صدر عن منشورات رامينا في لندن المجموعة القصصية «سقف تحت الأرض» للكاتب السوري نوار الماغوط، في إصدار يضم خمس عشرة قصة تتخذ من الذاكرة منطلقاً لبناء عالم سردي واسع، تتجاور فيه التجربة الشخصية مع التحولات الاجتماعية، وتلتقي الحكاية الفردية بمصائر جماعية تركت آثارها في المكان والإنسان عبر عقود متعاقبة.
تتحرك قصص المجموعة بين القرية والمدينة، وبين الطفولة والنضج، وبين البيوت والمدارس وأماكن العمل، مقدمةً شخصيات تنتمي إلى الحياة اليومية، تحمل همومها وأحلامها وانكساراتها. ومن خلال هذا العالم القريب من الواقع، ينجح الكاتب في تحويل التفاصيل العابرة إلى مادة أدبية كثيفة، تكشف طبقات متعددة من الذاكرة، وتستدعي أسئلة العدالة والانتماء والأسرة والسلطة والزمن.
يفتتح الماغوط مجموعته بقصة «العيد الأخير كما رواه لي أبي» التي تستعيد صورة العيد في الذاكرة بوصفه فضاءً اجتماعياً يجمع العائلة والقرية والجيران، قبل أن ترصد تبدل تلك الصورة مع تغير إيقاع الحياة وتباعد أفراد الأسرة، لتصبح الحكاية تأملاً في الزمن وما يتركه من آثار في العلاقات الإنسانية. ثم تتوالى القصص، ومنها «الصفعة» و«غطاء الطاولة»، حيث يستعيد الكاتب حوادث تبدو محدودة في ظاهرها، لكنها تفتح باباً واسعاً للتأمل في التربية والسلطة والتمييز والظلم، عبر بناء سردي يوازن بين الوصف الدقيق والإيقاع الهادئ.
وتبرز قصة «ليلى والذئاب» بين أبرز نصوص المجموعة، لما تحمله من شحنة وجدانية عالية، إذ يرسم الكاتب ملامح امرأة كرست حياتها للعائلة، وجعل من تجربتها مرآة لنساء كثيرات حملن أعباء الحياة بصبر ومحبة، قبل أن يواجهن مصائر قاسية. وتقدم القصة نموذجاً لقدرة الماغوط على بناء شخصيات نابضة بالحياة، تتجاوز حدود الحكاية لتغدو رمزاً للوفاء والعطاء والصمود.