بدأت موجة الحر التي تضرب عدداً من الدول الأوروبية، في إعادة تشكيل خريطة الطلب على السفر من الإمارات، مع تحول ملحوظ في تفضيلات المسافرين نحو الوجهات ذات المناخ المعتدل، فيما يؤكد مختصون في قطاع السفر أن التأثير لم يصل إلى حد إلغاء الرحلات، بقدر ما انعكس على اختيار الوجهات وطريقة قضاء الإجازة.
قال خبراء ومكاتب سفر ل«الخليج»، إن التأثير الأكبر لموجة الحرّ يتمثل في إعادة توزيع الطلب بين الوجهات الأوروبية، وأن غالبية المسافرين الذين أنهوا حجوزاتهم واستخرجوا التأشيرات يواصلون تنفيذ خططهم، بينما يغيّر من لا يزالون في مرحلة التخطيط وجهاتهم نحو مناطق أكثر اعتدالاً.
أضافوا أن توفر أنظمة تكييف الهواء في عدة فنادق أوروبية ليس أمراً بديهياً، كما هو الحال في دول الخليج والشرق الأوسط، ونصحوا المسافرين بضرورة الانتباه لهذا الخيار عند عملية الحجز، مشيرين إلى أن العديد من الفنادق، حتى في عواصم كبرى مثل باريس ولندن، قد لا توفر التكييف إطلاقاً، بينما تتيح بعض الفنادق للنزلاء إضافة خدمة التكييف أثناء عملية الحجز، مقابل كلفة إضافية، حيث ترتفع قيمة الحجز عند اختيار هذه الخدمة.
أسلوب السفر
قال هيثم الحاج علي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «دبي لينك» للسياحة والسفر، إن التغير لم يقتصر على اختيار الوجهة، بل شمل أيضاً أسلوب السفر نفسه، إذ يحرص كثير من المسافرين على اختيار فنادق توفر مرافق داخلية متكاملة مثل المسابح والتكييف عالي الكفاءة، إلى جانب إعادة ترتيب برامجهم اليومية، لتبدأ الجولات والأنشطة الخارجية في ساعات الصباح الباكر أو خلال المساء، مع تخصيص فترة الظهيرة للأنشطة الداخلية مثل المتاحف ومراكز التسوق.
وأضاف أن بعض العملاء الذين يصرون على زيارة دول جنوب أوروبا، باتوا يفضلون المناطق الجبلية أو الشمالية داخل الدولة نفسها، مثل المنتجعات الواقعة في جبال الألب أو المدن الأقل تأثراً بموجات الحر، بدلاً من المدن الساحلية التي تشهد درجات حرارة مرتفعة خلال الصيف.
التكييف ليس للجميع
أكد خبير السفر الرقمي السائد حتحات أن توفر أنظمة تكييف الهواء في الفنادق الأوروبية ليس أمراً بديهياً، كما هو الحال في دول المنطقة، مشيراً إلى أن العديد من الفنادق، حتى في عواصم كبرى مثل باريس ولندن، قد لا توفر التكييف إطلاقاً، بينما تفرض فنادق أخرى رسوماً إضافية مقابل استخدامه. حيث ترتفع قيمة الحجز عند اختيار هذه الخدمة، ما يجعلها من الخدمات الاختيارية، وليست ضمن المرافق الأساسية في عدد من المنشآت الفندقية.
السائد حتحات
وأضاف أن العديد من المرافق العامة ومراكز التسوق تعتمد على التكييف داخل المحال التجارية فقط، في حين تبقى المساحات الخارجية غير مكيفة، وأرجع ذلك إلى الطبيعة المناخية التاريخية لشمال أوروبا، حيث كان الصيف يتميز باعتدال درجات الحرارة وقصر مدته، ما جعل الاعتماد على التكييف محدوداً.
وأشار إلى أن هذا الواقع يرتبط أيضاً بعوامل قانونية وهندسية، إذ تقع نسبة كبيرة من الفنادق داخل مبانٍ تاريخية تخضع لقوانين صارمة لحماية التراث، كما تسهم اعتبارات ترشيد استهلاك الطاقة وارتفاع كلف الكهرباء في تقليل الاعتماد على أنظمة التكييف. لافتاً إلى أن الوضع يختلف في دول جنوب أوروبا، مثل اليونان ومالطا وألبانيا وفرنسا، حيث يعد التكييف أكثر انتشاراً، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
وشدد حتحات على أهمية أن يتخذ المسافرون احتياطاتهم قبل الحجز، وألا يعتمدوا على تصنيف النجوم وحده عند اختيار الفنادق، بل يحرصوا على استخدام فلاتر البحث في منصات الحجز الإلكترونية، وتفعيل خيار «تكييف الهواء» بشكل صريح، لضمان إقامة مريحة، خاصة في ظل موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف.
وجهات بديلة ومعتدلة
قال هيثم الحاج علي: «إن قرارات الحجز أصبحت أكثر انتقائية، إذ يوازن المسافر اليوم بين المناخ والميزانية وجودة التجربة السياحية قبل اتخاذ قرار السفر، بعد أن كانت شهرة الوجهة هي العامل الأكثر تأثيراً في السابق. ارتفاع درجات الحرارة في بعض المدن الأوروبية وما يصاحبه من تغييرات في مواعيد زيارة بعض المعالم أو تقليص الأنشطة الخارجية، دفع كثيراً من المسافرين إلى البحث عن وجهات توفر تجربة أكثر راحة واستقراراً».
هيثم حاج علي
ورجّح أن تستمر هذه التحولات، خلال المواسم المقبلة إذا استمرت موجات الحر بالوتيرة نفسها، متوقعاً أن تعيد شركات السياحة تصميم برامجها الصيفية، من خلال زيادة التركيز على الوجهات الجبلية والشمالية.