أعاد الذكاء الاصطناعي الحياة إلى مخطوطات صمتت لنحو 2000 عام، بعدما نجح علماء من جامعة نابولي، في قراءة لفائف «هيركولانيوم» المتفحمة افتراضياً، لتكشف أسراراً دفنتها حمم بركان فيزوف منذ عام 79 ميلادية.
المخطوطة خلال تحليلها
ففي إنجاز يجمع بين التكنولوجيا الحديثة وعلم الآثار، تمكن باحثون من «بسط» اللفائف الورقية رقمياً وقراءة نصوصها للمرة الأولى، مستخدمين تقنيات التصوير بالأشعة السينية ثلاثية الأبعاد والمعجلات الجسيمية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة إلى لمسها أو تعريضها للتلف.
وكانت هذه اللفائف دُفنت تحت عشرات الأمتار من الرماد والصخور إثر ثوران بركان فيزوف الذي طمر مدينة هيركولانيوم الرومانية، لتبقى محفوظة في ظلام الزمن قرابة عشرين قرناً. ورغم اكتشافها منذ قرون داخل «فيلا البابيري»، وهي المكتبة الوحيدة الباقية من العصر اليوناني الروماني، فإن هشاشتها الشديدة جعلت قراءتها أمراً شبه مستحيل، إذ كانت تتحول إلى رماد بمجرد محاولة فتحها.
المخطوطة خلال تحليلها
وكشفت الجهود الأخيرة عن نصوص فلسفية تتناول طبيعة الإنسان والتمييز بين الخير والشر وحدود المعرفة، وهي موضوعات تنسجم مع أفكار المدرسة الرواقية التي نافست المدرسة الأبيقورية في العالم القديم.
وأظهرت التحليلات أن إحدى اللفائف تعود إلى القرن الثاني أو الثالث قبل الميلاد، ما يجعلها من أقدم المخطوطات الرومانية المعروفة حتى اليوم.
وأظهرت التحليلات أن إحدى اللفائف تعود إلى القرن الثاني أو الثالث قبل الميلاد، ما يجعلها من أقدم المخطوطات الرومانية المعروفة حتى اليوم.
ويُنسب هذا الإنجاز إلى البروفيسور برينت سيلز، الذي طور تقنية متقدمة لتصوير الطبقات الداخلية للّفائف دون فتحها، قبل أن يطلق «تحدي فيزوف» العالمي، الذي رصد جوائز تجاوزت 1.8 مليون دولار لتطوير أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على تعقب آثار الحبر الخافت وسط الأوراق المتفحمة.
المخطوطة وهي ملفوفة
ورغم أن استخراج النصوص لا يزال يتطلب جهداً تقنياً كبيراً، فإن العلماء يطمحون إلى أتمتة العملية بالكامل، بما يسمح بقراءة المخطوطات خلال ساعات بدلاً من أسابيع أو أشهر، ويفتح الباب أمام إحياء كنوز معرفية أخرى ما زالت حبيسة الزمن.
ويأمل الباحثون أن تمتد هذه التقنيات مستقبلاً إلى مخطوطات تاريخية تالفة أخرى، فيما تبقى هيركولانيوم نفسها أرضاً واعدة بالمزيد من الاكتشافات، حيث لا تزال أجزاء واسعة من المدينة المدفونة تنتظر من يكشف ما تخبئه من أسرار وأفكار نجت من النار، لكنها ظلت عالقة بين صفحات التاريخ.
المخطوطة خلال تحليلها