الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

قبس من معجم الأمة

4 يوليو 2026 23:12 مساء | آخر تحديث: 4 يوليو 23:14 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
قبس من معجم الأمة
icon الخلاصة icon
يعرض المعجم التاريخي روح الأمة ويوثق تطور الألفاظ، مع شروح وشواهد لمعاني هبت وكأد وعُب عبر العصور دون تغير جوهري
المعجم التاريخي للغة العربية، هو في العمق معجم الأمة الذي يدون مفرداتها، ويوثق تطور كل كلمة بمعناها ودلالتها وسياق استخدامها وفضاء تداولها، وعندما نفتحه فنحن في الحقيقة لا نطل على اللغة وحسب، ولكننا نشاهد تاريخ العرب يتحرك أمامنا من خلال شعرهم ونثرهم، أيامهم وملاحمهم، أمثالهم وحكمهم، ومع كل هذا نشعر بآمالهم وطموحاتهم وأمنياتهم وما فكروا فيه، وما حلموا به..
ونظراً لفرادة المعجم في معناه ومبناه نقتبس منه في هذه الزاوية في كل أسبوع قبساً يضيء جانباً من روح الأمة التي يحق لها أن تفرح وتفخر بهذا المعجم.

هَبَتَ

يقال هَبَتَ (بِفَتْحِ الباءِ) فُلانٌ الشَّيْءَ يَهْبِتُ (بِكَسْرِ الباءِ) هَبْتاً: هَبَّطَهُ أَوْ حَطَّ مَنْزِلَتَهُ.
ومن شواهده في العصر الإسلامي قول عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ حينَما رَأى عُثْمانَ بْنَ مَظْعونٍ ماتَ عَلى فِراشِهِ ولَمْ يَمُتْ شَهيداً:«هَبَتَهُ المَوْتُ عِنْدي مَنْزِلَةً حِينَ لَمْ يَمُتْ شَهيداً».
وفي العصر العباسي، يتردد المعنى نفسه في الوصف، كما في قول أَبي الجَرَّاحٍ العُقَيْلِيُّ يَصِفُ رَجُلاً:
وأَخْرَقَ مَهْبوتِ التَّراقي مُصَعَّدِ ال
بَلاعيمِ رِخْوِ المَنْكِبَيْنِ عُنابِ
«العُنابُ: الغَليظُ الأَنْفِ»
ومن معاني الفعل أيضاً: يقال هَبَتَ فُلاناً: إي ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ أَوْ نَحْوِهِ.
وقد ورد ذلك في العصر الإسلامي، في حديث عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَذْكُرُ واقِعَةَ قَتْلِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وابْنِهِ:
«فَهَبَتوهُما حَتَّى فَرَغوا مِنْهُما».
كما استمر هذا المعنى في العصر العباسي، حيث قال شَمِرٌ الهَرَوي:
«الهَبْتُ: الضَّرْبُ بِالسَّيْفِ».
ويأتي الفعل كذلك بمعنى الحيرة فيقال هَبَتَ الأَمْرُ فُلاناً: حَيَّرَهُ وأَذْهَلَهُ.
ومن شواهده في العصر الإسلامي قول سَعيدُ بْنُ المُسَيِّبِ يَصِفُ سُلافَةً:
وصِرْفٍ لَوْ تُبينُ لَهُمْ كلاماً
لَقالَتْ إِنَّما لَكُمُ مَبيتُ
تُريكَ قَذىً بِها إِنْ كانَ فيها
بُعَيْدَ النَّوْمِ نَشْوَتُها هَبيتُ
بَذَلْتُ بِشُرْبِها نَفْسي ومالي
وأُبْتُ بِما هَوَيْتُ وما رُزيتُ
وفي العصر العباسي، يوضح ابْنُ سيدَهْ هذا المعنى بقوله:
«يَهْبِتُ: أَيْ يُحَمِّقُ ويُحَيِّرُ».
ومن دلالاته هذا الفعل أيضا قولنا: هَبَتَ فُلانٌ فُلاناً: إي ضَرَبَهُ ضَرْباً مُتَتابِعاً لَيِّناً.
وفي ذلك يقول ابن السكيت في العصر العباسي:
«الهَبْتُ: الضَّرْبُ المُتَتابِعُ الَّذي فيهِ رَخاوَةٌ».
كما يأتي الفعل بمعنى التذليل، فيقال هَبَتَ فُلاناً: إي ذَلَّلَهُ.
وقد أشار إلى هذا المعنى في العصر العباسي ابْنُ دُرَيْدٍ بقوله:
«هَبَتُّ الرَّجُلَ أَهْبِتُهِ هَبْتاً، إِذا ذَلَّلْتَهُ».

كَأَدَ

الفعل كَأَدَ (بِفَتْحِ الهَمْزَةِ) الشَّيْءُ يَكْأَدُ (بِفَتْحِ الهَمْزَةِ) كَأْداً وكُؤوداً: صَعُبَ وشَقَّ. وهُوَ كَؤودٌ، وهي كَأْداءُ، وكَؤودٌ.
ونجد شاهداً على استخدامه في العصر ما قبل الإسلام في قول جَليلَةُ بِنْتُ مُرَّةَ الشَّيْبانِيَّةُ تُحَذِّرُ زَوْجَها كُلَيْباً مِنْ مَغَبَّةِ عَقْرِ النّاقَةِ:
أَخٌ وحَريمٌ داخِلٌ إِنْ قَطَعْتَهُ
وكَيْفَ يَسوءُ القَوْمَ مَنْ قَدْ يَسودُها
ما أَنْتَ إِلَّا بَيْنَ هاتَيْنِ واقِعٌ
وكِلْتاهُما وِزْرٌ وصَعْبٌ كُؤودُها
واستمر المعنى والدلالة في العصر الإسلامي في قول النَّبِيُّ:
«إِنَّ أَمامَكُمْ عَقَبَةً كَؤوداً، لا يَجوزُها المُثْقِلُونَ، فَأَنا أُريدُ أَنْ أَتَخَفَّفَ لِتِلْكَ العَقَبَةِ».
أما في العصر العباسي فنجد قول الخَليلُ بْنُ أَحْمَدَ، في كتابه العين:
«كَأَدَ: عَقَبَةٌ كَأْداءُ، أَي: ذاتُ مَشَقَّةٍ، وهِيَ أَيْضاً: كَؤودٌ»، (وهَذِهِ الدَّلالَةُ سَجَّلَتْها المَعاجِمُ في بَقِيَّةِ العُصورِ)
وقالَ صَريعُ الغَواني يَشْكو:
أَشْهَدُ أَنَّ قَلْبي
عَلى الهَوى جَليدُ
يَحْمِلُ كُلَّ هَذا
وحَمْلُهُ كَؤودُ
وقد استمر استخدام المصطلح لذات المعنى والدلالة في عصر الدول والإمارات، ونجد على ذلك شاهدا في قول فَضْلُ اللهِ التُّورِبِشْتِيُّ يَذْكُرُ في خاتِمَةِ شَرْحِهِ لِمَصابيحِ السُّنَّةِ: «ولَقَدْ وَفَّيْتُ لِإِخْواني بِما وَعَدْتُهُمْ، بَعْدَ أَنْ عالَجْتُهُ وَعْدَ المُلْتَمِسِ، ومارَسْتُهُ كَؤودَ المَطْلَبِ، فَتَصَدَّعَتِ الشَّوامِخُ، وتَصَعَّدَتِ الشَّواهِقُ، حَتّى تَرَكْتُ ما كانَ صَعْبَ المُرْتَقى وَعْرَ المُنْحَدَرِ كَالكَثيبِ الأَهْيَلِ..».

عُبّ

العُبُّ: الرُّدْنُ، وهو مُقَدَّمُ كُمِّ القَميصِ.
وهي مفردة من المفردات اللغوية التي حافظت على استخدامها لذات المعنى والدلالة منذ العصور القديمة حتى أيامنا هذه، حيث نجد المفردة قد استخدمت في العصر العباسي ونجد على ذلك شاهداً في قول الصَّاحِبُ بْنُ عَبَّادٍ:
«والعُبُّ: الرُّدْنُ». (وهَذِهِ الدَّلالَةُ سَجَّلَتْها المَعاجِمُ في بَقِيَّةِ العُصورِ)
وقد استمر استخدام المعنى ذاته في عصر الدول والإمارات، فنجد على ذلك شاهدا في قول ابْنُ تَيْمِيَّةَ يَذْكُرُ لِباسَ المَرْأَةِ زَمَنَ الإِحْرامِ:
«ولا حاجَةَ بِها إِلى أَنْ تَسْتُرَ يَدَيْها بذَلِكَ لِأَنَّ سَتْرَها يَحْصُلُ بِالكُمِّ وبِإِدْخالِها في العُبِّ ونَحْوِ ذَلِكَ».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة