سيدة الدليفري
أشعلت قصة سارة رشاد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بعدما ظهر مقطع فيديو يوثق رحلتها اليومية في العمل بمجال توصيل الطلبات، بينما ترافقها ابنتاها الصغيرتان على الدراجة النارية.
ولم يكن المشهد مجرد لقطة عابرة، بل تحول إلى قصة إنسانية لاقت تعاطفاً واسعاً، بعدما كشفت الأم الثلاثينية تفاصيل معاناتها في تحمل مسؤولية إعالة أسرتها بمفردها، وسداد ديونها، في ظل ظروف معيشية صعبة.
مقطع متداول يحول سيدة الدليفري إلى حديث المصريين
بدأت القصة مع انتشار مقطع فيديو لسارة رشاد، وهي تجوب شوارع المدينة لتوصيل الطلبات، بينما تجلس طفلتاها معها خلال ساعات العمل.
وسرعان ما انتشر الفيديو على نطاق واسع، حيث عبّر آلاف المتابعين عن إعجابهم بإصرارها على العمل الشريف، واعتبروها نموذجاً للأم المكافحة التي تواجه صعوبات الحياة بكل قوة، من أجل توفير حياة كريمة لطفلتيها.
كيف بدأت رحلة سارة مع توصيل الطلبات؟
كشفت سارة، البالغة من العمر 32 عاماً، أن دخولها مجال توصيل الطلبات لم يكن مخططاً له، بل جاء كحل مؤقت لتوفير احتياجات أسرتها.
لكن بعد انفصالها عن زوجها قبل نحو عام ونصف، تغيرت حياتها بالكامل، وأصبح العمل في توصيل الطلبات هو مصدر دخلها الوحيد، بعدما وجدت نفسها مسؤولة وحدها عن جميع نفقات المعيشة.
وأكدت أنها لم تتلق أي دعم مادي أو مشاركة في مسؤولية طفلتَيها من والدهما منذ الانفصال.
لماذا ترافقها طفلتاها أثناء العمل؟
قالت سارة إن لديها طفلتين هما ريم، البالغة من العمر خمس سنوات، وريتال، ذات الأربع سنوات، وإنها تضطر في كثير من الأحيان إلى اصطحابهما معها أثناء العمل.
وأوضحت أن هذا الأمر يحدث في الإجازات أو عندما لا تجد شخصاً يعتني بهما، مؤكدة أنها تفضل بقاءهما معها على تركهما بمفردهما، رغم ما يسببه ذلك من إرهاق وصعوبة أثناء التنقل بين طلبات التوصيل.
ساعات عمل طويلة من أجل لقمة العيش
لا تنتهي رحلة سارة مع بداية النهار، بل تمتد حتى الساعة العاشرة مساء، حيث تحاول إنجاز أكبر عدد ممكن من الطلبات لتأمين احتياجات أسرتها.
وأكدت أن ساعات العمل الطويلة فرضتها الظروف الاقتصادية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة؛ إذ تتحمل إيجار السكن، ومصاريف الطعام، وكافة احتياجات طفلتيها اليومية والتعليمية.
ديون الدراجة النارية
ورغم ساعات العمل الشاقة، لا تزال سارة تواجه عبئاً مالياً كبيراً؛ إذ كشفت عن أنها مدينة بأكثر من 100 ألف جنيه.
وأوضحت أن جزءاً من هذه الديون يتعلق بأقساط الدراجة النارية التي اشترتها بالتقسيط، لتكون وسيلة تساعدها على العمل وكسب الرزق، مؤكدة أنها تواصل العمل يومياً أملاً في التخلص من الديون وتحقيق الاستقرار المالي.
«أصبحت الأب والأم في الوقت نفسه»
وتروي سارة أن مسؤوليتها لم تعد تقتصر على توفير احتياجات المنزل، بل أصبحت تقوم بدور الأب والأم معاً بعد الانفصال.
وأضافت أن والد طفلتيها لم يتحمل أي مسؤولية تجاههما طوال الفترة الماضية، ولم يشارك في نفقاتهما أو يتابع شؤونهما، مشيرة إلى أنها كانت ترغب في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقهما، إلا أن ضيق الإمكانات المادية حال دون ذلك، بسبب عدم قدرتها على تحمل تكاليف المحاماة وإجراءات التقاضي.
لا أريد الشهرة..أريد مستقبلاً أفضل لطفلتي
ورغم الشهرة الكبيرة التي حققها الفيديو، تؤكد سارة أن ظهورها لم يكن مقصوداً، وأنها لم تسع يوماً إلى تصدر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتختتم حديثها بالتأكيد على أن كل ما تتمناه هو أن تواصل العمل بكرامة، وأن تتمكن من سداد ديونها، وتأمين مستقبل أفضل لطفلتيها، اللتين تعتبرهما السبب الحقيقي وراء قدرتها على تحمل المشقة والاستمرار في مواجهة تحديات الحياة يوماً بعد يوم.