الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

توقعات سوق السيارات الأمريكي.. انكماش كبير بحلول 2040

29 يونيو 2026 09:05 صباحًا | آخر تحديث: 29 يونيو 09:06 2026
دقائق القراءة - 5
شارك
share
icon الخلاصة icon
توقعات بانكماش سوق السيارات الأمريكي بحلول 2040 بأكثر من مليوني مركبة بسبب انخفاض المواليد وارتفاع الأسعار وتغير السلوكيات والبدائل
قبل عشر سنوات، سُجّل في الولايات المتحدة رقم قياسي ببيع 17.6 مليون مركبة (شملت السيارات والشاحنات والمركبات الرياضية متعددة الأغراض). وتشير بعض التوقعات إلى أن البلاد قد لا تقترب من هذا الرقم مجدداً.
ويرى محللون في شركة الاستشارات «بين آند كومباني» أن هناك مؤشرات عديدة تدل على أن السوق مقبلة على مزيد من الانكماش. فوفقاً لتحليلاتهم، قد تؤدي عوامل مثل انخفاض معدلات المواليد، وتغير السلوكيات، وارتفاع أسعار السيارات، وتزايد البدائل المتاحة، إلى تراجع المبيعات بأكثر من مليوني وحدة بحلول عام 2040.
تنافس شرس
ويقول مارك غوتفريدسون، الشريك في شركة «بين آند كومباني»، إن هذه المؤشرات ترسم ملامح مستقبل ستتنافس فيه شركات صناعة السيارات بشراسة على قاعدة عملاء آخذة في التقلص.
وأوضح غوتفريدسون أن صناعة السيارات اعتمدت تاريخياً على معدل نمو سنوي بنسبة 1% يواكب الزيادة في إجمالي عدد السكان؛ إلا أن الإحصاءات الحكومية حول العالم تظهر تباطؤاً في النمو السكاني، بل إن بعض الدول تشهد بالفعل تراجعاً في أعداد سكانها.
وقال غوتفريدسون: «إنها ’عاصفة مثالية‘، أليس كذلك؟ فالأمر يبدأ بتراجع أعداد السكان. لم تعد هذه الصناعة قطاعاً ينمو، بل أصبحت صناعة تشهد تراجعاً؛ وتراجعاً يحدث في وقت تُحدث فيه التكنولوجيا تغييرات جذرية تقلب الموازين في كل المجالات».
الخصوبة 
بلغ معدل الخصوبة في الولايات المتحدة عام 2025 حوالي 1.6 مولود لكل امرأة. ورغم أن هذا المعدل ليس منخفضاً بالقدر المسجل في بعض دول أوروبا أو آسيا، إلا أنه يُعتبر دون مستوى الإحلال السكاني البالغ 2.1.
وأشارت شركة «بين» إلى أن هذا الانخفاض قد عُوِّض بمعدلات هجرة مرتفعة نسبياً؛ إذ يصل حوالي مليون شخص إلى الولايات المتحدة سنوياً وفقاً للمتوسط التاريخي الذي استشهدت به الشركة. ومع ذلك، تتوقع الشركة استمرار سياسات الهجرة التقييدية على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة، مما سيؤدي إلى خفض صافي معدلات الهجرة المسجلة تاريخياً خلال العشرين عاماً الماضية إلى النصف، وهو ما يعني احتمال عودة الأرقام إلى المستويات المنخفضة التي شوهدت في عام 2019.
سلوكيات السكان
كما طرأ تغير على سلوكيات السكان المتبقين، ويعزى ذلك جزئياً إلى ارتفاع الأسعار وتوفر بدائل بتكلفة معقولة، بحسب شركة «بين». ذكر غوتفريدسون أن نصف الشباب في سن السادسة عشرة اليوم لا يملكون رخصة قيادة، مقارنة بما يقرب من 70% من أقرانهم في الفئة العمرية نفسها خلال الفترة ما بين عامي 1966 و1984. وقد تعكس هذه الإحصائية مجرد تأخير في الحصول على الرخصة وليس عزوفاً تاماً عنها؛ إذ تشير أبحاث شركة «بين» إلى أن معظم الأشخاص يحصلون عليها في نهاية المطاف بحلول سن الخامسة والعشرين.
ومع ذلك، انخفضت حصة تسجيلات المركبات الجديدة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً من 12% في الربع الأول من عام 2021 إلى أقل من 10% بحلول منتصف عام 2025، وذلك وفقاً لبيانات شركة «إس آند بي جلوبال موبيليتي». وأوضحت الشركة أن المشترين الذين تبلغ أعمارهم 55 عاماً فما فوق يستحوذون على ما يقرب من نصف إجمالي التسجيلات الجديدة، وقد حافظوا على الحصة الأكبر طوال ثمانية أرباع سنوية متتالية.
تحمل التكاليف
وقال كريج دايتش، المؤسس والرئيس لشركة «تيليمتري» المتخصصة في أبحاث السوق لقطاع السيارات: «العامل المحرك لهذا الأمر هو القدرة على تحمل التكاليف». وأضاف أن قيمة الأقساط الشهرية للمركبات الجديدة ارتفعت بنسبة 30% على مدار أربع سنوات، وأن ما يقرب من واحدة من كل خمس مركبات جديدة تتطلب الآن قسطاً شهرياً يتجاوز 1000 دولار.
وتتوقع شركة «أوتو فوركاست سوليوشنز» -المتخصصة في التنبؤات- أن تظل مبيعات السيارات الجديدة في الولايات المتحدة مستقرة نسبياً عند مستوى 16 مليون سيارة تقريباً حتى عام 2033، وهو العام الأبعد الذي تصدر الشركة تقديرات بشأنه.
وقال سام فيوراني، نائب الرئيس لتوقعات المركبات العالمية في الشركة: «عند النظر إلى المستقبل، نجد أن الشباب أكثر ميلاً لاستخدام خدمات مثل أوبر أو ليفت عند التنقل». وأضاف: «ما زلنا نرى مجموعات من الشباب يستمتعون بالقيادة ويرغبون في اقتناء سيارة جديدة، لكن عدداً أقل منهم قادرون على تحمل تكلفتها».
تراجع رخص القيادة
ووفقاً لأبحاث شركة «بين»، إذا أصبحت سيارات الأجرة ذاتية القيادة (الروبوتاكسي) متاحة على نطاق واسع وبأسعار معقولة خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، فقد تنخفض نسبة السكان الحاصلين على رخص قيادة بمقدار نقطتين أو ثلاث نقاط مئوية لتصل إلى 85%. كما قد ينخفض معدل عدد المركبات لكل سائق من 1.2 إلى 1.1، وهو ما يعادل تخلص ما بين 10% و20% من الأسر الأمريكية من إحدى مركباتها.
يُذكر أن التوقعات التي شاركها غوتفريدسون مع شبكة «سي إن بي سي» هي تقديرات مُعدَّلة. كان قد حدد في وقت سابق عام 2030 كموعد لانخفاض أحجام المبيعات إلى ما دون 14 مليون مركبة، لكنه صرح بأنه عدّل تلك التوقعات لأن طرح المركبات ذاتية القيادة يستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً.
أما أرقام التعداد السكاني، فهي ثابتة ومحسومة مسبقاً.
بحسب غوتفريدسون: «نحن نعلم بالفعل عدد المواليد الحاليين وعدد الأشخاص الذين سيبلغون سن القيادة (16 عاماً) بعد 16 سنة من الآن. لذا، يمكننا القول بدرجة كبيرة من اليقين إننا سنشهد تراجعاً في الولايات المتحدة بحلول عام 2040؛ وسيكون هذا التراجع أكثر حدة في مناطق مثل أوروبا ومعظم دول آسيا».
وأشار غوتفريدسون إلى أن المؤشر الأكثر دلالة على احتمالية حدوث تراجع مستقبلي هو معدل «إلغاء تسجيل» المركبات؛ أي إخراجها من الخدمة وتحويلها إلى خردة أو تصديرها إلى سوق أخرى، كما هو الحال مع المركبات المستعملة.
معدل إلغاء التسجيل 
ووفقاً لتقرير شركة «بين»، بلغ معدل إلغاء التسجيل حوالي 6% في عام 2000، بينما وصل إلى نحو 5% بحلول عام 2025. وتوقع غوتفريدسون أن ينخفض هذا المعدل إلى 4.4% بحلول عام 2040. ويعزى ذلك في المقام الأول إلى زيادة العمر الافتراضي للمركبات؛ إذ سجلت فترة بقائها في الخدمة رقماً قياسياً بلغ 12.8 عاماً في 2025، بحسب بيانات «إس آند بي جلوبال موبيليتي».
غير أن هذا الاتجاه قد ينعكس؛ إذ لا يزال العمر الافتراضي لبطاريات المركبات الكهربائية غير مؤكد، كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت شركات صناعة السيارات ستكون راغبة أو قادرة على تحديث البرمجيات التي تزداد أهميتها الحيوية في السيارات الحديثة.
ومع ذلك، يرى خبراء التوقعات في قطاع السيارات أنه نظراً لارتفاع أسعار المركبات، سيتعين على القطاع إيجاد طريقة للحفاظ على استمرار عمل السيارات في الخدمة.
وقال فيوراني: «لا يمكن أن تقتصر فترة صلاحية المركبات الحالية على ما يتراوح بين 5 و10 سنوات؛ فليس من المنطقي أن تتحول سيارة دفع فيها المالك 50 ألفاً أو 100 ألف دولار إلى خردة في أقل من عقد من الزمان».
تصاعد المنافسة 
وإذا استمرت هذه الاتجاهات، فمن المرجح أن تزداد حدة المنافسة في قطاع السيارات بالولايات المتحدة؛ إذ يمتلك المستهلكون حالياً خيارات واسعة تشمل نحو 450 طرازاً مختلفاً في البلاد.
وقال غوتفريدسون: «ستكون المنافسة في الولايات المتحدة شرسة للغاية؛ فهناك عدد كبير جداً من الشركات والعلامات التجارية التي تتنافس على استقطاب المستهلكين، مما سيفرض على السوق التوجه نحو الاندماج والتركز».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة