الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

سقف التصعيد وأفق التهدئة

12 يوليو 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 12 يوليو 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
عاد الخطاب التصعيدي بين واشنطن وطهران ليطفو على سطح الأحداث في المنطقة، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران، ما يجعل «مذكرة تفاهم إسلام آباد»، الموقعة الشهر الماضي، تترنح على شفا الانهيار الكامل، ويضع المنطقة، مجدداً، على صفيح ساخن، بانتظار ما ستحمله الساعات والأيام المقبلة.
إصرار إيران على عرقلة الملاحة، واستهداف عدد من السفن بالقذائف والمسيّرات، يعزز تأجيج التوتر، ودفع القوات الأمريكية إلى شنّ ليلتين من القصف طال عشرات المواقع العسكرية على امتداد الجغرافيا الإيرانية. وجاء الرد الأمريكي العنيف بعدما اعتبرت واشنطن أن استهداف الناقلات التجارية في مضيق هرمز يتجاوز الخطوط الحمراء، ويمسّ الأمن القومي لحلفائها، وإمدادات الطاقة العالمية، فضلاً عن أنه ينتهك مبادئ مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين. كما جاء تكرار الهجمات الإيرانية العدوانية، على الكويت والبحرين والأردن، ليطرح أسئلة مشروعة تتصل بأسس الأمن الإقليمي، لأن ما يجري من استفزازات وأعمال غير مسؤولة يهدّد بجرّ المنطقة بأسرها إلى أتون أزمة إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بتبعاتها. والربط بين التجاوزات في مضيق هرمز والاعتداءات على دول ذات سيادة يمثل تحدّياً جديّاً لا يمكن التهاون معه، إذ يتضح أن طهران تتبع استراتيجية تصعيد منسقة، تهدف إلى محاولة فرض معادلة اشتباك جديدة على حساب أمن واستقرار جيرانها، وتحاول أن تأخذ المنطقة رهينة لمصالح أحادية، من دون أيّ اعتبار لمصالح وحقوق الأطراف الأخرى.
العودة إلى التصعيد، أو حتى التلويح به، يعنيان نسف كل ما تم بناؤه من تفاهمات هشة، وتحويل بارقة الأمل التي لاحت في الأفق عقب «مذكرة تفاهم إسلام آباد» إلى كابوس أمني، مقلق ومستدام. واللجوء، مرة أخرى، إلى لغة التهديد العسكري، واستعراض القوة، وانتهاك قواعد التعايش بين الدول، سيؤدي إلى عواقب سيئة على كل المسارات، السياسية والاقتصادية والأمنية، لشعوب المنطقة والعالم.
هناك قراءات تشير إلى أن الصراع الدائر بين واشنطن وطهران قد تجاوز أصعب مراحله بالحرب التي تفجرت في 28 فبراير الماضي، واستغرقت 40 يوماً، وأن سياسة «تكسير العظام» المتبعة بين الطرفين في فترة الهدنة، قد تؤدي في النهاية إلى اتفاق فعلي، لأن الطرفين يدركان الكلفة الباهظة للحرب الشاملة، ما يجعل التصعيد الحالي مجرّد أداة لتحسين الشروط التفاوضية، وكخطوة إلزامية للوصول إلى تسوية نهائية مرتقبة. وقد تسفر جولة التهديد الحالية عن اتفاق يمنح واشنطن ضمانات مكتوبة، ومراقبة دولية لحرية الملاحة، مقابل منح طهران إعفاءات نفطية جزئية مشروطة، تضمن تدفق السيولة لاقتصادها المنهك.
العودة إلى التصعيد بين واشنطن وطهران، وإفشال مساعي السلام في هذه المرحلة الحرجة، لن يخدما أيّ طرف، ما يتطلب التمسك أكثر بالوسائل السلمية، ويدفع إلى إبقاء القنوات الدبلوماسية يقظة لمواجهة أيّ تحديات طارئة، لعلها تنجح في بلورة مظلة أمان تمنع الانزلاق نحو المواجهة الشاملة، وتفتح أفقاً عريضاً للتهدئة والاستقرار في منطقة عانت ما يكفي من التوترات والصراعات.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة