تنطلق الإماراتية فاطمة العوضي، البالغة من العمر 18 عاماً، لتسلق «قمة لينين» في سلسلة جبال بامير على الحدود بين قيرغيزستان وطاجيكستان خلال شهر يوليو 2026، في رحلة جديدة ضمن استعداداتها لاستكمال تحدي «القمم السبع»، الذي يتمثل في تسلق أعلى قمة جبلية في كل قارة، ثم مواصلة مسيرتها لبلوغ القطبين الشمالي والجنوبي وتحقيق الإنجاز الاستكشافي الكبير (Explorer’s Grand Slam).
وتأتي هذه المحطة امتداداً لإنجازات فاطمة التي سجلت اسمها كأصغر شخص عربي يصل إلى قمتي «فينسون» و«هرم كارستنز»، وأصغر شخص إماراتي ينجح في بلوغ قمة «جبل إلبروس».
وتحمل هذه الرحلة، بالنسبة لفاطمة، أبعاداً شخصية خاصة؛ إذ بدأ شغفها بتسلق الجبال خلال مرحلة الدراسة الثانوية أثناء مشاركتها في «برنامج جائزة دوق إدنبرة الدولية»، في فترة صعبة تزامنت مع مرض والدها ودخوله في غيبوبة. وشكّل انضمامها إلى البرنامج نقطة فارقة في حياتها، تحوّلت معها التجربة من وسيلة لتجاوز تلك الظروف الإنسانية القاسية إلى بداية جديدة لمسيرتها في عالم المرتفعات.
وخلال رحلة استكشافية عبر وادي «كاتماندو» في نيبال، وأثناء جلوسها حول موقد النار في جبال الهيمالايا، اكتشفت فاطمة شغفها بالمغامرة، ووضعت أمامها هدفاً طموحاً يتمثل في إنجاز تحدي «القمم السبع» قبل بلوغها سن العشرين، مستندةً إلى العزيمة والإصرار، وإلى قدرتها على الموازنة بين طموحها الرياضي ودراستها في المرحلة الثانوية حينها، ثم في الجامعة حالياً.
على الرغم من صغر سنها، تمتلك فاطمة، المولودة في أبوظبي، سجلاً حافلاً بالإنجازات، بدأته بالوصول إلى قمة جبل كليمنجارو في إفريقيا، ثم واصلت مسيرتها بتسلق قمة «جبل إلبروس» في أوروبا، قبل أن تعزز حضورها الدولي بتسلق قمة «فينسون» و«هرم كارستنز»، لتبلغ بذلك أربع قمم رئيسية ضمن مشروعها الرياضي الطموح.
وبرعاية كريمة من صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تخوض فاطمة خلال شهر يوليو 2026 تحدي تسلق قمة «لينين» الواقعة في جبال بامير، التي يبلغ ارتفاعها 7,134 متراً فوق سطح البحر.
وأبرز ما يميز تجربة فاطمة هو التباين بين ميادين المغامرة وقاعات المحاضرات الجامعية التي تعود إليها بين رحلاتها الاستكشافية، فهي توازن بدقة بين دراستها الأكاديمية في الاقتصاد وطموحها الرياضي؛ إذ تواصل دراستها بالتوازي مع متطلبات تسلق الجبال من استعداد بدني مكثف وتدريب فني تخصصي، وتنسيق لوجستي، وسفر وفترات استشفاء، وهو ما يحتاج إلى قدر كبير من الانضباط والالتزام وإدارة الوقت.
وتعكس مسيرتها في عالم تسلق الجبال تطوراً لافتاً في مستوى إنجازاتها، ففي يوليو 2025 تسلقت قمة يتجاوز ارتفاعها 5,000 متر، وبعد عام واحد فقط، تستعد لصعود قمة يزيد ارتفاعها على 7,000 متر، بعد نجاحها في بلوغ أربع من القمم السبع.
تتطلع فاطمة بثقة إلى المستقبل، واضعةً نُصب عينيها تحطيم الرقم القياسي الإقليمي، إلى جانب تحقيق إنجاز استثنائي مزدوج بتسلق جبل «إيفرست» وجبل «لوتسي» معاً في غضون 24 ساعة فقط.
وأعربت فاطمة عن امتنانها العميق لدعم صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مؤكدة أن سموّه هو القدوة والوالد والمعلم، وأن هذه الرعاية الكريمة تعكس رؤية القيادة الرشيدة في الاستثمار في الشباب وتمكينهم.
وقالت: «هدفي الشخصي تحول إلى فرصة لتمثيل الوطن، ورفع رايته في المحافل الدولية، وإبراز عزيمة الشباب الإماراتي، وقدرته على خوض أصعب التحديات بثقة وإصرار».
وترى فاطمة أن رحلتها تتجاوز القمم والأرقام، فالقصة لا تنتهي عند صاحبها، بل تترك أثراً إيجابياً في الآخرين، وتُشجع الشباب على خوض تجارب جديدة، ومواجهة التحديات في مختلف المجالات، والإيمان بالقدرة على النهوض وإعادة البناء وصناعة مستقبل أفضل.