واصل مصطفى عبدالرؤوف «زيكو» كتابة واحدة من أبرز قصص النجاح في كأس العالم 2026، بعدما قاد منتخب مصر إلى صدارة المجموعة السابعة بتسجيله هدفاً وصناعته آخر في الفوز على نيوزيلندا بنتيجة 3-1، ليصبح أول لاعب مصري ينجح في التسجيل والصناعة خلال المباراة نفسها في تاريخ مشاركات الفراعنة بالمونديال.
ويستعد المنتخب المصري لمواجهة إيران، الجمعة في سياتل، متسلحاً بصدارة المجموعة بعد جمع أربع نقاط من تعادل أمام بلجيكا وفوز على نيوزيلندا.
رحلة شاقة بدأت بعد وفاة والده
لم تكن رحلة زيكو نحو كأس العالم سهلة، إذ فقد والده في سن الرابعة عشرة، ما اضطره إلى العمل في بيع الملابس لمساعدة أسرته، بالتوازي مع مواصلة حلمه في كرة القدم.
وفي تلك المرحلة، قرر شقيقه الأكبر عبدالرؤوف التخلي عن مسيرته الكروية والتفرغ للعمل، من أجل منح مصطفى الفرصة للاستمرار في الملاعب، وقال عبدالرؤوف: إن الأسرة كرّست جهودها لدعم موهبة مصطفى، حتى تم إغلاق محل الملابس لاحقاً للتركيز الكامل على مستقبله الرياضي.
سر لقب «زيكو»
يحمل اللاعب لقبه الشهير نسبة إلى اسم العائلة «زكي» وإعجاب خاله بأسطورة الكرة البرازيلية زيكو، وكان عبدالرؤوف يُعرف أولاً بهذا اللقب قبل أن ينتقل إلى شقيقه الأصغر الذي أصبح لاحقاً «زيكو» المعروف في الملاعب المصرية.
من الدرجة الثانية إلى المنتخب الوطني
بدأت نقطة التحول في مسيرة زيكو مع انتقاله إلى نادي حرس الحدود عام 2020، حيث أسهم في صعود الفريق إلى الدوري الممتاز بعد موسمين، وبعدها استدعاه المدرب البرتغالي روي فيتوريا إلى المنتخب المصري للمرة الأولى عام 2022.
وانتقل لاحقاً إلى نادي زد، قبل أن ينضم إلى بيراميدز في صيف 2025، ليصبح أحد أبرز عناصر الفريق المتوج بلقب كأس مصر في الموسم الماضي.
ثقة حسام حسن تصنع الفارق
قبل انطلاق كأس العالم، فاجأ المدرب حسام حسن المتابعين بضم زيكو إلى قائمة المنتخب، رغم عدم ترشيحه من قبل الكثيرين للمشاركة.
وسرعان ما رد اللاعب على الثقة الممنوحة له، فسجل هدف الفوز في مباراة ودية أمام روسيا، ثم هز شباك البرازيل في مواجهة تحضيرية أخرى، لينتزع مكانه في التشكيلة الأساسية للفراعنة.
وأكَّد زيكو أن دعم حسام حسن وثقة زملائه، وعلى رأسهم محمد صلاح ومحمود حسن تريزيغيه، ساعداه على التأقلم سريعاً مع أجواء المنتخب.
إهداء خاص للعائلة
بعد التألق أمام نيوزيلندا، لم ينسَ زيكو الأشخاص الذين وقفوا إلى جانبه طوال الرحلة، فأهدى الهدف والفوز إلى والدته وشقيقه عبدالرؤوف، مؤكداً أن الأخير كان بمثابة الأب الحقيقي له منذ وفاة والده.
وقال اللاعب: إنه كان يتمنى أن يكون والده حاضراً لمشاهدة ما حققه، لكنه واثق من أنه يشعر بالفخر بما وصل إليه.
صدى عالمي ومقارنة بالبطل البرازيلي
أثار تألق زيكو المصري اهتمام وسائل الإعلام البرازيلية، التي ربطت بين اسمه واسم الأسطورة البرازيلية زيكو، مشيرة إلى أن الأخير سجل هدفين في شباك نيوزيلندا خلال مونديال 1982، قبل أن يعود «زيكو» المصري بعد أكثر من أربعة عقود ليهز الشباك ذاتها في كأس العالم 2026.
وبات اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً أحد أبرز مفاجآت البطولة حتى الآن، في وقت تتطلع فيه الجماهير المصرية إلى مواصلة المنتخب مشواره وتحقيق إنجاز تاريخي في المونديال.