أسفرت موجة جديدة من الضربات المتبادلة الروسية الأوكرانية، أمس الجمعة، عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين في مناطق متفرقة داخل أوكرانيا وروسيا، وذلك غداة أعنف هجوم روسي استهدف العاصمة الأوكرانية كييف منذ اندلاع الحرب، والذي ارتفعت حصيلته إلى 30 قتيلاً وعشرات المصابين. بالتوازي مع تحركات داخل حلف شمال الأطلسي لتعزيز الدعم العسكري لكييف.
وفي كييف، واصلت فرق الإنقاذ لليوم الثاني على التوالي عمليات رفع الأنقاض والبحث عن ناجين ومفقودين، وسط دمار واسع طال أحياء سكنية ومرافق مدنية. ونُكست الأعلام في العاصمة حداداً على ضحايا الهجوم.
وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن الهجوم أسفر عن مقتل 30 شخصاً وإصابة 92 آخرين، مشيراً إلى البحث عن مفقودة.
من جهته، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن عشرة أشخاص ما زالوا مفقودين، مؤكداً أن أكثر من مئة مبنى سكني تضررت جراء القصف، إضافة إلى انهيار أجزاء من منشآت مدنية وتضرر مركز خدمات إسعاف، فضلاً عن تدمير مستودعات مساعدات إنسانية.
وفي شمال شرقي البلاد، أعلنت السلطات مقتل أربعة أشخاص في منطقة سومي، بينهم امرأة وطفلتها إثر هجوم بمسيّرة استهدف منزلاً ما أدى أيضاً إلى إصابة ثلاثة أشخاص واندلاع حريق واسع.
في المقابل، أفادت السلطات الروسية بمقتل شخصين في هجمات أوكرانية استهدفت منطقتي بيلغورود وبريانسك الحدوديتين.
وأعلن الحاكم المعيّن من موسكو في منطقة زابوريجيا مقتل خمسة أشخاص في هجوم أوكراني استهدف سوقاً في مدينة توكماك، واصفاً الضربة بأنها متعمدة ضد المدنيين. وفي الوقت ذاته، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 155 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق عدة مناطق، بينما قال سلاح الجو الأوكراني إنه أسقط 476 مسيّرة و48 صاروخاً من أصل هجوم روسي ضخم استخدمت فيه 496 مسيّرة و74 صاروخاً.
سياسياً، تتجه الأنظار إلى حلف شمال الأطلسي، حيث وافق سفراء الدول الأعضاء، أمس الجمعة، على مسودة إعلان قبيل قمة مرتقبة في أنقرة، تؤكد التزام الحلف «الراسخ» بالدفاع الجماعي بموجب المادة الخامسة من معاهدة واشنطن، في خطوة يُنظر إليها على أنها رسالة وحدة في مواجهة التوترات الدولية المتصاعدة.
وبحسب النص، من المنتظر أن يتعهد الحلف بتقديم 70 مليار يورو (80 مليار دولار) كمساعدات عسكرية لأوكرانيا خلال عام 2026، مع استمرار مستويات دعم مماثلة في عام 2027، في إطار دعم غربي طويل الأمد لكييف في مواجهة الحرب الروسية.
ويشير الإعلان أيضاً إلى أن روسيا تشكل «تهديداً طويل الأمد للأمن والاستقرار الأوروبي-الأطلسي»، مع تأكيد التزام الدول الأوروبية وكندا بزيادة الإنفاق الدفاعي. كما يؤكد أن الحلف «يبني مستقبلاً يقوم على أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى»، مع تحميل الحلفاء الأوروبيين مسؤولية أكبر في الدفاع إلى جانب الولايات المتحدة.(وكالات)