجارية وحدها قادرة على تلبية متطلبات المرحلة المقبلة».

5 عوامل رئيسية

حدد التقرير 5 عوامل رئيسية تُسهم في إحداث تحول جذري في نماذج التشغيل التقليدية لقطاع التجزئة، فمع استمرار نمو التجارة الإلكترونية، يتجه العديد من تجار التجزئة إلى تقليص أحجام متاجرهم وأعدادها، والتوسع في المتاجر الأصغر حجماً، إلى جانب تجربة مفاهيم جديدة لاستغلال المساحات التجارية. كما أصبحت استراتيجيات البيع متعددة القنوات ضرورة لا غنى عنها؛ إذ لم يعد بالإمكان التعامل مع القنوات الرقمية والمتاجر الفعلية باعتبارها مسارات استراتيجية منفصلة. وفي الوقت ذاته، تتغير توقعات المستهلكين جذرياً تجاه المتاجر التقليدية القائمة على التجربة، مع تنامي الطلب على التجارب التفاعلية والغامرة بدلاً من الاقتصار على سهولة المعاملات الشرائية التقليدية.
وأشار التقرير إلى أن الإعلام التجاري في قطاع التجزئة (Retail Media) يمثل أحد أسرع مصادر القيمة نمواً في قطاع التجزئة عالمياً، والتي لم تستثمرها بعد غالبية الشركات المُشغلة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بالشكل الكافي، في وقت يُتوقع فيه نمو إيرادات وسائل الإعلام العالمية في هذا القطاع بنحو 213 مليار دولار، بحلول عام 2028. من جهة أخرى، يُسهم الذكاء الاصطناعي في إعادة رسم رحلة التسوق، حيث يعتمد أكثر من نصف المستهلكين، الذين تقل أعمارهم عن 34 عاماً بالفعل على أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة على اتخاذ قرارات الشراء.

3 سيناريوهات افتراضية

يطرح التقرير 3 سيناريوهات افتراضية للتغيير، ليس باعتبارها توقعات مؤكدة، وإنما كاحتمالات استراتيجية ينبغي على قادة القطاع الاستعداد لها من الآن:
ماذا لو انتقل أكثر من 50% من إجمالي مبيعات التجزئة إلى القنوات الإلكترونية، بما يعيد تشكيل الجدوى الاقتصادية التقليدية لمراكز التسوق، كما هي الحال في عدد من الأسواق المتقدمة حول العالم؟
ماذا لو أصبحت البيانات المصدر الرئيسي للقيمة، بدلاً من هوامش أرباح المنتجات، مما يُرجح الكفّة إلى الجهات القادرة على جمع بيانات العملاء واستثمارها عبر تحويلها إلى مصادر دخل مُستدامة كما هي الحال لدى العديد من كبرى شركات التجزئة العالمية؟
ماذا لو أصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) طرفاً رئيسياً مؤثراً في قرارات الشراء لدى المستهلكين، بما يُعيد رسم العلاقة التقليدية بين المستهلكين والعلامات التجارية وتجار التجزئة في ظل التسارع المتواصل لاعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتبنيها من قبل الجيل الجديد؟

3 نماذج استراتيجية

يحدد التقرير 3 نماذج استراتيجية رئيسية بدأت تتبلور في قطاع العقارات التجارية المُخصصة للتجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يتطلب كل نموذج منها آليات تشغيل مختلفة، واستراتيجية مخصصة لتخصيص رأس المال، ومجموعة خاصة من القدرات التشغيلية والتقنية.
ويركز النموذج الأول، المُتمثل في مراكز تجارة التجزئة المجتمعية ومراكز الخدمات اليومية، على تلبية الاحتياجات المحلية المُتكررة للمستهلكين، مع إعطاء الأولوية للكفاءة التشغيلية وسهولة الوصول. أما النموذج الثاني، فيتمثل في الوجهات القائمة على التجارب، والتي تتنافس في تقديم تجارب غامرة وبرامج ثقافية واجتماعية مُتكاملة تتجاوز مفهوم التسوق التقليدي لترسخ التفاعل والتواصل. في المقابل، يتبنى النموذج الثالث نهج المنصات المتكاملة، حيث يعمل المطورون كمحرك رئيسي لمنظومات استهلاكية وتجارية أوسع نطاقاً، مستفيدين من البيانات والشراكات والخدمات المتكاملة لتطوير مصادر جديدة للقيمة وتحقيق النمو.
وقال آندي فيتش، المدير المفوّض والشريك ورئيس قطاع السلع الاستهلاكية لدى الشركة: إن «هناك فرصة حقيقية لإعادة رسم مستقبل قطاع العقارات التجارية المخصصة للتجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي، وتطوير نماذج أكثر قدرة على تلبية احتياجات قطاع التجزئة في المستقبل، بدلاً من مواصلة الاعتماد على النماذج التقليدية للتطوير. وستكون الريادة في تحديد ملامح القطاع للجيل القادم من نصيب الجهات، التي تُبادر باتخاذ قرارات حاسمة تُحدد موقعها الاستراتيجي بوضوح، وتستثمر بشكل مدروس في القدرات الداعمة، وتنتقل من التركيز على تطوير المساحات إلى الابتكار في نماذج الأعمال وإيجاد مصادر جديدة للقيمة».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة