الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«الخبز والماء للمجرمين».. «نمر» اليميني لا إسبريا يفوز برئاسة كولومبيا

22 يونيو 2026 11:19 صباحًا | آخر تحديث: 22 يونيو 11:56 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
«الخبز والماء للمجرمين».. «نمر» اليميني لا إسبريا يفوز برئاسة كولومبيا
icon الخلاصة icon
فوز أبيلاردو دي لا إسبريا المدعوم أمريكياً برئاسة كولومبيا بفارق ضئيل؛ وعود أمنية متشددة واحتجاجات، وسيبيدا يطعن بالنتائج

فاز المحامي أبيلاردو دي لا إسبريا، المدعوم من الولايات المتحدة، والذي لم يسبق له شغل منصب عام، بفارق ضئيل في جولة الإعادة الرئاسية المثيرة للجدل في كولومبيا، الأحد، ما رجّح كفة اليمين، وأثار احتجاجات عنيفة في البلاد.

وبنتيجة فرز الأكثرية الساحقة من الأصوات، تخطى رجل الأعمال البالغ من العمر 47 عاماً، وهو حديث العهد بالسياسة، بفارق ضئيل السيناتور اليساري إيفان سيبيدا. وتشير النتائج الأولية إلى فوزه بنسبة 49.7% من الأصوات، مقابل 48.7% للفيلسوف والمدافع عن حقوق الإنسان.

وبانتخاب دي لا إسبريا، تنضم كولومبيا إلى قائمة دول أمريكا اللاتينية التي تتجه نحو اليمين، بعد الأرجنتين وتشيلي والإكوادور، والتي سارع قادتها المتحالفون مع واشنطن إلى تهنئة الرئيس المنتخب.

ويَعد رجل الأعمال، المعجب بالرئيس السلفادوري نجيب بوكيلة، والأرجنتيني خافيير ميلي، ببناء سجون ضخمة يُقدّم فيها للسجناء «الخبز والماء»، وقصف معسكرات تهريب المخدرات بدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل، فضلاً عن تقليص عدد الوظائف الحكومية بنسبة 40%. وسيتولى الرئيس المنتخب منصبه في 7 أغسطس/ آب، وسط تصاعد العنف في بلد غارق في صراع مسلح داخلي منذ أكثر من ستة عقود.

من جهته، أكد إيفان سيبيدا رفضه التسليم بالنتيجة، قبل الفرز النهائي المتوقع أن يستغرق أياماً عدة، معلناً عزمه الطعن في نتائج 33 ألف مركز اقتراع. ويتمتع السيناتور البالغ من العمر 63 عاماً، وهو حليف الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، بشعبية بين الطبقة العاملة التي أبدت ارتياحها، لانخفاض معدلات الفقر، وارتفاع الأجور في ظل أول حكومة يسارية في تاريخ كولومبيا، إحدى أسوأ دول العالم على صعيد التفاوت الاجتماعي.

وخلف زجاج واقٍ من الرصاص، احتفل أبيلاردو دي لا إسبريا ببداية «عهد جديد» أمام آلاف المؤيدين الذين تجمعوا في بارانكويلا بشمالي البلاد. وبصفته معارضاً شرساً للجماعات المسلحة المرتبطة بتجارة المخدرات، تعهّد بملاحقة «قطاع الطرق بلا هوادة، في إطار الدستور وقوانين الجمهورية»، والحكم لصالح «الكولومبيين».

ووعد «النمر»، كما يُلقّبه أنصاره، بتوفير الأمن بعد حملة انتخابية اتسمت بتفجيرات مسلحة، واغتيال مرشح رئاسي.

ونشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صورة للمليونير الكولومبي على شبكته الاجتماعية «تروث سوشال»، مصحوبة برسالة جاء فيها: «فاز، وبفارق كبير!». كما هنّأ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الرئيس المنتخب، مشيداً بالتعاون المستقبلي في «المسائل الأمنية» و«إنهاء الهجرة غير القانونية إلى الولايات المتحدة».

الشارع ينقسم بين الاحتفالات والاشتباكات

خرج أنصار المحامي المثير للجدل إلى شوارع مدن كولومبية عدة للاحتفال، مرتدين قميص المنتخب الوطني لكرة القدم الأصفر الذي تبناه خلال حملته الانتخابية. وفي كالي، ثالث أكبر مدن البلاد، أحرق متظاهرون غاضبون من نتائج الانتخابات أعلاماً أمريكية، واشتبكوا مع شرطة مكافحة الشغب.

كما شهدت العاصمة بوغوتا احتجاجات مماثلة؛ حيث قال براندون، وهو طالب يبلغ 19 عاماً: «لن ندعم هذه الحكومة؛ فهي لا تمثلني كشاب»، متعهداً بـ«المزيد من الاحتجاجات». وقالت ناتاليا (طالبة، 26 عاماً): «أنا مقتنعة بأننا بحاجة إلى شخص يهتم بنا جميعاً، وليس بفئة صغيرة فقط»، مضيفة: «عانينا لسنوات من حكومات يمينية لم تسعَ إلا لإثراء الأغنياء والقضاء على الفقراء، لا على الفقر».

مخاوف بيئية ووعود أمنية

يُعرف الرئيس المنتخب أيضاً بتأييده لتقنية «التكسير الهيدروليكي»، وهي طريقة لاستخراج النفط والغاز تلحق أضراراً بالغة بالبيئة، وتُعتبر خطاً أحمر بالنسبة للكثيرين من ناخبي اليسار. وقال أندريس بينويلا، وهو بائع في متجر يبلغ 21 عاماً: «هذا الرجل معادٍ للطبيعة، لن يُقدّم شيئاً للبلاد».

وشهدت شعبية أبيلاردو دي لا إسبريا صعوداً صاروخياً بفضل خطابه الناري ضد المتمردين واليمين المتطرف، وضد غوستافو بيترو، الذي مُنع دستورياً من الترشح لولاية ثانية. ويعتمد دي لا إسبريا موقفاً متشدداً ضد الجريمة المنظمة في بلد يُعدّ أكبر منتج للكوكايين في العالم.

وعلّق سامويل غوميز، وهو مدير مدرسة يبلغ 39 عاماً في بارانكيا، قائلاً: «يُمهد فوزه الطريق أمام الازدهار والأمن للبلاد».

في المقابل، دافع إيفان سيبيدا عن استمرار استراتيجية حكومة بيترو في التفاوض على السلام مع المنظمات الإجرامية (الميليشيات والجماعات شبه العسكرية وعصابات المخدرات)، رغم النتائج الهزيلة، وسعى إلى تعميق الإصلاحات الاجتماعية. وقال أحد مؤيديه، سانتياغو غاليندو، إنه «قلق للغاية» بشأن ما قد يُقدم عليه الرئيس الجديد؛ إذ يرى الخبراء أن وعوده بشن هجوم عسكري شامل قد تُغرق البلاد في دوامة عنف جديدة.

وبعد حملة انتخابية كشفت عن استقطاب حاد في الرأي العام، سيتعين على الرئيس المنتخب الذي يفتقر إلى أغلبية برلمانية، أن «يعترف بأن نصف البلاد لا يوافقه الرأي»، كما تقول جيوفانا بينزون، وهي أخصائية نفسية تبلغ من العمر 46 عاماً.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة