تتواصل عمليات البحث والإنقاذ في فنزويلا عقب الزلزالين القويين اللذين ضربا شمالي البلاد الأربعاء الماضي، في ظل ارتفاع حصيلة الضحايا إلى نحو 1430 قتيلاً وأكثر من 50 ألف مفقود واتساع حجم الدمار وتعقّد الوصول إلى المناطق المنكوبة، مع استمرار انتشال جثث وناجين من تحت الأنقاض وأفاد رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز بأن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 1430 شخصاً، إضافة إلى 3238 إصابة، مع استمرار عمليات رفع الأنقاض في عدد من المدن والمناطق الساحلية، لاسيما في لا غوايرا القريبة من العاصمة كراكاس.
وكانت حصيلة سابقة قد أشارت إلى سقوط 920 قتيلاً، ما يعكس حجم الكارثة وتسارع ارتفاع الأعداد مع تقدم عمليات البحث والإنقاذ، وسط توقعات بمزيد من الزيادة مع استمرار عمليات تمشيط المناطق المتضررة.
وفي حادثة إنسانية بارزة، تمكنت فرق الإنقاذ في منطقة لا غوايرا من انتشال رضيع حديث الولادة حيًا من تحت أنقاض مبنى بعد 32 ساعة من وقوع الزلزالين، في عملية وُصفت بالمؤثرة، حيث جرى إخراجه وسط تصفيق الحاضرين بعد جهود متواصلة لرفع الركام.
وعلى الصعيد اللوجستي، أعيد فتح أحد المدارج في مطار سيمون بوليفار الدولي بشكل جزئي، ما سمح باستقبال طائرات شحن تحمل مساعدات إنسانية، في حين وصلت دفعات أولية من الدعم الدولي، وفق ما أفاد مسؤول أمريكي رفيع.
وتشير تقديرات ميدانية إلى دمار واسع في البنية التحتية والمباني السكنية، خصوصاً في لا غوايرا، حيث انهارت عشرات المباني وتحولت أحياء كاملة إلى ركام، في وقت تواجه فيه فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة بسبب نقص المعدات الثقيلة وقطع الطرق المؤدية إلى بعض المناطق.
وقدّرت الأمم المتحدة أن نحو 6.76 مليون شخص ربما تأثروا بالزلزالين، بينهم قرابة مليوني شخص في العاصمة كراكاس، مشيرة إلى أن نطاق الكارثة يتجاوز المناطق الأكثر تضررًا ويمتد إلى مساحات واسعة من البلاد.
وفي السياق، قال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة توم فليتشر إن الاستجابة الإنسانية بالغة التعقيد، في ظل وجود أكثر من 50 ألف مفقود، مؤكدًا أن عمليات البحث تمثل تحدياً كبيراً يتطلب إمكانات دولية واسعة.
وبدأت فرق إنقاذ دولية من أكثر من 17 دولة العمل على الأرض، بالتوازي مع نشر الأمم المتحدة فرق طوارئ إضافية لدعم جهود البحث وتقييم الاحتياجات العاجلة، في حين أعلنت الولايات المتحدة إرسال فرق دعم ومساعدات إنسانية ومعدات متخصصة.
كما عززت السلطات الفنزويلية انتشارها الأمني بنشر آلاف العناصر من الجيش والشرطة في ولاية لا غوايرا، التي أُعلنت منطقة منكوبة، بهدف ضبط الأمن ومنع أعمال النهب التي سُجلت في بعض المناطق المتضررة، مع فرض قيود على الحركة. وتتواصل عمليات البحث بين الأنقاض وسط مشاهد إنسانية قاسية لعائلات تبحث عن ذويها بوسائل بدائية، في ظل نقص حاد في المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الركام، ما يبطئ عمليات الإنقاذ ويزيد من تعقيد المشهد الميداني. (وكالات)