تعيش فرنسا صدمة إنسانية واسعة بعد العثور على طفلين يبلغان من العمر عامين وأربعة أعوام متوفيين داخل سيارة، في مدينة كاربنتراس جنوبي البلاد، وسط موجة حر شديدة تجاوزت 40 درجة مئوية، ما دفع السلطات لفتح تحقيق في قضية يُشتبه في أنها قد ترتقي إلى القتل غير العمد.
تفاصيل العثور على الطفلين داخل سيارة مغلقة
وبحسب السلطات المحلية، فقد تم العثور على الطفلين فاقدي الوعي داخل سيارة عائلية كانت متوقفة قرب مرآب المنزل، قبل أن تتدخل فرق الإسعاف في محاولة لإنقاذهما، إلا أن جميع محاولات الإنعاش لم تنجح، ليتم إعلان وفاتهما في موقع الحادث.
وتم إبلاغ الشرطة بالواقعة ظهر يوم الحادث، داخل منزل يملكه جد الطفلين، حيث بدأت التحقيقات فوراً لكشف ملابسات ما حدث داخل السيارة.
روايات متضاربة حول لحظات الحادث
في بداية التحقيقات، أشارت بعض التقارير إلى أن الطفلين دخلا السيارة دون علم والدتهما وبقيا محاصرين بداخلها، إلا أن مصادر أمنية نقلت لاحقاً لصحيفة "لو باريزيان" أن الأم، البالغة من العمر 33 عاما، نسيت طفليها أثناء ذهابها للتسوق.
كما أفادت مصادر مطلعة لوكالة فرانس برس، بأن الأم كانت منهارة تماماً وقدمت عدة روايات مختلفة بشأن ما حدث، ما زاد من تعقيد مسار التحقيق.
فتح تحقيق في القتل غير العمد
أكدت المدعية العامة في مدينة كاربنتراس أن السبب الدقيق للوفاة لا يزال قيد التحقيق، مشيرة إلى أن موجة الحر الشديدة تُعد العامل الأبرز في الحادثة حتى الآن.
وأضافت أن السلطات فتحت تحقيقاً رسمياً بتهمة القتل غير العمد، بينما لم تتمكن الأجهزة المختصة من استجواب الأم حتى اللحظة بسبب ظروفها الحالية.
فرنسا تحت حصار موجة حر غير مسبوقة
تأتي هذه الحادثة في وقت تعيش فيه فرنسا واحدة من أشد موجات الحر هذا الصيف، حيث تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة في العديد من المناطق، مع وضع أكثر من نصف البلاد تحت الإنذار الأحمر.
وتسببت موجة الحر في اضطرابات واسعة شملت تعطيل المدارس والأنشطة الرياضية وخدمات النقل، إلى جانب تسجيل حالات وفاة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
تحذيرات أوروبية من استمرار الحرارة القاتلة
وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية من استمرار الظروف المناخية القاسية لعدة أيام، مع توقعات بارتفاع إضافي في درجات الحرارة قد يقترب من أرقام قياسية تاريخية.
كما أشار خبراء الأرصاد إلى أن هذه الموجة تُشبه تلك التي ضربت أوروبا عام 2003، والتي تسببت في آلاف الوفيات، خاصة بين الفئات الأكثر ضعفاً وهم كبار السن والأطفال.