تلعب الثقافة دوراً كبيراً في تطوير المدن وتعزيز هويتها الثقافية، وفي هذا السياق، تقدم جزيرة النور في الشارقة نموذجاً لتحول الأعمال الفنية إلى جزء من المشهد الطبيعي والمعماري، وتصبح الثقافة حاضرة في تفاصيل المكان الذي طورته هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) وسط بحيرة خالد.
تنتشر الأعمال الفنية في أنحاء جزيرة النور كجزء من المشهد الطبيعي، لا كعناصر منفصلة عنه، لتجعل من التجربة في الجزيرة رحلة تجمع بين الاكتشاف والتأمل.
ويستقبل مجسم «تورس» للفنان البريطاني ديفيد هاربر الزوار بمنحوتة دائرية ذات سطح معدني عاكس، يلتقط ما حوله من أشجار وسماء وضوء وحركة. وعلى مقربة منه، يستحضر عمل «فلاتر» للفنان كريس وود حركة الفراشات المهاجرة. وتتواصل الرحلة مع مجسم «أوفو»، وهو عمل فني يأخذ شكل البيضة ويدعو الزوار إلى خوض تجربة تتداخل فيها الإضاءة والانعكاسات.
يضيف عمل «الأعمدة» للفنانة النمساوية سوزان شموغنر لمسة بألوان بارزة وسط المشهد الأخضر.
وتحضر الهوية المحلية بوضوح في عمل «الأرجوحة» للفنانة الإماراتية عزة القبيسي، المستوحى من تراث الغوص على اللؤلؤ في الإمارات. ويطل العمل على بحيرة خالد.
ويجمع «بيت الفراشات» بين التصميم المعماري والمعرفة البيئية والتجربة في مساحة واحدة.
وعلى الرغم مما تضفيه المجسمات على الجزيرة من جمال، فإن تصميم المكان نفسه يشارك في تشكيل تجربة زوارها، فالعمارة، والممرات، والإضاءة، وتوزيع المساحات الخضراء، كلها عناصر تمنح الجزيرة هويتها البصرية. ومع تغير الضوء خلال اليوم، يتغير إحساس الزائر بالمكان، وتظهر الأعمال الفنية بطرق مختلفة بين النهار والمساء.