تصاعدت في لبنان، أمس الاثنين، حدة السجالات ومعها الانقسامات الداخلية على خلفية توقيع «اتفاق الإطار» في واشنطن يوم الجمعة الماضي، إلى حد أن رئيس مجلس النواب نبيه بريوصفه في بأنه «إملاءات» ولن ينفذ بصيغته الحالية، بينما بحث الرئيس اللبناني جوزيف عون مع قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر تحضيرات البدء بتنفيذ اتفاق الإطار، كما بحث قائد الجيش اللبناني ردولف هيكل مع الأدميرال كوبر أهمية إنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني باتفاق الإطار، في حين تواصلت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وأعلن «حزب الله» أنه «يحتفظ بحقه في الدفاع عن وطنه».
وبحث عون مع قائد القيادة المركزية الأمريكية تحضيرات البدء بتنفيذ اتفاق الإطار بحضور القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بيروت كيث هانيغان، ورئيس فريق الميكانيزم الجنرال جوزيف كليرفيلد.
أكد عون تصميم الدولة اللبنانية على بسط سلطتها الكاملة بجهود قواتها المسلحة حتى الحدود الجنوبية الدولية، مشدداً على التزام لبنان بتطبيق ما تم الاتفاق عليه بما يضمن سيادته واستقراره. وكان قائد الجيش العماد رودولف هيكل بحث مع الأدميرال كوبر آخر التطورات في لبنان والمنطقة، وأهمية إنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني باتفاق الإطار، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون في المستقبل.
وكان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس ذكر أنه اتفق مع قائد القيادة المركزية الأمريكية على عدم الانسحاب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة. وقال: لن يكون هناك أي انسحاب آخر بعد المنطقتين التجريبيتين في جنوب لبنان وبقاء الجيش الإسرائيلي في لبنان سيكون طويل الأمد.
من جهة أخرى، جدّد الرئيس بري انتقاداته ل«اتفاق الإطار»، ووصفه في حديث صحفي أمس، بأنه «إملاءات، وأنه أسوأ بعشر مرات من اتفاق 17 مايو/أيار 1983»، مشدداً على عدم الانجرار إلى أي تحركات في الشارع أو ردود فعل قد تُستغل لإدخال البلاد في دوامة من الفوضى والاقتتال الداخلي. واعتبر بري أن أخطر ما يرافق الاتفاق ليس مضمونه السياسي فحسب، بل ما يمكن أن يترتب عليه من محاولات لإثارة الانقسامات الداخلية واستدراج اللبنانيين إلى مواجهة فيما بينهم، وهو ما يخدم الاحتلال الإسرائيلي قبل أي طرف آخر، معتبراً أن مواجهة هذا المسار يجب أن تبقى ضمن الأطر الدستورية والسياسية والوطنية، مشيراً إلى أن وزراء «حركة أمل» لن يقاطعوا أي جلسة لمجلس الوزراء يُطرح فيها الاتفاق، وهناك نواجه ويكون لنا موقفنا، مؤكداً أن «هذا الاتفاق لن يمر، ولن يُنفَّذ».
في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن «سلاح الجو هاجم مساء أمس ثلاثة مقرات ل«حزب الله» في منطقتي النبطية وميفدون»، بينما أعلن «حزب الله» في بيان، أن «الجيش الإسرائيلي واصل خروقه المستمرّة لوقف إطلاق النار، مؤكداً أنّ ما أقدم عليه الجيش الإسرائيلي يُعدّ انتهاكاً فاضحاً لوقف إطلاق النار الذي التزمه الحزب حتّى الآن، وأنه يراقب هذه الانتهاكات ويرصدها، ويحتفظ بحقّه في الدفاع عن وطنه وشعبه». وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» ذكرت أن عدداً من المنازل في بلدتي مجدل زون والمنصوري تضررت نتيجة التفجيرات التي نفذها الجيش الإسرائيلي مساء الأحد، مشيرة إلى أن بلدة المنصوري لا يزال فيها عدد قليل من العائلات، فيما تبقى بلدة مجدل زون خالية من الأهالي، بسبب منع الجيش الإسرائيلي السكان من العودة إلى ما تبقى من منازلهم.