الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

كيف اختفى 16 طفلاً عن الأنظار 4 سنوات كاملة؟.. تفاصيل قضية صدمت أمريكا

3 يوليو 2026 14:29 مساء | آخر تحديث: 3 يوليو 15:23 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
كيف اختفى 16 طفلاً عن الأنظار 4 سنوات كاملة؟.. تفاصيل قضية صدمت أمريكا
icon الخلاصة icon
إنقاذ 16 طفلاً بأوهايو بعد 4 سنوات عزلة بغرفة صغيرة وإهمال كارثي؛ نقل مصابين للمستشفيات واتهام الوالدين والجدين بـ16 تهمة لكل منهم
في واحدة من أكثر قضايا الأطفال إثارة للصدمة في الولايات المتحدة، أعلنت سلطات ولاية أوهايو إنقاذ 16 طفلاً من منزل متهالك، بعدما تبين أنهم عاشوا لسنوات داخل غرفة صغيرة وفي ظروف معيشية وصفتها السلطات بأنها «كارثية».
وأكد المسؤولون أن الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين عام ونصف و18 عاماً، كانوا يعيشون في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون الالتحاق بالمدارس أو إنشاء سجلات طبية أو حكومية لهم، في قضية أثارت صدمة واسعة داخل الولايات المتحدة.

اكتشاف غير متوقع خلال تنفيذ مذكرة تفتيش

لم تكن السلطات تتوقع العثور على الأطفال عندما توجهت إلى المنزل الواقع في قرية هامدن الريفية؛ إذ كان رجال الشرطة ينفذون مذكرة تفتيش في إطار تحقيق آخر لا علاقة له بالأطفال.
لكن المفاجأة كانت وجود 16 طفلاً داخل المنزل، وجميعهم من الأسرة نفسها، يعيشون في مساحة محدودة للغاية وفي أوضاع وصفتها السلطات بأنها غير آدمية، بحسب وسائل إعلام أمريكية.
وقال المدعي العام لولاية أوهايو، آندي ويلسون، إن المحققين لم يكونوا يعلمون بوجود الأطفال داخل المنزل، مضيفاً أن ما شاهدوه يمثل «شرّاً مطلقاً»، ويعد من أصعب المشاهد التي واجهها طوال مسيرته المهنية.

غرفة واحدة كانت عالم الأطفال لأربع سنوات

وأوضحت التحقيقات الأولية أن الأطفال قضوا معظم السنوات الأربع الماضية داخل غرفة تبلغ مساحتها نحو 3.5 × 3.5 متر فقط.
وأكد قائد شرطة مقاطعة فينتون، رايان كين، أن الغرفة كانت المكان الرئيسي الذي يقضي فيه الأطفال معظم وقتهم، مشيراً إلى أن المحققين لم يعثروا على أقفاص داخل المنزل، لكنه امتنع عن توضيح الكيفية التي كان يتم بها إبقاؤهم داخل المسكن.

أوضاع صحية متدهورة وعزلة كاملة

بحسب السلطات، عاش الأطفال في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات النظافة والرعاية، وهو ما انعكس على حالتهم الصحية والنفسية.
وأشار المسؤولون إلى أن بعض الأطفال كانوا غير قادرين على التحدث، فيما تبين أن فتاة تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني إعاقة في النمو لم تكن تستطيع حتى كتابة اسمها.
ووصف المدعي العام المشهد بأنه من أسوأ ما شاهده في حياته المهنية، مؤكداً أن القضية تمثل مستوى غير مألوف من الإهمال داخل الولايات المتحدة.

نقل عدد من الأطفال إلى المستشفيات

عقب إنقاذ الأطفال، جرى نقل سبعة منهم إلى مستشفيات في مدينة كولومبوس لتلقي الرعاية الطبية.
كما استدعت حالة طفلين نقلهما بطائرات مروحية إلى مراكز طبية متخصصة، بينما كان أحد الأطفال في حالة حرجة استلزمت وضعه على أجهزة دعم التنفس.

اتهامات جنائية للوالدين والجدين

وألقت السلطات القبض على أربعة من أفراد الأسرة، وهم:
جاري سيدرز الأب
جاري سيدرز (الابن)
كريستينا سيدرز
إليزابيث سيدرز
ووجهت إلى كل منهم 16 تهمة بتعريض الأطفال للخطر، وهي جرائم من الدرجة الثانية وفق قانون ولاية أوهايو، نظراً لما وصفه الادعاء بوقوع أضرار جسدية خطِرة على الأطفال.
وخلال أولى جلسات المحاكمة، دفع المتهمون ببراءتهم، فيما حددت المحكمة كفالة مالية بلغت 300 ألف دولار لكل متهم.

السلطات: ليست قضية اتجار بالبشر

وشدد المدعي العام لمقاطعة فينتون، ويليام آرتشر، على أن القضية لا تتعلق بالاتجار بالبشر، وإنما هي قضية وقعت داخل إطار الأسرة نفسها، مؤكداً أن التحقيقات تركز على مسؤولية الوالدين والجدين عن تعريض الأطفال للإهمال وسوء المعاملة.

كيف ظل الأطفال بعيدين عن الأنظار؟

وأظهرت التحقيقات أن الأسرة تنقلت بين عدة مناطق في جنوب أوهايو خلال العقدين الماضيين، ويبدو أنها تعمدت تجنب إنشاء أي سجلات حكومية أو طبية للأطفال.
كما أكدت السلطات أن الأطفال لم يُسجلوا في أي مدرسة، وهو ما ساعد على بقائهم بعيداً عن أعين المؤسسات التعليمية والخدمات الاجتماعية.
وقال المدعي العام إن الأسرة نجحت لسنوات في إبقاء الأطفال خارج نطاق الملاحظة، بحيث لم يكن أحد خارج العائلة يعلم بوجودهم.

سكان البلدة: لم نر أي أطفال

أثارت القضية دهشة سكان قرية هامدن، التي لا يتجاوز عدد سكانها ألف نسمة تقريباً.
وأكد الجار جوزيف ستيوارت، الذي يقيم في المنطقة منذ ست سنوات، أنه لم يشاهد أي أطفال في المنزل طوال تلك الفترة، واصفاً ما حدث بأنه «مأساة مؤلمة».
كما قال أحد الجيران الآخرين إنه لم يكن يتخيل أن مثل هذه الوقائع يمكن أن تحدث في قرية صغيرة وهادئة مثل هامدن.

السلطات تتولى رعاية الأطفال

وأعلن الادعاء العام أن سلطات حماية الطفل تسعى إلى الحصول على الحضانة المؤقتة للأطفال، إلى حين انتهاء التحقيقات والإجراءات القضائية.
وأكد المدعي العام آندي ويلسون أن الأولوية القصوى في الوقت الحالي هي توفير الرعاية الصحية والنفسية للأطفال، مشدداً على أن العدالة ستأخذ مجراها بحق كل من يثبت تورطه في هذه القضية التي هزت الرأي العام الأمريكي.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة