تواصل دولة الإمارات ترسيخ نموذج عالمي متكامل في مكافحة المخدرات، عبر الوقاية والتوعية والتشريع وإنفاذ القانون والتعاون الدولي، انطلاقاً من إيمانها بأن حماية الإنسان ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، برزت تحديات جديدة فرضتها أنماط متطورة من الجريمة المنظمة، باتت تستغل بعض منصات التواصل، والتطبيقات الرقمية للوصول إلى الشباب والمراهقين واستهدافهم بوسائل أكثر تعقيداً وتأثيراً، مستفيدةً من التدفق الكبير للمحتوى الرقمي وقدرته على تجاوز الحواجز التقليدية والوصول إلى الأفراد داخل منازلهم.
وإدراكاً لطبيعة هذه التهديدات المستجدة، طورت دولة الإمارات منظومة متكاملة للتصدي للمخاطر المرتبطة بالمخدرات في الفضاء الرقمي، ترتكز على التشريعات الرادعة، والتقنيات الحديثة لرصد الأنشطة المشبوهة، والتعاون الدولي لملاحقة الشبكات العابرة للحدود، وتوظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وتعزيز الشراكات مع شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل للحد من انتشار المحتوى الضار.
وتكتسب «الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات» أهمية خاصة في ظل التوسع المتسارع لاستخدام المنصات الرقمية، وما يرافقه من تحديات تستدعي تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات المجتمعية لحماية الشباب من مخاطر الاستدراج الإلكتروني وبناء جيل أكثر وعياً وقدرة على مواجهة هذه الآفة.
تقرير أممي
وفقاً لتقارير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدّرات والجريمة، أسهم الاتّجار بها عبر الإنترنت في زيادة توافر المواد المخدّرة في الأسواق غير المشروعة، فيما باتت الجماعات الإجرامية تستغل المنصات الإلكترونية للوصول إلى جمهور واسع، بمن فيهم الأطفال والمراهقون.
كما تشير بيانات المكتب، إلى تنامي استخدام تطبيقات المراسلة المشفرة ومنصات التواصل، في البيع المباشر للمستهلكين، وهو ما يعكس تحولاً متسارعاً في أساليب الاتّجار من القنوات التقليدية إلى الفضاء الرقمي، حيث أكدت المسوح الدولية أن المبيعات عبر المنصات الرقمية وتطبيقات المراسلة المشفرة ازدادت خلال السنوات الأخيرة مقارنة بالعقد الماضي، لسهولة الدفع الإلكتروني عبر العملات المشفرة، وإخفاء الهُوية.
وتعكس النتائج الميدانية حجم الجهود التي تبذلها دولة الإمارات في مواجهة الترويج الرقمي للمخدّرات، حيث نجحت الجهات المختصة في رصد وحجب 2297 موقعاً إلكترونياً وحساباً على شبكات التواصل، تروّج للمخدّرات والمؤثرات العقلية، في إطار العمل المستمر لرصد المنصات الرقمية والتعامل مع الأساليب الحديثة التي يستخدمها المروجون للوصول إلى ضحاياهم.
وتؤكد هذه الجهود أن مكافحة المخدّرات في العصر الرقمي لم تعد تقتصر على ملاحقة المواد والشبكات الإجرامية، بل أصبحت تشمل تعزيز أمن الفضاء الإلكتروني وتطوير أدوات استباقية قادرة على مواكبة التهديدات المتغيرة والحدّ من مخاطرها.