كشف علماء الفلك تفاصيل جديدة حول مذنب زائر قادم من نجم بعيد، مؤكدين أن تركيبه الكيميائي يختلف بشكل ملحوظ عن أي جسم معروف في النظام الشمسي، ما يجعله أحد أكثر الأجرام النجمية غرابة التي جرى رصدها حتى الآن.
وأظهرت ثلاث دراسات علمية حديثة أن المذنب 3I/Atlas نشأ في بيئة شديدة البرودة ربما قبل نحو 12 مليار سنة، قبل أن ينتقل عبر الفضاء بين النجوم ليعبر النظام الشمسي ثم يخرج منه مجدداً، في مسار يؤكد طبيعته كجسم نجمي ثالث يتم اكتشافه.
ويُعد المذنب من الأجسام التي توفر لعلماء الفلك فرصة نادرة لدراسة مواد تشكلت في أنظمة كوكبية أخرى، إذ يحتوي على جليد يتسامى "ينتقل مباشرة من الحالة الصلبة إلى الحالة الغازية دون المرور بالحالة السائلة" عند اقترابه من الشمس، ما يؤدي إلى تكوين هالة وذيل مضيء نتيجة تبخر المواد المتطايرة وانعكاس ضوء الشمس.
واعتمد الباحثون على تقنيات التحليل الطيفي لتفكيك الضوء الصادر عن المذنب إلى أطواله الموجية، ما سمح بتحديد مكوناته الكيميائية بدقة، والتي شملت الماء وثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون والميثان والسيانيدات والكبريتيدات، إضافة إلى آثار من الحديد والنيكل الحر.
ورغم تشابه هذه العناصر مع ما يُرصد في مذنبات النظام الشمسي، فإن نسبها غير المعتادة، خصوصاً ارتفاع ثاني أكسيد الكربون وانخفاض الأمونيا، تشير إلى أصل مختلف تماماً لهذا الجسم الفضائي.
كما كشفت التحليلات عن نسب نظائر غير مألوفة، بينها ارتفاع ملحوظ في نسبة الديوتيريوم إلى الهيدروجين، ما يشير إلى تكوّن المذنب في بيئة شديدة البرودة تقل فيها درجات الحرارة عن 30 كلفن، وهي ظروف نادرة في الأنظمة الكوكبية المعروفة.